فهرس الكتاب
فمن ذلك ما كان من رد عبدالله أخاه مصعبا إلى العراق أميرا وقد ذكرنا السبب في رد عبدالله أخاه مصعبا إلى العراق أميرا بعد عزله إياه ولما رده عليها أميرا بعث مصعب الحارث بن أبي ربيعة على الكوفة أميرا وذلك أنه بدأ بالبصرة مرجعه إلى العراق أميرا بعد العزل فصار إليها وفي هذه السنة كان مرجع الأزارقة من فارس إلى العراق حتى صاروا إلى قرب الكوفة ودخلوا المدائن
ذكر هشام عن أبي مخنف قال حدثني أبو المخارق الراسبي أن مصعبا وجه عمر بن عبيدالله بن معمر على فارس أميرا وكانت الأزارقة لحقت بفارس وكرمان ونواحي أصبهان بعد ما أوقع بهم المهلب بالأهواز فلما شخص المهلب عن ذلك الوجه ووجه إلى الموصل ونواحيها عاملا عليها وعمر بن عبيدالله بن معمر على فارس انحطت الأزارقة مع الزبير بن الماحوز على عمر بن عبيدالله بفارس فلقيهم بسابور فقاتلهم قتالا شديدا ثم إنه ظفر بهم ظفرا بينا غير أنه لم يكن بينهم كثير قتلى وذهبوا كأنهم على حامية وقد تركوا على ذلك المعركة
قال أبو مخنف فحدثني شيخ للحي بالبصرة قال إني لأسمع قراءة كتاب عمر بن عبيدالله بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبر الأمير أصلحه الله أني لقيت الأزارقة التي مرقت من الدين واتبعت أهواءها بغير هدى من الله فقاتلتهم بالمسلمين ساعة من النهار أشد القتال ثم إن الله ضرب وجوههم وأدبارهم ومنحنا أكتافهم فقتل الله منهم من خاب وخسر وكل إلى خسران فكتبت إلى الأمير كتابي هذا وأنا على ظهر فرسي في طلب القوم أرجو أن يجذهم الله إن شاء الله والسلام
ثم إنه تبعهم ومضوا من فورهم ذلك حتى نزلوا إصطخر فسار إليهم حتى لقيهم على قنطرة طمستان فقاتلهم قتالا شديدا وقتل ابنه ثم إنه ظفر بهم فقطعوا قنطرة طمستان وارتفعوا إلى نحو من أصبهان وكرمان فأقاموا بها حتى اجتبروا وقووا واستعدوا وكثروا ثم أقبلوا حتى مروا بفارس وبها عمر بن عبيدالله بن معمر فقطعوا أرضه من غير الوجه الذي كان فيه أخذوا على سابور ثم خرجوا على أرجان فلما رأى عمر بن عبيدالله أن قد قطعت الخوارج أرضه متوجهة إلى البصرة خشي إلا يحتملها له مصعب بن الزبير فشمر في آثارهم مسرعا حتى أتى أرجان فوجدهم حين خرجوا منها متوجهين قبل الأهواز وبلغ مصعبا