فهرس الكتاب
ذكر خبر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من توجيه الواثق بغا الكبير إلى الأعراب الذين عاثوا بالمدينة وما حواليها ذكر الخبر عن ذلك ذكر أن بدء ذلك كان أن بني سليم كانت تطاول على الناس حول المدينة بالشر وكانوا إذا وردوا سوقا من أسواق الحجاز أخذوا سعرها كيف شاؤوا ثم ترقى بهم الأمر إلى أن أوقعوا بالحجاز بناس من بني كنانة وباهلة فأصابوهم وقتلوا بعضهم وذلك في جمادى الآخرة سنة ثلاثين ومائتين وكان رأسهم عزيزة بن قطاب السلمي فوجه إليهم محمد بن صالح بن العباس الهاشمي وهو يومئذ عامل المدينة مدينة الرسول صلى الله عليه و سلم حماد بن جرير الطبري وكان الواثق وجه حمادا مسلحة للمدينة لئلا يتطرقها الأعراب في مائتي فارس من الشاكرية فتوجه إليهم حماد في جماعة من الجند ومن تطوع للخروج من قريش والأنصار ومواليهم وغيرهم من اهل المدينة فسار إليهم فلقيته طلائعهم وكانت بنو سليم كارهة للقتال فأمر حماد بن جرير بقتالهم وحمل عليهم بموضع يقال له الرويثة من المدينة على ثلاث مراحل وكانت بنو سليم يومئذ وأمدادها جاؤوا من البادية في ستمائة وخمسين وعامة من لقيهم من بني عوف من بني سليم ومعهم أشهب بن دويكل بن يحيى بن حمير العوفي وعمه سلمة بن يحيى وعزيزة بن قطاب اللبيدي من بني لبيد بن سليم فكان هؤلاء قوداهم وكانت خيلهم مائة وخمسين فرسا فقاتلهم حماد وأصحابه ثم أتت بني سليم أمدادها خمسمائة من موضع فيه بدوهم وهو موضع يسمى أعلى الرويثة بينها وبين موضع القتال أربعة أميال فاقتتلوا قتالا شديدا فانهزمت سودان المدينة بالناس وثبت حماد وأصحابه وقريش والأنصار فصلوا بالقتال حتى قتل حماد وعامة أصحابه وقتل ممن ثبت من قريش والأنصار عدد صالح وحازت بنو سليم الكراع والسلاح والثياب وغلظ أمر بني سليم فاستباحت القرى والمناهل فيما بينها وبين مكة والمدينة حتى لم يمكن أحدا أن يسلك ذلك الطريق وتطرقوا من يليهم من قبائل العرب فوجه
إليهم الواثق بغا الكبير أبا موسى التركي في الشاكرية والأتراك والمغاربة فقدمها بغا في شعبان سنة ثلاثين ومائتين وشخص إلى حرة بني سليم لأيام بقين من شعبان وعلى مقدمته طردوش التركي فلقيهم ببعض مياه الحرة وكانت الوقعة بشق الحرة من وراء السوارقية وهي قريتهم التي كانوا يأوون إليها والسوارقية حصون وكان جل من لقيه منهم من بني عوف فيهم عزيزة بن قطاب والأشهب وهما رأسا القواد يومئذ فقتل بغا منهم نحوا من خمسين رجلا وأسر مثلهم فانهزم الباقون وانكشف بنو سليم لذلك