فهرس الكتاب
نفسه وأخبر عن عجزه عن القيام بما أسند إليه ورغبته في تسليمها إلى محمد بن الواثق وأن المعتز مد يده فبايع الواثق فسموه بالمهتدي ثم تنحى وبايع خاصة الموالي
وكانت نسخة الرقعة بخلع المعتز نفسه
بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما أشهد عليه الشهود المسمون في هذا الكتاب شهدوا أن أبا عبد الله ابن أمير المؤمنين المتوكل على الله أقر عندهم وأشهدهم على نفسه في صحة من عقله وجواز من أمره طائعا غير مكره أنه نظر فيما كان تقلده من أمر الخلافة والقيام بأمور المسلمين فرأى أنه لا يصلح لذلك ولا يكمل له وأنه عاجز عن القيام بما يجب عليه منها ضعيف عن ذلك فأخرج نفسه وتبرأ منها وخلعها من رقبته وخلع نفسه منها وبرأ كل من كانت له في عنقه بيعة من جميع أوليائه وسائر الناس مما كان له في رقابهم من البيعة والعهود والمواثيق والغيمان بالطلاق والعتاق والصدقة والحج وسائر الأيمان وحللهم من جميع ذلك وجعلهم في سعة منه في الدنيا والآخرة بعد أن تبين له أن الصلاح له وللمسلمين في خروجه عن الخلافة والتبرؤ منها وأشهد على نفسه بجميع ما سمي ووصف في هذا الكتاب جميع الشهود المسمين فيه وجميع من حضر بعد أن قرىء عليه حرفا حرفا فأقر بفهمه ومعرفته جميع ما فيه طائعا غير مكره وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين
فوقع المعتز في ذلك أقر أبو عبد الله بجميع ما في هذا الكتاب وكتب بخطه
وكتب الشهود شهاداتهم شهد الحسن بن محمد ومحمد بن يحيى وأحمد بن جناب ويحيى بن زكرياء بن أبي يعقوب الأصبهاني وعبد الله بن محمد العامري وأحمد بن الفضل بن يحيى وحماد بن إسحاق وعبد الله بن محمد وإبراهيم بن محمد وذلك يوم الاثنين لثلاث بقين من رجب سنة خمس وخمسين ومائتين
وفي سلخ رجب من هذه السنة كان ببغداد شغب ووثوب العامة بسليمان بن عبد الله بن طاهر
وكان السبب في ذلك أن الكتاب من محمد بن الواثق ورد يوم الخميس سلخ رجب على سليمان ببغداد ببيعة الناس له وبها أبو احمد بن المتوكل وكان أخوه المعتز سيره إلى البصرة حين سخط على أخيه من أمه المؤيد فلما وقعت العصبية بالبصرة نقله إلى بغداد فكان مقيما بها فبعث سليمان بن عبد الله بن طاهر وإليه الشرطة يومئذ ببغداد فأحضره داره وسمع من ببغداد من الجند والغوغاء بأمر المعتز وابن الواثق فاجتمعوا إلى باب سليمان وضجوا هنالك ثم انصرفوا على أنه قيل لهم لم يرد علينا من الخبر ما نعلم به ما عمل به القوم فغدوا يوم الجمعة على ذلك من الصياح والقول الذي كان قيل لهم يوم الخميس وصلى الناس في المسجدين ودعي فيهما للمعتز فلما كان يوم السبت غدا القوم فهجموا على دار سليمان وهتفوا باسم أبي أحمد ودعوا إلى بيعته وخلصوا إلى سليمان في داره وسألوه أن يريهم أبا أحمد بن المتوكل فأظهره لهم ووعدهم المصير إلى محبتهم إن تأخر عنهم ما يحبون فانصرفوا عنه بعد أن أكدوا عليه في حفظه
وقدم يارجوخ فنزل البردان ومعه ثلاثون ألف دينار لإعطاء الجند ممن بمدينة السلام ثم صار إلى الشماسية ثم غدا ليدخل بغداد فبلغ الناس الخبر فضجوا وتبادروا بالخروج إليه وبلغ يارجوخ الخبر