فهرس الكتاب

الصفحة 3114 من 3305

وقتل عامة من كان معه وغنم ما كان في عسكره وأصاب أفراسا وأحرق العسكر وانصرف من ليلته حتى صار في ذنابة نهر جبى وبلغ الخبر منصورا فسار حتى انتهى إلى الخيزرانية فخرج إليه علي في نفير من أصحابه وكانت الحرب بينهما منذ ضحى ذلك اليوم إلى وقت الظهر ثم انهزم منصور وتفرق عنه أصحابه وانقطع عنهم وأدركته طائفة من الزنج اتبعوا أثره إلى نهر يعرف بعمر بن مهران فلم يزل يكر عليهم حتى تقصفت رماحه ونفذت سهامه ولم يبق معه سلاح ثم حمل نفسه على النهر ليعبر فصاح بحصان كان تحته فوثب وقصرت رجلاه فانغمس في الماء

قال شبل كان سبب تقصير الفرس عن عبور النهر بمنصور أن رجلا من الزنج كان ألقى نفسه لما رأى منصور قاصدا نحو النهر يريد عبوره فسبقه سباحة فلما وثب الفرس تلقاه الأسود فنكص به فغاصا معا ثم أطلع منصور رأسه فنزل إليه غلام من السودان من عرفاء مصلح يقال له أبرون فاحتز رأسه وأخذ سلبه وقتل ممن كان معه جماعة كثيرة وقتل مع منصور أخوه خلف بن جعفر فولى يارجوخ ما كان إلى منصور من العمل أصغجون

ولاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى منها قتل مفلح بسهم أصابه بغير نصل في صدغه يوم الثلاثاء فأصبح ميتا يوم الأربعاء في غد ذلك اليوم وحملت جثته إلى سامرا فدفن بها

قد مضى ذكري شخوص أبي احمد بن المتوكل من سامرا إلى البصرة لحرب اللعين لما تناهى إليه وإلى المعتمد ما كان من فظيع ما ركب من المسلمين بالبصرة وما قرب منها من سائر أرض الإسلام فعاينت أنا الجيش الذي شخص فيه أبو أحمد ومفلح ببغداد وقد اجتازوا بباب الطاق وأنا يومئذ نازل هنالك فسمعت جماعة من مشايخ أهل بغداد يقولون قد رأينا جيوشا كثيرة من الخلفاء فما رأينا مثل هذا الجيش أحسن عدة وأكمل سلاحا وعتادا وأكثر عددا وجمعا وأتبع ذلك الجيش من متسوقة أهل بغداد خلق كثير

وذكر عن محمد بن الحسن أن يحيى بن محمد البحراني كان مقيما بنهر معقل قبل موافاة أبي أحمد موضع الخبيث فاستأذنه في المصير إلى نهر العباس فكره ذلك وخاف أن يوافيه جيش السلطان وأصحابه متفرقون فألح عليه يحيى حتى أذن له فخرج واتبعه أكثر أهل عسكر الخبيث

وكان علي بن أبان مقيما بجبى في جمع كثير من الزنج والبصرة قد صارت مغنما لأهل عسكر الخبيث فهم يغادونها ويراوحونها لنقل ما نالته أيديهم منها فليس بعسكر الخبيث يومئذ من أصحابه إلا القليل فهو على ذلك من حاله حتى وافى أبو أحمد في الجيش الذي كان معه فيه مفلح فوافى جيش عظيم هائل لم يرد على الخبيث مثله فلما انتهى إلى نهر معقل هرب من كان هناك من جيش الخبيث فلحقوا به مرعوبين فراع ذلك الخبيث فدعا برئيسين من رؤساء جيشه الذي كان هناك فسألهما عن السبب الذي له تركا موضعهما فأخبراه بما عاينا من عظم أمر الجيش الوارد وكثرة عدد أهله وإحكام عدتهم وأن الذي عاينا من ذلك لم يكن في قوتهما الوقوف له في العدة التي كانا فيها فسألهما هل علما من يقود الجيش فقالا لا قد اجتهدنا في علم ذلك فلم نجد من يصدقنا عنه فوجه الخبيث طلائعه في سميريات لتعرف الخبر فرجعت رسله إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت