فهرس الكتاب
إقبالهم فخرج فعسكر بالناس بالجسر الأكبر وقال والله ما أدري ما الذي أغنى عني أن وضعت عمر بن عبيدالله بفارس وجعلت معه جندا أجري عليهم أرزاقهم في كل شهر وأوفيهم أعطياتهم في كل سنة وآمر لهم من المعاون في كل سنة بمثل الأعطيات تقطع أرضه الخوارج إلي وقد قطعت علته فأمددته بالرجال وقويتهم والله لو قاتلهم ثم فر كان أعذر له عندي وإن كان الفار غير مقبول العذر ولا كريم الفعل
وأقبلت الخوارج وعليهم الزبير بن الماحوز حتى نزلوا الأهواز فأتتهم عيونهم أن عمر بن عبيدالله في أثرهم وأن مصعب بن الزبير قد خرج من البصرة إليهم فقام فيهم الزبير فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن من سوء الرأي والحيرة وقوعكم فيما بين هاتين الشوكتين انهضوا بنا إلى عدونا نلقهم من وجه واحد فسار بهم حتى قطع بهم أرض جوخى ثم أخذ على النهر وانات ثم لزم شاطئ دجلة حتى خرج على المدائن وبها كردم بن مرثد بن نجبة الفزاري فشنوا الغارة على أهل المدائن يقتلون الولدان والنساء والرجال ويبقرون الحبالى وهرب كردم فأقبلوا إلى ساباط فوضعوا أسيافهم في الناس فقتلوا أم ولد لربيعة بن ماجد وقتلوا بنانة ابنة أبي يزيد بن عاصم الأزدي وكانت قد قرأت القرآن وكانت من أجمل الناس فلما غشوها بالسيوف قالت ويحكم هل سمعتم بأن الرجال كانوا يقتلون النساء ويحكم تقتلون من لا يبسط إليكم يدا ولا يريد بكم ضرا ولا يملك لنفسه نفعا أتقتلون من ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين فقال بعضهم اقتلوها وقال رجل منهم لو أنكم تركتموها فقال بعضهم أعجبك جمالها يا عدو الله قد كفرت وافتتنت فانصرف الآخر عنهم وتركهم فظننا أنه فارقهم وحملوا عليها فقتلوها فقالت ريطة بنت يزيد سبحان الله أترون الله يرضى ما تصنعون تقتلون النساء والصبيان ومن لم يذنب إليكم ذنبا ثم انصرفت وحملوا عليها وبين يديها الرواع بنت إياس بن شريح الهمداني وهي ابنة أخيها لأمها فحملوا عليها فضربوها على رأسها بالسيف ويصيب ذباب السيف رأس الرواع فسقطتا جميعا إلى الأرض وقاتلهم إياس بن شريح ساعة ثم صرع فوقع بين القتلى فنزعوا عنه وهم يرون أنهم قد قتلوه وصرع منهم رجل من بكر بن وائل يقال له رزين بن المتوكل فلما انصرفوا عنهم لم يمت غير بنانة بنت أبي يزيد وأم ولد ربيعة بن ناجد وأفاق سائرهم فسقى بعضهم بعضا من الماء وعصبوا جراحاتهم ثم استأجروا دواب ثم أقبلوا نحو الكوفة
قال أبو مخنف فحدثتني الرواع ابنة إياس قالت ما رأيت رجلا قط كان أجبن من رجل كان معنا وكانت معه ابنته فلما غشينا ألقاها إلينا وهرب عنها وعنا ولا رأينا رجلا قط كان أكرم من رجل كان معنا ما نعرفه ولا يعرفنا لما غشينا قاتل دوننا حتى صرع بيننا وهو رزين بن المتوكل البكري وكان بعد ذلك يزورنا ويواصلنا ثم إنه هلك في إمارة الحجاج فكانت ورثته الأعراب وكان من العباد الصالحين
قال هشام بن محمد وذكره عن أبي مخنف قال حدثني أبي عن عمه أن مصعب بن الزبير كان بعث أبا بكر بن مخنف على إستان العال فلما قدم الحارث بن أبي ربيعة أقصاه ثم أقره بعد ذلك على عمله السنة الثانية فلما قدمت الخوارج المدائن سرحوا إليه عصابة منهم عليها صالح بن مخراق فلقيه بالكرخ فقاتله ساعة ثم تنازلوا فنزل أبو بكر ونزلت الخوارج فقتل أبو بكر ويسار مولاه وعبدالرحمن بن أبي جعال ورجل من قومه وانهزم سائر أصحابه فقال سراقة بن مرداس البارقي في بطن من الأزد