فهرس الكتاب

الصفحة 2213 من 3305

وفي هذه السنة كتب مروان بن محمد إلى الغمر بن يزيد أخي الوليد بن يزيد يأمره بدم أخيه الوليد

حدثني أحمد عن علي قال كتب مروان إلى الغمر بن يزيد بعد قتل الوليد

أما بعد فإن هذه الخلافة من الله على مناهج نبوة رسله وإقامة شرائع دينه أكرمهم الله بما قلدهم يعزهم ويعز من يعزهم والحين على من ناوأهم فابتغى غير سبيلهم فلم يزالوا أهل رعاية لما استودعهم الله منها يقوم بحقها ناهض بأنصار لها من المسلمين وكان أهل الشأم أحسن خلقه في طاعة وأذبه عن حرمه وأوفاه بعهده وأشده نكاية في مارق مخالف ناكث ناكب عن الحق فاستدرت نعمة الله عليهم قد عمر بهم الإسلام وكبت بهم الشرك وأهله وقد نكثوا أمر الله وحاولوا نكث العهود وقام بذلك من أشعل ضرامها وإن كانت القلوب عنه نافرة والمطلوبون بدم الخليفة ولاية من بني أمية فإن دمه غير ضائع وإن سكنت بهم الفتنة والتأمت الأمور فأمر أراده الله لا مرد له

فاكتب بحالك فيما أبرموا وما ترى فإني مطرق إلى أن أرى غيرا فأسطو بانتقام وأنتقم لدين الله المنبوذة فرائضه المتروكة مجانة ومعي قوم أسكن الله طاعتي قلوبهم أهل إقدام إلى ما قدمت بهم عليه ولهم نظراء صدورهم مترعة ممتلئة لو يجدون منزعا والنقمة دولة تأتي من الله ووقت مؤجل ولم أشبه محمدا ولا مروان غير أن رأيت غيرا إن لم أشمر للقدرية إزاري وأضربهم بسيفي جارحا وطاعنا يرمي قضاء الله بي في ذلك حيث أخذ أو يرمي بهم في عقوبة الله حيث بلغ منهم فيها رضاه وما إطراقي إلا لما أنتظر مما يأتيني عنك فلا تهن عن ثأرك بأخيك فإن الله جارك وكافيك وكفى بالله طالبا ونصيرا

حدثني أحمد عن علي عن عمرو بن مروان الكلبي عن مسلم بن ذكوان قال كلم يزيد بن الوليد العباس بن الوليد في طفيل بن حارثة الكلبي وقال إنه حمل حمالة فإن رأيت أن تكتب إلى مروان بن محمد في الوصاة به وأن يأذن له أن يسأل عشيرته فيها وكان مروان يمنع الناس أن يسألوا شيئا من ذلك عند العطاء فأجابه وحمله على البريد وكان كتاب العباس ينفذ في الآفاق بكل ما يكتب به وكتب يزيد إلى مروان أنه اشترى من أبي عبيدة بن الوليد ضيعة بثمانية عشر ألف دينار وقد احتاج إلى أربعة آلاف قال مسلم بن ذكوان فدعاني يزيد وقال انطلق مع طفيل بهذا الكتاب وكلمه في هذا الأمر قال فخرجنا ولم يعلم العباس بخروجي فلما قدمنا خلاط لقينا عمرو بن حارثة الكلبي فسألنا عن حالنا فأخبرناه فقال كذبتما إن لكما ولمروان لقصة قلنا وما ذاك قال أخلاني حين أردت الخروج وقال لي جماعة أهل المزة يكونون ألفا قلت وأكثر قال وكم بينها وبين دمشق قلت يسمعهم المنادي قال كم ترى عدة بني عامر ( يعني بني عامر بن كلب ) قلت عشرون ألف رجل فحرك أصبعه ولوى وجهه قال مسلم فلما سمعت ذلك طمعت في مروان وكتبت إليه على لسان يزيد أما بعد فإنني وجهت إليك ابن ذكوان مولاي بما سيذكره لك وينهيه إليك فألق إليه ما أحببت فإنه من خيار أهلي وثقات موالي وهو شعب حصين ووعاء أمين إن شاء الله فقدمنا على مروان فدفع طفيل كتاب العباس إلى الحاجب وأخبره أن معه كتاب يزيد بن الوليد فقرأه فخرج الحاجب وقال أما معك كتاب غير هذا ولا أوصاك بشيء قلت لا ولكني معي مسلم بن ذكوان فدخل فأخبره فخرج الحاجب فقال مر مولاه بالرواح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت