فهرس الكتاب
عن الرشيد الغضب قال كيف قال فأعدت عليه القول قال قد خفت والله قوله لأنه قلما قال لي شيئا إلا رأيت تأويله
وقيل بينما الرشيد يسير وفي موكبه عبد الملك بن صالح إذ هتف به هاتف وهو يساير عبد الملك فقال يا أمير المؤمنين طأطئ من إشرافه وقصر من عنانه واشدد من شكائمه وإلا أفسد عليك ناحيته فالتفت إلى عبد الملك فقال ما يقول هذا يا عبد الملك قال عبد الملك مقال باغ ودسيس حاسد فقال له هارون صدقت نقص القوم ففضلتهم وتخلفوا وتقدمتهم حتى برز شأوك فقصر عنه غيرك ففي صدورهم جمرات التخلف وحزازات النقص فقال عبد الملك لا أطفأها الله وأضرمها عليهم حتى تورثهم كمدا دائما أبدا
وقال الرشيد لعبد الملك بن صالح وقد مر بمنبج وبها مستقر عبد الملك هذا منزلك قال هو لك يا أمير المؤمنين ولي بك قال كيف هو قال دون بناء أهلي وفوق منازل منبج قال فكيف ليلها قال سحر كله
وفي هذه السنة دخل القاسم بن الرشيد أرض الروم في شعبان فأناخ على قرة وحاصرها ووجه العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث فأناخ على حصن سنان حتى جهدوا فبعث إليه الروم تبذل له ثلاثمائة وعشرين رجلا من أسارى المسلمين على أن يرحل عنهم فأجابهم إلى ذلك ورحل عن قرة وحصن سنان صلحا
ومات علي بن عيسى بن موسى في هذه الغزاة بأرض الروم وهو مع القاسم
وفي هذه السنة نقض صاحب الروم الصلح الذي كان جرى بين الذي قبله وبين المسلمين ومنع ما كان ضمنه الملك لهم قبله
وكان سبب ذلك أن الصلح كان جرى بين المسلمين وصاحب الروم وصاحبتهم يومئذ ريني وقد ذكرنا قبل سبب الصلح الذي كان بين المسلمين وبينها فعادت الروم على ريني فخلعتها وملكت عليها نقفور والروم تذكر أن نقفور هذا من أولاد جفنة من غسان وأنه قبل الملك كان يلي ديوان الخراج ثم ماتت ريني بعد خمسة أشهر من خلع الروم إياها فذكر أن نقفور لما ملك استوسقت له الروم بالطاعة كتب إلى الرشيد
من نقفور ملك الروم إلى هارون ملك العرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مقام البيدق فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقا بحمل أمثالها إليها لكن ذاك ضعف النساء وحمقهن فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك وإلا فالسيف بيننا وبينك
قال فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يمكن أحدا أن ينظر إليه دون أن يخاطبه وتفرق جلساؤه خوفا من زيادة قول أو فعل يكون منهم واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه دونه فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب