فهرس الكتاب
وقد جعل عليهم سعد بن بجل العامري فقاتلهم فما زالت قدم إنسان منهم ثم تركهم وأقبل على الربع الآخر وعليهم النعمان بن سعد الحميري فما قدر منهم على شيء ثم أقبل على الربع الآخر وعليهم ابن أقيصر الخثعمي فقاتلهم طويلا فلم يظفر بشيء ثم أطاف بنا يحمل علينا حتى ذهب ثلاثة أرباع الليل وألز بنا حتى قلنا لا يفارقنا ثم نازلنا راجلا طويلا فسقطت والله بيننا وبينهم الأيدي وفقئت الأعين وكثرت القتلى قتلنا منهم نحوا من ثلاثين وقتلوا منها نحوا من مائة والله لو كانوا فيما نرى يزيدون على مائة رجل لأهلكونا وأيم الله على ذلك ما فارقونا حتى مللناهم وملونا وكرهونا وكرهناهم ولقد رأيت الرجل منا يضرب سيفه الرجل منهم فما يضره شيء من الأعياء والضعف ولقد رأيت الرجل منا يقاتل جالسا ينفخ بسيفه ما يستطيع أن يقوم من الإعياء فلما يئسوا منا ركب شبيب ثم قال لمن كان نزل من أصحابه اركبوا فلما استووا على متون خيولهم وجه منصرفا عنا
قال أبو مخنف حدثني فروة بن لقيط عن شبيب قال لما انصرفنا عنهم وبنا كآبة شديدة وجراحة ظاهرة قال لنا ما أشد هذا الذي بنا لو كنا إنما نطلب الدنيا وما أيسر هذا في ثواب الله فقال أصحابه صدقت يا أمير المؤمنين قال فما أنسى منه إقباله على سويد بن سليم ولا مقالته له قتلت منهم أمس رجلين أحدهما أشجع الناس والآخر أجبن الناس خرجت عشية أمس طليعة لكم فلقيت منهم ثلاثة نفر دخلوا قرية يشترون منها حوائجهم فاشترى أحدهم حاجته ثم خرج قبل أصحابه وخرجت معه فقال كأنك لم تشتر علفا فقلت إن لي رفقاء قد كفوني ذلك فقلت له أين ترى عدونا هذا نزل قال بلغني أنه قد نزل منا قريبا وأيم الله لوددت أني قد لقيت شبيبهم هذا قلت فتحب ذلك نعم قلت فخذ حذرك فأنا والله شبيب وانتضيت سيفي فخر والله ميتا فقلت له ارتفع ويحك وذهبت أنظر فإذا هو قد مات فانصرفت راجعا فأستقبل الآخر خارجا من القرية فقال أين تذهب هذه الساعة وإنما يرجع الناس إلى عسكرهم فلم أكلمه ومضيت يقرب بي فرسي وأتبعني حتى لحقني فقطعت عليه فقلت له مالك فقال أنت والله من عدونا فقلت أجل والله فقال والله لا تبرح حتى تقتلني أو أقتلك فحملت عليه وحمل علي فاضطربنا بسيفينا ساعة فوالله ما فضلته في شدة نفس ولا إقدام إلا أن سيفي كان أقطع من سيفه فقتلته قال فمضينا حتى قطعنا دجلة ثم أخذنا في أرض جوخى حتى قطعنا دجلة مرة أخرى من عند واسط ثم أخذنا إلى الأهوا ثم إلى فارس ثم ارتفغنا إلى كرمان وفي هذه السنة هلك شبيب في قول هشام بن محمد وفي قول غيره كان هلاكه سنة ثمان وستعين
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني أبو يزيد السكسكي قال أقفلنا الحجاج إليه يعني إلى شبيب فقسم فينا مالا عظيما وأعطى كل جريح منا وكل ذي بلاء ثم أمر سفيان بن الأبرد أن يسير إلى شبيب فتجهز سفيان فشق ذلك على حبيب بن عبدالرحمن الحكمي وقال تبعث سفيان إلى رجل قد فللته وقتلت فرسان أصحابه فأمضى سفيان بعد شهرين وأقام شبيب بكرمان حتى إذا انجبر واستراش هو وأصحابه أقبل راجعا فيستقبله سفيان بجسر دجيل الآهواز وقد كان الحجاج كتب إلى الحكم بن أيوب بن الحكم بن أبي عقيل وهو زوج ابنة الحجاج وعامله على البصرة
أما بعد فابعث رجلا شجاعا شريفا من أهل البصرة في أربعة آلاف إلى شبيب ومره فليلحق