فهرس الكتاب

الصفحة 2618 من 3305

عن الرشيد الغضب قال كيف قال فأعدت عليه القول قال قد خفت والله قوله لأنه قلما قال لي شيئا إلا رأيت تأويله

وقيل بينما الرشيد يسير وفي موكبه عبد الملك بن صالح إذ هتف به هاتف وهو يساير عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين طأطئ من إشرافه وقصر من عنانه واشدد من شكائمه وإلا أفسد عليك ناحيته فالتفت إلى عبد الملك فقال ما يقول هذا يا عبد الملك قال عبد الملك مقال باغ ودسيس حاسد فقال له هارون صدقت نقص القوم ففضلتهم وتخلفوا وتقدمتهم حتى برز شأوك فقصر عنه غيرك ففي صدورهم جمرات التخلف وحزازات النقص فقال عبد الملك لا أطفأها الله وأضرمها عليهم حتى تورثهم كمدا دائما أبدا

وقال الرشيد لعبد الملك بن صالح وقد مر بمنبج وبها مستقر عبد الملك هذا منزلك قال هو لك يا أمير المؤمنين ولي بك قال كيف هو قال دون بناء أهلي وفوق منازل منبج قال فكيف ليلها قال سحر كله

وفي هذه السنة دخل القاسم بن الرشيد أرض الروم في شعبان فأناخ على قرة وحاصرها ووجه العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث فأناخ على حصن سنان حتى جهدوا فبعث إليه الروم تبذل له ثلاثمائة وعشرين رجلا من أسارى المسلمين على أن يرحل عنهم فأجابهم إلى ذلك ورحل عن قرة وحصن سنان صلحا

ومات علي بن عيسى بن موسى في هذه الغزاة بأرض الروم وهو مع القاسم

وفي هذه السنة نقض صاحب الروم الصلح الذي كان جرى بين الذي قبله وبين المسلمين ومنع ما كان ضمنه الملك لهم قبله

وكان سبب ذلك أن الصلح كان جرى بين المسلمين وصاحب الروم وصاحبتهم يومئذ ريني وقد ذكرنا قبل سبب الصلح الذي كان بين المسلمين وبينها فعادت الروم على ريني فخلعتها وملكت عليها نقفور والروم تذكر أن نقفور هذا من أولاد جفنة من غسان وأنه قبل الملك كان يلي ديوان الخراج ثم ماتت ريني بعد خمسة أشهر من خلع الروم إياها فذكر أن نقفور لما ملك استوسقت له الروم بالطاعة كتب إلى الرشيد

من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك

قال فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يمكن أحدا أن ينظر إليه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه خوفا من زيادة قول أو فعل يكون منهم واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه دونه فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت