فهرس الكتاب

الصفحة 2611 من 3305

جلس للشرب ثم يقوم عن مجلسه ويخليهما فيثملان من الشراب وهما شابان فيقوم إليها جعفر فيجامعها فحملت منه وولدت غلاما فخافت على نفسها من الرشيد إن علم بذلك فوجهت بالمولود مع حواضن له من مماليكها إلى مكة فلم يزل الأمر مستورا عن هارون حتى وقع بين عباسه وبين بعض جواريها شر فأنهت أمرها وأمر الصبي إلى الرشيد وأخبرته بمكانه ومع من هو من جواريها وما معه من الحلي الذي كانت زينته به أمه فلما حج هارون هذه الحجة أرسل إلى الموضع الذي كانت الجارية أخبرته أن الصبي به من يأتيه بالصبي وبمن معه من حواضنه فلما أحضروا سأل اللواني معهن الصبي فأخبرنه بمثل القصة التي أخبرته بها الرافعة على عباسة فأراد فيما زعم قتل الصبي ثم تحوب من ذلك

وكان جعفر يتخذ للرشيد طعاما كلما حج بعسفان فيقريه إذا انصرف شاخصا من مكة إلى العراق فلما كان في هذا العام اتخذ الطعام جعفر كما كان يتخذه هنالك ثم استزاره فاعتل عليه الرشيد ولم يحضر طعامه ولم يزل جعفر معه حتى نزل منزله من الأنبار فكان من أمره وأمر أبيه ما أنا ذاكره إن شاء الله تعالى

ذكر الفضل بن سليمان بن علي أن الرشيد حج في سنة ست وثمانين ومائة وأنه انصرف من مكة فوافى الحيرة في المحرم من سنة سبع وثمانين ومائة عند انصرافه من الحج فاقام في قصر عون العبادي أياما ثم شخص في السفن حتى نزل العمر الذي بناحية الأنبار فلما كان ليلة السبت لانسلاخ المحرم أرسل مسرورا الخادم ومعه حماد بن سالم أبو عصمة في جماعة من الجند فأطافوا بجعفر بن يحيى ليلا ودخل عليه مسرور وعنده ابن بختيشوع المتطبب وأبو زكار الأعمى المغني الكلوذاني وهو في لهوه فأخرجه إخراجا عنيفا يقوده حتى أتى به المنزل الذي فيه الرشيد فحبسه وقيده بقيد حمار وأخبر الرشيد بأخذه إياه ومجيئه به فأمر بضرب عنقه ففعل ذلك

وذكر عن علي بن أبي سعيد أن مسرورا الخادم حدثه قال أرسلني الرشيد لآتيه بجعفر بن يحيى لما أراد قتله فأتيته وعنده أبو زكار الأعمى المغنى وهو يغنيه ... فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي ...

قال فقلت له يا أبا الفضل الذي جئت له من ذلك قد والله طرقك أجب أمير المؤمنين قال فرفع يديه ووقع على رجلي يقبلهما وقال حتى أدخل فأوصي قلت أما الدخول فلا سبيل إليه ولكن أوصا بما شئت فتقدم في وصيته بما أراد وأعتق مماليكه ثم أتتني رسل أمير المؤمنين تستحثني به قال فمضيت به إليه فأعلمته قال لي وهو في فراشه ائتني برأسه فأتيت جعفر فأخبرته فقال يا أبا هاشم الله الله والله ما أمرك بما أمرك به إلا وهو سكران فدافع بأمري حتى أصبح أؤامراه في ثانية فعدت لأؤامره فلما سمع حسي قال يا ماص بظر أمه ائتني برأس جعفر فعدت إلى جعفر فأخبرته فقال عاوده في ثالثة فأتيته فحذفني بعمود ثم قال نفيت من المهدي إن أنت جئتني ولم تأتني برأسه لأرسلن إليك من يأتيني برأسك أولا ثم برأسه آخرا قال فخرجت فأتيته برأسه

قال وأمر الرشيد في تلك الليلة بتوجيه من أحاط بيحيى بن خالد وجميع ولده ومواليه ومن كان منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت