فهرس الكتاب

الصفحة 2936 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من مقتل محمد بن إبراهيم بن مصعب بن زريق أخي إسحاق بن إبراهيم بفارس

ذكر الخبر عن مقتله وكيف قتل

حدثني غير واحد عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم أن أباه إسحاق بلغه عنه أنه أكول لا يملأ جوفه شيء وأنه أمر باتخاذ الطعام والإكثار منه ثم أرسل إليه فدعاه ثم أمره أن يأكل وقال له إني أحب أن أرى أكلك فأكل وأكثر حتى عجب إسحاق منه ثم قدم إليه بعد ما ظن أنه شبع وامتلأ من الطعام حمل مشوي فأكل منه حتى لم يبق منه إلا عظامه فلما فرغ من أكله قال يا بني مال أبيك لا يقوم بطعام بطنك فالحق أمير المؤمنين فإن ماله أحمل لك من مالي فوجهه إلى الباب وألزمه الخدمة فكان في خدمة السلطان حياة أبيه وخليفة أبيه ببابه حتى مات أبوه إسحاق فعقد له المعتز على فارس وعقد له المنتصر على اليمامة والبحرين وطريق مكة في المحرم من هذه السنة وضم إليه المتوكل أعمال أبيه كلها وزاده المنتصر ولاية مصر وذلك أنه كان فيما ذكر حمل إلى المتوكل وأولياء عهده مما كان في خزائن أبيه من الجواهر والأشياء النفيسة ما حظي به عندهم فرفعوه ورفعوا مرتبته

فلما بلغ محمد بن إبراهيم ما فعل بابن أخيه محمد بن إسحاق تنكر للسلطان وبلغ المتوكل عنه أمور أنكرها فأخبرني بعضهم أن تنكر محمد بن إبراهيم إنما كان لابن أخيه محمد بن إسحاق واعتلاله عليه بحمل خراج فارس إليه وأن محمدا شكا إلى المتوكل ما كان من تنكر عمه محمد بن إبراهيم في ذلك فبسط يده عليه وأطلق له العمل فيه بما أحب فولى محمد بن إسحاق الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب فارس وعزل عمه وتقدم محمد إلى الحسين بن إسماعيل في قتل عمه محمد بن إبراهيم فذكر أنه لما صار إلى فارس أهدي إليه في يوم النيروز هدايا فكان فيما أهدي إليه حلواء فأكل محمد بن إبراهيم منها ثم دخل الحسين بن بن إسماعيل عليه فأمر بإدخاله إلى موضع آخر وإعادة الحلواء عليه فأكل أيضا منها فعطش فاستسقى فمنع الماء ورام الخروج من الموضع الذي أدخل فإذا هو محبوس لا سبيل له إلى الخروج فعاش يومين وليلتين ومات فحمل ماله وعياله إلى سامرا على مائة جمل ولما ورد نعي محمد بن إبراهيم على المتوكل أمر بالكتاب فيه إلى طاهر بن عبد الله بن طاهر بالتعزية فكتب

أما بعد فإن أمير المؤمنين يوجب لك مع كل فائدة ونعمة تهنئتك بمواهب الله وتعزيتك عن ملمات أقداره وقد قضى الله في محمد بن إبراهيم مولى أمير المؤمنين ما هو قضاؤه في عباده حتى يكون الفناء لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت