فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من مقتل محمد بن إبراهيم بن مصعب بن زريق أخي إسحاق بن إبراهيم بفارس
ذكر الخبر عن مقتله وكيف قتل
حدثني غير واحد عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم أن أباه إسحاق بلغه عنه أنه أكول لا يملأ جوفه شيء وأنه أمر باتخاذ الطعام والإكثار منه ثم أرسل إليه فدعاه ثم أمره أن يأكل وقال له إني أحب أن أرى أكلك فأكل وأكثر حتى عجب إسحاق منه ثم قدم إليه بعد ما ظن أنه شبع وامتلأ من الطعام حمل مشوي فأكل منه حتى لم يبق منه إلا عظامه فلما فرغ من أكله قال يا بني مال أبيك لا يقوم بطعام بطنك فالحق أمير المؤمنين فإن ماله أحمل لك من مالي فوجهه إلى الباب وألزمه الخدمة فكان في خدمة السلطان حياة أبيه وخليفة أبيه ببابه حتى مات أبوه إسحاق فعقد له المعتز على فارس وعقد له المنتصر على اليمامة والبحرين وطريق مكة في المحرم من هذه السنة وضم إليه المتوكل أعمال أبيه كلها وزاده المنتصر ولاية مصر وذلك أنه كان فيما ذكر حمل إلى المتوكل وأولياء عهده مما كان في خزائن أبيه من الجواهر والأشياء النفيسة ما حظي به عندهم فرفعوه ورفعوا مرتبته
فلما بلغ محمد بن إبراهيم ما فعل بابن أخيه محمد بن إسحاق تنكر للسلطان وبلغ المتوكل عنه أمور أنكرها فأخبرني بعضهم أن تنكر محمد بن إبراهيم إنما كان لابن أخيه محمد بن إسحاق واعتلاله عليه بحمل خراج فارس إليه وأن محمدا شكا إلى المتوكل ما كان من تنكر عمه محمد بن إبراهيم في ذلك فبسط يده عليه وأطلق له العمل فيه بما أحب فولى محمد بن إسحاق الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب فارس وعزل عمه وتقدم محمد إلى الحسين بن إسماعيل في قتل عمه محمد بن إبراهيم فذكر أنه لما صار إلى فارس أهدي إليه في يوم النيروز هدايا فكان فيما أهدي إليه حلواء فأكل محمد بن إبراهيم منها ثم دخل الحسين بن بن إسماعيل عليه فأمر بإدخاله إلى موضع آخر وإعادة الحلواء عليه فأكل أيضا منها فعطش فاستسقى فمنع الماء ورام الخروج من الموضع الذي أدخل فإذا هو محبوس لا سبيل له إلى الخروج فعاش يومين وليلتين ومات فحمل ماله وعياله إلى سامرا على مائة جمل ولما ورد نعي محمد بن إبراهيم على المتوكل أمر بالكتاب فيه إلى طاهر بن عبد الله بن طاهر بالتعزية فكتب
أما بعد فإن أمير المؤمنين يوجب لك مع كل فائدة ونعمة تهنئتك بمواهب الله وتعزيتك عن ملمات أقداره وقد قضى الله في محمد بن إبراهيم مولى أمير المؤمنين ما هو قضاؤه في عباده حتى يكون الفناء لهم