فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 3305

ما عندي مال وقد وردت لنا سفاتج فلينتظروا حتى نقبض ونعطيهم فلما قتل المعتز أرسل صالح إلى رجل جوهري قال الرجل فدخلت إليه وعنده أحمد بن خاقان فقال ويحك هوذا ترى ما أنا فيه وكان صالح قد أخافوه وطالبوه وطالبوه بالمال ولم يكن عنده شيء فقال لي قد بلغني أن لقبيحة خزانة في موضع يرشدك إليه هذا الرجل وإذا رجل بين يديه فامض ومعك أحمد بن خاقان فإن اصبتم شيئا فأثبته عندك وسلمه إلى أحمد بن خاقان وصر إلي معه قال فمضيت إلى الصفوف بحضرة المسجد الجامع فجاء بنا ذلك الرجل إلى دار صغيرة معمورة نظيفة فدخلنا ففتشنا كل موضع فيها فلم نجد شيئا وجعل ذلك يغلظ على أحمد بن خاقان وهو يتهدد الرجل ويتوعده ويغلظ له وأخذ الرجل فأسا ينقر به الحيطان يطلب موضعا قد ستر فيه المال فلم يزل كذلك حتى وقع الفأس على مكان في الحائط استدل بصوته على أن فيه شيئا فهدمه وإذا من ورائه باب ففتحناه ودخلنا إليه فأدانا إلى سرب وصرنا إلى دار تحت الدار التي دخلناها على بنائها وقسمتها فوجدنا من المال على رفوف في أسفاط زهاء ألف ألف دينار فأخذ أحمد منها ومن كان معه قدر ثلاثمائة ألف دينار ووجدنا ثلاثة أسفاط سفطا فيه مقدار مكوك زمرد إلا أنه من الزمرد الذي لم أر للمتوكل مثله ولا لغيره وسفطا دونه فيه نصف مكوك حب كبار لم أر والله للمتوكل ولا لغيره مثله وسفطا دونه فيه مقدار كيلجة ياقوت أحمر لم أر مثله ولا ظننت أن مثله يكون في الدنيا فقومت الجميع على البيع فكانت قيمته ألفي ألف دينار فحملناه كله إلى صالح فلما رآه جعل لا يصدق ولا يوقن حتى أحضر بحضرته ووقف عليه فقال عند ذلك فعل الله بها وفعل عرضت ابنها للقتل في مقدار خمسين ألف دينار وعندها مثل هذا في خزانة واحدة من خزائنها

وكانت أم محمد بن الواثق توفيت قبل أن يبايع وكانت تحت المستعين فلما قتل المستعين صيرها المعتز في قصر الرصافة الذي فيه الحرم فلما ولي الخلافة المهتدي قال يوما لجماعة من الموالي أما أنا فليس لي أم أحتاج لها إلى غلة عشرة آلاف ألف في كل سنة لجواريها وخدمها والمتصلين بها وما أريد لنفسي وولدي إلا القوت وما أريد فضلا إلا لإخوتي فإن الضيقة قد مستهم

ولثلاث بقين من رمضان من هذه السنة قتل أحمد بن إسرائيل وأبو نوح

فأما السبب الذي أداهما إلى القتل فقد ذكرناه قبل وأما القتلة التي قتلا بها ف فإنه ذكر أن صالح بن وصيف لما استصفى أموالهما ومال الحسن بن مخلد وعذبهم بالضرب والقيد وقرب كوانين الفحم في شدة الحر منهم ومنعهم كل راحة وهم في يده على الهم ونسبهم إلى أمور عظام من الخيانة والقصد لذل السلطان والحرص على دوام الفتن والسعي في شق عصا المسلمين فلم يعارضه المهتدي في شيء من أمورهم ولم يوافقه على شيء أنكره من فعله بهم ثم وجه إليهم الحسن بن سليمان الدوشابي في شهر رمضان ليتولى استخراج شيء إن كان زوي عنه من أموالهم

قال فأخرج إلي أحمد بن إسرائيل فقلت له يا فاجر تظن أن الله يمهلك وأن أمير المؤمنين لا يستحل قتلك وأنت السبب في الفتن والشريك في الدماء مع عظيم الخيانة وفساد النية والطوية إن في أقل من هذا ما تستوجب به المثلة كما استوجب من كان قبلك والقتل في العاجلة والعذاب والخزي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت