فهرس الكتاب
وقتل عامة من كان معه وغنم ما كان في عسكره وأصاب أفراسا وأحرق العسكر وانصرف من ليلته حتى صار في ذنابة نهر جبى وبلغ الخبر منصورا فسار حتى انتهى إلى الخيزرانية فخرج إليه علي في نفير من أصحابه وكانت الحرب بينهما منذ ضحى ذلك اليوم إلى وقت الظهر ثم انهزم منصور وتفرق عنه أصحابه وانقطع عنهم وأدركته طائفة من الزنج اتبعوا أثره إلى نهر يعرف بعمر بن مهران فلم يزل يكر عليهم حتى تقصفت رماحه ونفذت سهامه ولم يبق معه سلاح ثم حمل نفسه على النهر ليعبر فصاح بحصان كان تحته فوثب وقصرت رجلاه فانغمس في الماء
قال شبل كان سبب تقصير الفرس عن عبور النهر بمنصور أن رجلا من الزنج كان ألقى نفسه لما رأى منصور قاصدا نحو النهر يريد عبوره فسبقه سباحة فلما وثب الفرس تلقاه الأسود فنكص به فغاصا معا ثم أطلع منصور رأسه فنزل إليه غلام من السودان من عرفاء مصلح يقال له أبرون فاحتز رأسه وأخذ سلبه وقتل ممن كان معه جماعة كثيرة وقتل مع منصور أخوه خلف بن جعفر فولى يارجوخ ما كان إلى منصور من العمل أصغجون
ولاثنتي عشرة بقيت من جمادى الأولى منها قتل مفلح بسهم أصابه بغير نصل في صدغه يوم الثلاثاء فأصبح ميتا يوم الأربعاء في غد ذلك اليوم وحملت جثته إلى سامرا فدفن بها
قد مضى ذكري شخوص أبي احمد بن المتوكل من سامرا إلى البصرة لحرب اللعين لما تناهى إليه وإلى المعتمد ما كان من فظيع ما ركب من المسلمين بالبصرة وما قرب منها من سائر أرض الإسلام فعاينت أنا الجيش الذي شخص فيه أبو أحمد ومفلح ببغداد وقد اجتازوا بباب الطاق وأنا يومئذ نازل هنالك فسمعت جماعة من مشايخ أهل بغداد يقولون قد رأينا جيوشا كثيرة من الخلفاء فما رأينا مثل هذا الجيش أحسن عدة وأكمل سلاحا وعتادا وأكثر عددا وجمعا وأتبع ذلك الجيش من متسوقة أهل بغداد خلق كثير
وذكر عن محمد بن الحسن أن يحيى بن محمد البحراني كان مقيما بنهر معقل قبل موافاة أبي أحمد موضع الخبيث فاستأذنه في المصير إلى نهر العباس فكره ذلك وخاف أن يوافيه جيش السلطان وأصحابه متفرقون فألح عليه يحيى حتى أذن له فخرج واتبعه أكثر أهل عسكر الخبيث
وكان علي بن أبان مقيما بجبى في جمع كثير من الزنج والبصرة قد صارت مغنما لأهل عسكر الخبيث فهم يغادونها ويراوحونها لنقل ما نالته أيديهم منها فليس بعسكر الخبيث يومئذ من أصحابه إلا القليل فهو على ذلك من حاله حتى وافى أبو أحمد في الجيش الذي كان معه فيه مفلح فوافى جيش عظيم هائل لم يرد على الخبيث مثله فلما انتهى إلى نهر معقل هرب من كان هناك من جيش الخبيث فلحقوا به مرعوبين فراع ذلك الخبيث فدعا برئيسين من رؤساء جيشه الذي كان هناك فسألهما عن السبب الذي له تركا موضعهما فأخبراه بما عاينا من عظم أمر الجيش الوارد وكثرة عدد أهله وإحكام عدتهم وأن الذي عاينا من ذلك لم يكن في قوتهما الوقوف له في العدة التي كانا فيها فسألهما هل علما من يقود الجيش فقالا لا قد اجتهدنا في علم ذلك فلم نجد من يصدقنا عنه فوجه الخبيث طلائعه في سميريات لتعرف الخبر فرجعت رسله إليه