فهرس الكتاب
على ذلك ولكن بني زياد أتوني فقالوا إنك إذا قاتلتهم فظهروا عليك لم يبقوا منا أحدا وإن تركتهم تغيب الرجل منا عند أخواله وأصخاره فرفقت لهم فلم أقاتل وكنت أقول ليتني كنت أخرجت أهل السجن فضربت أعناقهم فأما إذا فاتت هاتان فليتني كنت أقدم الشام ولم يبرموا أمرا قال بعضهم فقدم الشام ولم يبرموا أمرا فكأنما كانوا معه صبيانا وقال بعضهم قدم الشام وقد أبرموا فنقض ما أبرموا إلى رأيه وفي هذه السنة طرد أهل الكوفة عمرو بن حريث وعزلوه عنهم واجتمعوا على عامر بن مسعود
قال أبو جعفر ذكر الهيثم بن عدي قال حدثنا ابن عياش قال كان أول من جمع له المصران الكوفة والبصرة زيادا وابنه فقتلا من الخوارج ثلاثة عشر ألفا وحبس عبيد الله منهم أربعة آلاف فلما هلك يزيد قام خطيبا فقال إن الذي كنا نقاتل عن طاعته قد مات فإن أمرتموني حبيت فيئكم وقاتلت عدوكم وبعث بذلك إلى أهل الكوفة مقاتل بن مسمع وسعيد بن قرحا أحد بني مازن وخليفته على الكوفة عمرو بن حريث فقاما بذلك فقام يزيد بن الحارث بن رويم الشيباني فقال الحمد لله الذي أراحنا من ابن سمية لا ولا كرامة فأمر به عمرو فلبب ومضي به إلى السجن فحالت بكر بينهم وبينه فانطلق بزيد إلى أهله خائفا فأرسل إليه محمد بن الأشعث إنك على رأيك وتتابعت عليه الرسل بذلك وصعد عمرو المنبر فحصبوه فدخل داره واجتمع الناس في المسجد فقالوا نؤمر رجلا إلى أن يجتمع الناس على خليفه فأجمعوا على عمر بن سعد فجاءت نساء همدان يبكين حسينا ورجالهم متقلدوا السيوف فأطافوا بالمنبر فقال محمد بن الأشعث جاء أمر غير ما كنا فيه وكانت كندة تقوم بأمر عمر بن سعد لأنهم أخواله فاجتمعوا على عامر بن مسعود وكتبوا بذلك إلى ابن الزبير فأقره
وأما عوانة بن الحكم فإنه قال فيما ذكر هشام بن محمد عنه لما بايع أهل البصرة عبيد الله بن زياد بعث وافدين من قبله إلى الكوفة عمرو بن مسمع وسعد بن القرحا التميمي ليعلم أهل الكوفة ما صنع أهل البصرة ويسألانهم البيعة لعبيد الله بن زياد حتى يصطلح الناس فجمع الناس عمرو بن حريث فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن هذين الرجلين قد أتياكم من قبل أميركم يدعوانكم إلى أمر يجمع الله به كلمتكم ويصلح به ذات بينكم فاسمعوا منهما واقبلوا عنهما فإنهما برشد ما أتياكم
فقام عمرو بن مسمع فحمد الله وأثنى عليه وذكر أهل البصرة واجتماع رأيهم على تأمير عبيدالله بن زياد حتى يرى الناس رأيهم فيمن يولون عليهم وقد جئناكم لنجمع أمرنا وأمركم فيكون أميرنا وأميركم واحدا فإنما الكوفة من البصرة والبصرة من الكوفة وقام ابن القرحا فتكلم نحوا من كلام صاحبه قال فقام يزيد بن الحارث بن يزيد الشيباني وهو ابن اويم فحصبهما أول الناس ثم حصبهما الناس بعد ثم قال أنحن نبايع لابن مرجانة لا ولا كرامة فشرفت تلك الفعلة يزيد في المصر ورفعته ورجع الوفد إلى البصرة فأعلم الناس الخبر فقالوا أهل الكوفة يخلعونه وأنتم تولونه وتبايعونه فوثب به الناس وقال ما كان في ابن زياد وصمة إلا استجارته بالأزد
قال فلما نابذه الناس استجار بمسعود بن عمرو الأزدي فأجاره ومنعه فمكث تسعين يوما بعد موت