فهرس الكتاب
فحبسه فيه وكان موكلا به رجلان ملاصق مسكنهما المنزل الذي فيه إبراهيم فبذل لهما ورغبهما فسربا له سربا إلى الموضع الذي فيه إبراهيم من ناحيتهما فخرج هو وابن أخ له يعرف بأبي غالب ورجل من بني هاشم كان محبوسا معهما
وفيها أوقع أصحاب الخبيث بسعيد وأصحابه فقتلوه ومن معه
ذكر أن الخبيث وجه إلى يحيى بن محمد البحراني وهو مقيم بنهر معقل في جيش كثيف يأمره بالتوجه بألف رجل من أصحابه يرئس عليهم سليمان بن جامع وأبا الليث ويأمرهما بالقصد لعسكر سعيد ليلا حتى يوقعا به في وقت طلوع الفجر ففعل ذلك فصارا إلى عسكر سعيد فصادفا منهم غرة وغفلة فأوقعا بهم وقعة فقتلا منهم مقتلة عظيمة وأحرق الزنج يومئذ عسكر سعيد فضعف سعيد ومن معه ودخل أمرهم خلل للبيات الذي تهيأ عليهم ولاحتباس الأرزاق عنهم وكانت سببت لهم من مال الأهواز فأبطأ بها عليهم منصور بن جعفر الخياط وكان إليه يومئذ حرب الأهواز وله من ذلك يد في الخراج
ولما كان من أمر سعيد بن صالح ما كان أمر بالانصراف إلى باب السلطان وتسليم الجيش الذي معه وما إليه من العمل هنالك إلى منصور بن جعفر وذلك أن سعيدا ترك بعدما كان من بيات الزنج أصحابه وإحراقهم عسكره فلم يكن له حركة إلى أن صرف عما كان إليه من العمل هنالك
وفيها كانت وقعة بين منصور بن جعفر الخياط وبين صاحب الزنج قتل فيها من اصحاب منصور جماعة كثيرة
ذكر أن سعيدا الحاجب لما صرف عن البصرة أقام بغراج بها يحمي أهلها وجعل منصور يجمع السفن التي تأتي بالميرة ثم يبذرقها في الشذا إلى البصرة فضاق بالزنج الميرة ثم عبأ منصور أصحابه وجمع إلى الشذا التي كانت معه الشذا الجنابيات والسفن وقصد صاحب الزنج في عسكره فصعد قصرا على دجلة فأحرقه وما حوله ودخل عسكر الخبيث من ذلك الوجه ووافاه الزنج وكمنوا له كمينا فقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة وألجىء الباقون إلى الماء فغرق منهم خلق كثير وحمل من الرؤوس يومئذ فيما ذكر زهاء خمسمائة رأس إلى عسكر يحيى بن محمد البحراني بنهر معقل وامر بنصبها هنالك
وفيها ظهر من بغداد بموضع يقال له بركة زلزل على خناق وقد قتل خلقا كثيرا من النساء ودفنهن في دار كان فيها ساكنا فحمل إلى المعتمد فبلغني أنه أمر بضربه فضرب ألفي سوط وأربعمائة أرزن فلم يمت حتى ضرب الجلادون أنثييه بخشب العقابين فمات فرد إلى بغداد فصلب بها ثم أحرقت جثته
وفيها قتل شاهين بن بسطام وهزم إبراهيم بن سيما
ذكر أن البحراني كان كتب إلى الخبيث يشير عليه بتوجيه جيش إلى الأهواز للمقام بها ويرغبه في ذلك وأن يبدأ بقطع قنطرة أربك لئلا يصل الخيل إلى الجيش وإن الخبيث وجه علي بن أبان لقطع القنطرة