فهرس الكتاب
جلس للشرب ثم يقوم عن مجلسه ويخليهما فيثملان من الشراب وهما شابان فيقوم إليها جعفر فيجامعها فحملت منه وولدت غلاما فخافت على نفسها من الرشيد إن علم بذلك فوجهت بالمولود مع حواضن له من مماليكها إلى مكة فلم يزل الأمر مستورا عن هارون حتى وقع بين عباسه وبين بعض جواريها شر فأنهت أمرها وأمر الصبي إلى الرشيد وأخبرته بمكانه ومع من هو من جواريها وما معه من الحلي الذي كانت زينته به أمه فلما حج هارون هذه الحجة أرسل إلى الموضع الذي كانت الجارية أخبرته أن الصبي به من يأتيه بالصبي وبمن معه من حواضنه فلما أحضروا سأل اللواني معهن الصبي فأخبرنه بمثل القصة التي أخبرته بها الرافعة على عباسة فأراد فيما زعم قتل الصبي ثم تحوب من ذلك
وكان جعفر يتخذ للرشيد طعاما كلما حج بعسفان فيقريه إذا انصرف شاخصا من مكة إلى العراق فلما كان في هذا العام اتخذ الطعام جعفر كما كان يتخذه هنالك ثم استزاره فاعتل عليه الرشيد ولم يحضر طعامه ولم يزل جعفر معه حتى نزل منزله من الأنبار فكان من أمره وأمر أبيه ما أنا ذاكره إن شاء الله تعالى
ذكر الفضل بن سليمان بن علي أن الرشيد حج في سنة ست وثمانين ومائة وأنه انصرف من مكة فوافى الحيرة في المحرم من سنة سبع وثمانين ومائة عند انصرافه من الحج فاقام في قصر عون العبادي أياما ثم شخص في السفن حتى نزل العمر الذي بناحية الأنبار فلما كان ليلة السبت لانسلاخ المحرم أرسل مسرورا الخادم ومعه حماد بن سالم أبو عصمة في جماعة من الجند فأطافوا بجعفر بن يحيى ليلا ودخل عليه مسرور وعنده ابن بختيشوع المتطبب وأبو زكار الأعمى المغني الكلوذاني وهو في لهوه فأخرجه إخراجا عنيفا يقوده حتى أتى به المنزل الذي فيه الرشيد فحبسه وقيده بقيد حمار وأخبر الرشيد بأخذه إياه ومجيئه به فأمر بضرب عنقه ففعل ذلك
وذكر عن علي بن أبي سعيد أن مسرورا الخادم حدثه قال أرسلني الرشيد لآتيه بجعفر بن يحيى لما أراد قتله فأتيته وعنده أبو زكار الأعمى المغنى وهو يغنيه ... فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي ...
قال فقلت له يا أبا الفضل الذي جئت له من ذلك قد والله طرقك أجب أمير المؤمنين قال فرفع يديه ووقع على رجلي يقبلهما وقال حتى أدخل فأوصي قلت أما الدخول فلا سبيل إليه ولكن أوصا بما شئت فتقدم في وصيته بما أراد وأعتق مماليكه ثم أتتني رسل أمير المؤمنين تستحثني به قال فمضيت به إليه فأعلمته قال لي وهو في فراشه ائتني برأسه فأتيت جعفر فأخبرته فقال يا أبا هاشم الله الله والله ما أمرك بما أمرك به إلا وهو سكران فدافع بأمري حتى أصبح أؤامراه في ثانية فعدت لأؤامره فلما سمع حسي قال يا ماص بظر أمه ائتني برأس جعفر فعدت إلى جعفر فأخبرته فقال عاوده في ثالثة فأتيته فحذفني بعمود ثم قال نفيت من المهدي إن أنت جئتني ولم تأتني برأسه لأرسلن إليك من يأتيني برأسك أولا ثم برأسه آخرا قال فخرجت فأتيته برأسه
قال وأمر الرشيد في تلك الليلة بتوجيه من أحاط بيحيى بن خالد وجميع ولده ومواليه ومن كان منهم