فهرس الكتاب
قال مسلم فانصرفت فلما حضرت المغرب أتيت المقصورة فلما صلى مروان انصرفت لأعيد الصلاة ولم أكن أعتد بصلاته فلما استويت قائما جاءني خصي فلما نظر إلي انصرفت وأوجزت الصلاة فلحقته فأدخلني على مروان وهو في بيت من بيوت النساء فسلمت وجلست فقال من أنت فقلت مسلم بن ذكوان مولى يزيد قال مولى عتاقة أو مولى تباعة قلت مولى عتاقة قال ذاك أفضل وفي كل ذلك فضل فاذكر ما بدا لك قلت إن رأى الأمير أن يجعل لي الأمان على ما قلته أوافقه في ذلك أو أخالفه فأعطاني ما أردت فحمدت الله وصليت على نبيه ووصفت ما أكرم الله به بني مروان من الخلافة ورضا العامة بهم وكيف نقض الوليد العرى وأفسد قلوب الناس وذمته العامة وذكرت حاله كلها فلما فرغت تكلم فوالله ما حمد الله ولا تشهد وقال قد سمعت ما قلت قد أحسنت وأصبت ولنعم الرأي رأي يزيد فأشهد الله أني قد بايعته أبذل في هذا الأمر نفسي ومالي لا أريد بذلك إلا ما عند الله والله ما أصبحت أستزيد الوليد لقد وصل وفرض وأشرك في ملكه ولكني أشهد أنه لا يؤمن بيوم الحساب وسألني عن أمر يزيد فكبرت الأمر وعظمته فقال اكتم أمرك وقد قضيت حاجة صاحبك وكفيته أمر حمالته أمرت له بألف درهم فأقمت أياما ثم دعاني ذات يوم نصف النهار ثم قال الحق بصاحبك وقل له سددك الله امض على أمر الله فإنك بعين الله وكتب جواب كتابي وقال لي إن قدرت أن تطوي أو تطير فطر فإنه يخرج بالجزيرة إلى ست ليال أو سبع خارجة وقد خفت أن يطول أمرهم فلا تقدر أن تجوز قلت وما علم الأمير بذلك فضحك وقال ليس من أهل هوى إلا وقد أعطيتهم الرضا حتى أخبروني بذات أنفسهم فقلت في نفسي أنا واحد من أولئك ثم قلت لئن فعلت ذلك أصلحك الله إنه قيل لخالد بن يزيد بن معاوية أني أصبت هذا العلم قال وافقت الرجال على أهوائهم ودخلت معهم في آرائهم حتى بذلوا لي ما عندهم وأفضوا لي بذات أنفسهم فودعته وخرجت فلما كنت بآمد لقيت البرد تتبع بعضها بعضا بقتل الوليد وإذا عبد الملك بن مروان [ بن محمد ] قد وثب على عامل الوليد بالجزيرة فأخرجه منها ووضع الأرصاد على الطريق فتركت البرد واستأجرت دابة ودليلا فقدمت على يزيد بن الوليد
وفي هذه السنة عزل يزيد بن الوليد منصور بن جمهور عن العراق وولاها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان
ذكر عن يزيد بن الوليد أنه قال لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز إن أهل العراق يميلون إلى أبيك فسر إليها فقد وليتكها فذكر عن أبي عبيدة قال كان عبد الله بن عمر متألها متألما فقدم حين شخص إلى العراق بين يديه رسلا وكتبا إلى قواد الشأم الذين بالعراق وخاف ألا يسلم له منصور بن جمهور العمل فانقاد له كلهم وسلم له منصور بن جمهور وانصرف إلى الشأم ففرق عبد الله بن عمر عماله في الأعمال وأعطى الناس أرزاقهم وأعطياتهم فنازعه قواد أهل الشام وقالوا تقسم على هؤلاء فيئنا وهم عدونا فقال عبد الله لأهل العراق إني قد أردت أن أرد فيئكم عليكم وعلمت أنكم أحق به فنازعني هؤلاء فأنكروا علي
فخرج أهل الكوفة إلى الجبانة وتجمعوا فأرسل إليهم قواد أهل الشأم يعتذرون وينكرون ويحلفوا أنهم لم يقولوا شيئا مما بلغهم وثار غوغاء الناس من الفريقين فتناوشوا وأصيب منهم رهط لم يعرفوا