فهرس الكتاب
وهي سنة ثمان وتسعين ومائة
قال أحمد بن إسحاق وكان العباس بن عبد الله يحدث بعد ذلك فيقول قال لي سليمان بن جعفر ونحن في دار المأمون أما قتلت ابنك بعد فقلت يا عم جعلت فداك ومن يقتل ابنه فقال لي اقتله الذي سعى بك وبمالك فأفقرك
وذكر عن أحمد بن إسحاق بن برصوما قال لما حصر محمد وضغطه الأمر قال ويحكم ما أحد يستراح إليه فقيل له بلى رجل من العرب من اهل الكوفة يقال له وضاح بن حبيب بن بديل التميمي وهو بقية من بقايا العرب وذو رأي أصيل قال فأرسلوا إليه قال فقدم علينا فلما صار إليه قال له إني قد خبرت بمذهبك ورأيك فأشر علينا في أمرنا قال له يا أمير المؤمنين قد بطل الرأي اليوم وذهب ولكن استعمل الأراجيف فإنها من آلة الحرب فنصب رجلا كان ينزل دجيلا يقال له بكير بن المعتمر فكان إذا نزلت بمحمد نازلة وحادثة هزيمة قال له هات فقد جاءنا نازلة فيضع الأخبار فإذا مشى الناس تبين بطلانها قال أحمد بن إسحاق كاني أنظر إلى بكير بن المعتمر شيخ عظيم الخلق وذكر عن العباس بن احمد بن ابان الكاتب قال حدثنا ابراهيم بن الجراح قال حدثنى كوثر قال امر محمد بن زبيدة يوما ان يفرش له على دكان في الخلد فبسط له عليه بساط زرعى وطرحت عليه نمارق وفرش مثله وهيىء له من آنية الفضة والذهب والجوهر امر عظيم وامر قيمة جواريه ان تهيأ له مائة جارية صانعة فتصعد اليه عشرا عشرا بأيديهن العيدان يغنين بصوت واحد فأصعدت اليه فلما استوين على الدكان اندفعن فغنين ... هم قتلوه كى يكونوا مكانه ... كما غدرت يوما بكسرى مرازبه ...
قال فتأفف من هذا ولعنها ولعن الجوارى فأمر بهن فأنزلن ثم لبث هنيهنة وامرها ان تصعد عشرا فلما استوين على الدكان اندفعن فغنين ... من كان مسرورا بمقتل مالك ... فليأت نسوتنا بوجه نهار ... يجد النساء حواسرا يندبنه ... يلطمن قبل تبلج الأسحار ...
قال فضجر وفعل مثل فعلته الأولى واطرق طويلا ثم قال اصعدى عشرا فأصعدتهن فلما وقفن على الدكان اندفعن يغنين بصوت واحد ... كليب لعمرى كان اكثرا ناصرا ... وايسر ذنبا منك ضرج بالدم ...
قال فقام من مجلسه وامر بهدم ذلك المكان تطيرا مما كان وذكر عن محمد بن عبد الرحمن الكندى قال حدثنى محمد بن دينار قال كان محمد المخلوع قاعدا يوما وقد اشتد عليه الحصار فاشتد اغتمامه وضاق صدره فدعا بندمائه والشراب ليتسلى به فأتى به وكانت له جارية يتحظاها من جواريه فأمرها ان تغنى وتناول كأسا ليشربه فحبس الله لسانها عن كل شيء فغنت
... كليب لعمرى كان اكثر ناصرا ... وايسر ذنبا منك ضرج بالدم