فهرس الكتاب

الصفحة 2858 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك قدوم الأفشين على المعتصم ببابك وأخيه ذكر ان قدومه عليه به كان ليلة الخميس لثلاث خلون من صفر بسامرا وأن المعتصم كان يوجه الى الأفشين كل يوم من حين فصل من برزند إلى أن وافى سامرا فرسا وخلعة وان المعتصم لعنايته بأمر بابك واخباره ولفساد الطريق بالثلج وغيره جعل من سامرا إلى عقبة حلوان خيلا مضمرة على رأس كل فرسخ فرسا معه مجر م مرتب فكان يركض بالخبر ركضا حتى يؤديه من واحد إلى واحد يدا بيد وكان خلف حلوان إلى أذربيجان قد رتبوا فيه المرج فكان يركض بها يوما أو يومين ثم تبدل ويصير غيرها ويحمل عليها غلمان من أصحاب المرج كل دابة على رأس فرسخ وجعل لهم ديادبة على رؤوس الجبال بالليل والنهار وأمرهم أن ينعروا إذا جاءهم الخبر فإذا سمع الذي يليه النعير تهيأ فلا يبلغ إليه صاحبه الذي نعر حتى يقف له على الطريق فيأخذ الخريطة منه فكانت الخريطة تصل من عسكر الأفشين إلى سامرا في أربعة ايام وأقل فلما صار الأفشين بقناطر حذيفة تلقاه هارون بن المعتصم وأهل بيت المعتصم فلما صار الأفشين ببابك إلى سامرا أنزله الأفشين في قصره بالمطيرة فلما كان في جوف الليل ذهب أحمد بن أبي دؤاد متنكرا فرآه وكلمه ثم رجع إلى المعتصم فوصفه له فلم يصبر المعتصم حتى ركب إليه بين الحائطين في الحير فدخل إليه متنكرا ونظر إليه وتأمله وبابك لا يعرفه فلما كان من غد قعد له المعتصم يوم اثنين أو خميس واصطف الناس من باب العامة إلى المطيرة وأراد المعتصم أن يشهره ويريه الناس فقال على أي شيء يحمل هذا وكيف يشهر فقال حزام يا أمير المؤمنين لا شيء أشهر من الفيل فقال صدقت فأمر بتهيئه الفيل وأمر به فجعل في قباء ديباج وقلنسوة سمور مدورة وهو وحده فقال محمد بن عبد الملك الزيات ... قد خضب الفيل كعاداته ... يحمل شيطان خراسان ... والفيل لا تخضب أعضاؤه ... إلا لذي شأن من الشان ...

فاستشرفه الناس من المطيرة إلى باب العامة فأدخل دار العامة إلى أمير المؤمنين وأحضر جزارا ليقطع يديه ورجليه ثم أمر أن يحضر سيافه فخرج الحاجب من باب العامة وهو ينادي نودنود وهو اسم سياف بابك فارتفعت الصيحة بنودنود حتى حضر فدخل دار العامة فأمره أمير المؤمنين أن يقطع يديه ورجليه فقطعهما فسقط وأمر أمير المؤمنين بذبحه وشق بطن أحدهما ووجه برأسه إلى خراسان وصلب بدنه بسامرا عند العقبة فموضع خشبته مشهور وأمر بحمل أخيه عبد الله مع ابن شروين الطبري إلى إسحاق بن إبراهيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت