فهرس الكتاب

الصفحة 2214 من 3305

قال مسلم فانصرفت فلما حضرت المغرب أتيت المقصورة فلما صلى مروان انصرفت لأعيد الصلاة ولم أكن أعتد بصلاته فلما استويت قائما جاءني خصي فلما نظر إلي انصرفت وأوجزت الصلاة فلحقته فأدخلني على مروان وهو في بيت من بيوت النساء فسلمت وجلست فقال من أنت فقلت مسلم بن ذكوان مولى يزيد قال مولى عتاقة أو مولى تباعة قلت مولى عتاقة قال ذاك أفضل وفي كل ذلك فضل فاذكر ما بدا لك قلت إن رأى الأمير أن يجعل لي الأمان على ما قلته أوافقه في ذلك أو أخالفه فأعطاني ما أردت فحمدت الله وصليت على نبيه ووصفت ما أكرم الله به بني مروان من الخلافة ورضا العامة بهم وكيف نقض الوليد العرى وأفسد قلوب الناس وذمته العامة وذكرت حاله كلها فلما فرغت تكلم فوالله ما حمد الله ولا تشهد وقال قد سمعت ما قلت قد أحسنت وأصبت ولنعم الرأي رأي يزيد فأشهد الله أني قد بايعته أبذل في هذا الأمر نفسي ومالي لا أريد بذلك إلا ما عند الله والله ما أصبحت أستزيد الوليد لقد وصل وفرض وأشرك في ملكه ولكني أشهد أنه لا يؤمن بيوم الحساب وسألني عن أمر يزيد فكبرت الأمر وعظمته فقال اكتم أمرك وقد قضيت حاجة صاحبك وكفيته أمر حمالته أمرت له بألف درهم فأقمت أياما ثم دعاني ذات يوم نصف النهار ثم قال الحق بصاحبك وقل له سددك الله امض على أمر الله فإنك بعين الله وكتب جواب كتابي وقال لي إن قدرت أن تطوي أو تطير فطر فإنه يخرج بالجزيرة إلى ست ليال أو سبع خارجة وقد خفت أن يطول أمرهم فلا تقدر أن تجوز قلت وما علم الأمير بذلك فضحك وقال ليس من أهل هوى إلا وقد أعطيتهم الرضا حتى أخبروني بذات أنفسهم فقلت في نفسي أنا واحد من أولئك ثم قلت لئن فعلت ذلك أصلحك الله إنه قيل لخالد بن يزيد بن معاوية أني أصبت هذا العلم قال وافقت الرجال على أهوائهم ودخلت معهم في آرائهم حتى بذلوا لي ما عندهم وأفضوا لي بذات أنفسهم فودعته وخرجت فلما كنت بآمد لقيت البرد تتبع بعضها بعضا بقتل الوليد وإذا عبد الملك بن مروان [ بن محمد ] قد وثب على عامل الوليد بالجزيرة فأخرجه منها ووضع الأرصاد على الطريق فتركت البرد واستأجرت دابة ودليلا فقدمت على يزيد بن الوليد

وفي هذه السنة عزل يزيد بن الوليد منصور بن جمهور عن العراق وولاها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان

ذكر عن يزيد بن الوليد أنه قال لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز إن أهل العراق يميلون إلى أبيك فسر إليها فقد وليتكها فذكر عن أبي عبيدة قال كان عبد الله بن عمر متألها متألما فقدم حين شخص إلى العراق بين يديه رسلا وكتبا إلى قواد الشأم الذين بالعراق وخاف ألا يسلم له منصور بن جمهور العمل فانقاد له كلهم وسلم له منصور بن جمهور وانصرف إلى الشأم ففرق عبد الله بن عمر عماله في الأعمال وأعطى الناس أرزاقهم وأعطياتهم فنازعه قواد أهل الشام وقالوا تقسم على هؤلاء فيئنا وهم عدونا فقال عبد الله لأهل العراق إني قد أردت أن أرد فيئكم عليكم وعلمت أنكم أحق به فنازعني هؤلاء فأنكروا علي

فخرج أهل الكوفة إلى الجبانة وتجمعوا فأرسل إليهم قواد أهل الشأم يعتذرون وينكرون ويحلفوا أنهم لم يقولوا شيئا مما بلغهم وثار غوغاء الناس من الفريقين فتناوشوا وأصيب منهم رهط لم يعرفوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت