فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 3305

وقد جعل عليهم سعد بن بجل العامري فقاتلهم فما زالت قدم إنسان منهم ثم تركهم وأقبل على الربع الآخر وعليهم النعمان بن سعد الحميري فما قدر منهم على شيء ثم أقبل على الربع الآخر وعليهم ابن أقيصر الخثعمي فقاتلهم طويلا فلم يظفر بشيء ثم أطاف بنا يحمل علينا حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل وألز بنا حتى قلنا لا يفارقنا ثم نازلنا راجلا طويلا فسقطت والله بيننا وبينهم الأيدي وفقئت الأعين وكثرت القتلى قتلنا منهم نحوا من ثلاثين وقتلوا منها نحوا من مائة والله لو كانوا فيما نرى يزيدون على مائة رجل لأهلكونا وأيم الله على ذلك ما فارقونا حتى مللناهم وملونا وكرهونا وكرهناهم ولقد رأيت الرجل منا يضرب سيفه الرجل منهم فما يضره شيء من الأعياء والضعف ولقد رأيت الرجل منا يقاتل جالسا ينفخ بسيفه ما يستطيع أن يقوم من الإعياء فلما يئسوا منا ركب شبيب ثم قال لمن كان نزل من أصحابه اركبوا فلما استووا على متون خيولهم وجه منصرفا عنا

قال أبو مخنف حدثني فروة بن لقيط عن شبيب قال لما انصرفنا عنهم وبنا كآبة شديدة وجراحة ظاهرة قال لنا ما أشد هذا الذي بنا لو كنا إنما نطلب الدنيا وما أيسر هذا في ثواب الله فقال أصحابه صدقت يا أمير المؤمنين قال فما أنسى منه إقباله على سويد بن سليم ولا مقالته له قتلت منهم أمس رجلين أحدهما أشجع الناس والآخر أجبن الناس خرجت عشية أمس طليعة لكم فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم فاشترى أحدهم حاجته ثم خرج قبل أصحابه وخرجت معه فقال كأنك لم تشتر علفا فقلت إن لي رفقاء قد كفوني ذلك فقلت له أين ترى عدونا هذا نزل قال بلغني أنه قد نزل منا قريبا وأيم الله لوددت أني قد لقيت شبيبهم هذا قلت فتحب ذلك نعم قلت فخذ حذرك فأنا والله شبيب وانتضيت سيفي فخر والله ميتا فقلت له ارتفع ويحك وذهبت أنظر فإذا هو قد مات فانصرفت راجعا فأستقبل الآخر خارجا من القرية فقال أين تذهب هذه الساعة وإنما يرجع الناس إلى عسكرهم فلم أكلمه ومضيت يقرب بي فرسي وأتبعني حتى لحقني فقطعت عليه فقلت له مالك فقال أنت والله من عدونا فقلت أجل والله فقال والله لا تبرح حتى تقتلني أو أقتلك فحملت عليه وحمل علي فاضطربنا بسيفينا ساعة فوالله ما فضلته في شدة نفس ولا إقدام إلا أن سيفي كان أقطع من سيفه فقتلته قال فمضينا حتى قطعنا دجلة ثم أخذنا في أرض جوخى حتى قطعنا دجلة مرة أخرى من عند واسط ثم أخذنا إلى الأهوا ثم إلى فارس ثم ارتفغنا إلى كرمان وفي هذه السنة هلك شبيب في قول هشام بن محمد وفي قول غيره كان هلاكه سنة ثمان وستعين

قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني أبو يزيد السكسكي قال أقفلنا الحجاج إليه يعني إلى شبيب فقسم فينا مالا عظيما وأعطى كل جريح منا وكل ذي بلاء ثم أمر سفيان بن الأبرد أن يسير إلى شبيب فتجهز سفيان فشق ذلك على حبيب بن عبدالرحمن الحكمي وقال تبعث سفيان إلى رجل قد فللته وقتلت فرسان أصحابه فأمضى سفيان بعد شهرين وأقام شبيب بكرمان حتى إذا انجبر واستراش هو وأصحابه أقبل راجعا فيستقبله سفيان بجسر دجيل الآهواز وقد كان الحجاج كتب إلى الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل وهو زوج ابنة الحجاج وعامله على البصرة

أما بعد فابعث رجلا شجاعا شريفا من أهل البصرة في أربعة آلاف إلى شبيب ومره فليلحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت