فهرس الكتاب
طوس قال قال الرشيد احفروا لي قبرا قبل أن أموت فحفروا له قال فحملته في قبة أقود به حتى نظر إليه قال فقال يابن آدم تصير إلى هذا
وذكر بعضهم أنه لما اشتدت به العلة أمر بقبره فحفر في موضع من الدار التي كان فيها نازلا بموضع يسمى المثقب في دار حميد بن أبي غانم الطائي فلما فرغ من حفر القبر أنزل فيه قوما فقرؤوا فيه القرآن حتى ختموا وهو في محفة على شفير القبر
وذكر محمد بن زياد بن محمد بن حاتم بن عبيد الله بن أبي بكرة أن سهل بن صاعد حدثه قال كنت عند الرشيد في بيته الذي قبض فيه وهو يجود بنفسه فدعا بملحفة غليظة فاحتبى بها وجعل يقاسي ما يقاسي فنهضت فقال لي اقعد يا سهل فقعدت وطال جلوسي لا يكلمني ولا أكلمه والملحفة تنحل فيعيد الاحتباء بها فلما طال ذلك نهضت فقال لي إلى أين يا سهل قلت يا أمير المؤمنين ما يسع قلبى ان ارى امير المؤمنين يعانى من العلة ما يعانى فلو اضطجعت يا امير المؤمنين كان أروح لك قال فضحك ضحك صحيح ثم قال يا سهل إني أذكر في هذه الحال قول الشاعر ... وإني من قوم كرام يزيدهم ... شماسا وصبرا شدة الحدثان ...
وذكر عن مسرور الكبير قال لما حضرت الرشيد الوفاة وأحس بالموت أمرني أن أنشر الوشي فآتيه بأجود ثوب أقدر عليه وأغلاه قيمة فلم اجد ذلك في ثوب واحد ووجدت ثوبين اغلى شيء قيمة وجدتهما متقاربين في أثمانها إلا أن أحدهما أغلى شيء قيمة وجدتهما متقاربين في أثمانهما إلا ان أحدهما أغلى من الآخر شيئا وأحدهماأحمر والآخر أخضر فجئته بهما فنظر إليهما وخبرته قيمتهما فقال اجعل أحسنهما كفني ورد الآخر إلى موضعه
وتوفي فيما ذكر في موضع يدعى المثقب في دار حميد بن أبي غانم نصف الليل ليلة السبت لثلاث خلون من جمادى الآخرة من هذه السنة وصلى عليه ابنه صالح وحضر وفاته الفضل بن الربيع وإسماعيل بن صبيح ومن خدمه مسرور وحسين ورشيد
وكانت خلافته ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وثمانية عشر يوما أولها ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة بقيت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة وآخرها ليلة السبت لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة
وقال هشام بن محمد استخلف ابو جعفر الرشيد هارون بن محمد ليلة الجمعة لأربع عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبعين ومائة وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة وتوفي ليلة الأحد غرة جمادى الأولى وهو ابن خمس وأربعين سنة سنة ثلاث وتسعين ومائة فملك ثلاثا وعشرين سنة شهرا ستة عشر يوما
وقيل كان سنه يوم توفي سبعا وأربعين سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام أولها لثلاث بقين من ذي الحجة سنة خمسين وأربعين ومائة وآخرها يومان مضيا من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وكان جميلا وسيما أبيض جعدا وقد وخطه الشيب
ولاة المدينة إسحاق بن عيسى بن علي عبد الملك بن صالح بن علي محمد بن عبد الله موسى بن