فهرس الكتاب

الصفحة 1640 من 3305

على ذلك ولكن بني زياد أتوني فقالوا إنك إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحدا وإن تركتهم تغيب الرجل منا عند أخواله وأصخاره فرفقت لهم فلم أقاتل وكنت أقول ليتني كنت أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم فأما إذا فاتت هاتان فليتني كنت أقدم الشام ولم يبرموا أمرا قال بعضهم فقدم الشام ولم يبرموا أمرا فكأنما كانوا معه صبيانا وقال بعضهم قدم الشام وقد أبرموا فنقض ما أبرموا إلى رأيه وفي هذه السنة طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث وعزلوه عنهم واجتمعوا على عامر بن مسعود

قال أبو جعفر ذكر الهيثم بن عدي قال حدثنا ابن عياش قال كان أول من جمع له المصران الكوفة والبصرة زيادا وابنه فقتلا من الخوارج ثلاثة عشر ألفا وحبس عبيد الله منهم أربعة آلاف فلما هلك يزيد قام خطيبا فقال إن الذي كنا نقاتل عن طاعته قد مات فإن أمرتموني حبيت فيئكم وقاتلت عدوكم وبعث بذلك إلى أهل الكوفة مقاتل بن مسمع وسعيد بن قرحا أحد بني مازن وخليفته على الكوفة عمرو بن حريث فقاما بذلك فقام يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني فقال الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية لا ولا كرامة فأمر به عمرو فلبب ومضي به إلى السجن فحالت بكر بينهم وبينه فانطلق بزيد إلى أهله خائفا فأرسل إليه محمد بن الأشعث إنك على رأيك وتتابعت عليه الرسل بذلك وصعد عمرو المنبر فحصبوه فدخل داره واجتمع الناس في المسجد فقالوا نؤمر رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفه فأجمعوا على عمر بن سعد فجاءت نساء همدان يبكين حسينا ورجالهم متقلدوا السيوف فأطافوا بالمنبر فقال محمد بن الأشعث جاء أمر غير ما كنا فيه وكانت كندة تقوم بأمر عمر بن سعد لأنهم أخواله فاجتمعوا على عامر بن مسعود وكتبوا بذلك إلى ابن الزبير فأقره

وأما عوانة بن الحكم فإنه قال فيما ذكر هشام بن محمد عنه لما بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد بعث وافدين من قبله إلى الكوفة عمرو بن مسمع وسعد بن القرحا التميمي ليعلم أهل الكوفة ما صنع أهل البصرة ويسألانهم البيعة لعبيد الله بن زياد حتى يصطلح الناس فجمع الناس عمرو بن حريث فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم يدعوانكم إلى أمر يجمع الله به كلمتكم ويصلح به ذات بينكم فاسمعوا منهما واقبلوا عنهما فإنهما برشد ما أتياكم

فقام عمرو بن مسمع فحمد الله وأثنى عليه وذكر أهل البصرة واجتماع رأيهم على تأمير عبيدالله بن زياد حتى يرى الناس رأيهم فيمن يولون عليهم وقد جئناكم لنجمع أمرنا وأمركم فيكون أميرنا وأميركم واحدا فإنما الكوفة من البصرة والبصرة من الكوفة وقام ابن القرحا فتكلم نحوا من كلام صاحبه قال فقام يزيد بن الحارث بن يزيد الشيباني وهو ابن اويم فحصبهما أول الناس ثم حصبهما الناس بعد ثم قال أنحن نبايع لابن مرجانة لا ولا كرامة فشرفت تلك الفعلة يزيد في المصر ورفعته ورجع الوفد إلى البصرة فأعلم الناس الخبر فقالوا أهل الكوفة يخلعونه وأنتم تولونه وتبايعونه فوثب به الناس وقال ما كان في ابن زياد وصمة إلا استجارته بالأزد

قال فلما نابذه الناس استجار بمسعود بن عمرو الأزدي فأجاره ومنعه فمكث تسعين يوما بعد موت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت