فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 3305

فلما تناهى الخبر إلى ابن أوس رحل من الشماسية فصار في رقة البرداء على دجلة فأقام بها أياما حتى اجتمع إليه من تفرق من أصحابه ثم رحل فنزل النهروان فلم يزل بها مقيما وقد كان كتب إلى بايكباك وصالح بن وصيف يعرض عليهما نفسه ويشكو إليهما ما نزل به فلم يجد عندهما شيئا مما قصد وقد كان محمد بن عيسى بن عبد الرحمن مقيما بسامرا لينهي أمور سليمان وكان كارها لابن أوس منحرفا عنه وكان ابن أوس مضطرب الأمر لسوء محضر محمد بن عيسى الكاتب فلما انقطعت عن ابن أوس وأصحابه المادة تعبثوا بأهل القرى والسابلة وأكثروا الغارات والنهب ورحل حتى نزل النهروان

فذكر عن بعض من قصدوه لينتهبوه فذكرهم المعاد وخوفهم الله أنهم ردوا عليه أن قالوا له إن كان النهب والقتل جائزا في مدينة السلام وهي قبة الإسلام ودار عز السلطان فما استنكار ذلك في الصحارى والبراري ثم رحل ابن أوس عن النهروان بعد أن أثر في تلك الناحية آثارا قبيحة وأخذ أهل البلاد بأداء الأموال وحمل منها الطعام في السفن في بطن النهروان إلى إسكاف بني جنيد لبيعه هناك

وكان محمد بن المظفر بن سيسل بالمدائن فلما بلغه مصير ابن أوس إلى النهروان صير إقامته بالنعمانية من عمل الزوابي خوفا على نفسه منه لحضور أبيه كان في يوم الوقعة

فذكر عن محمد بن نصر بن منصور بن بسام وعبرتا ضيعته أن وكيله انصرف عنها هاربا بعد أن أدى إلى ابن أوس تحت العذاب وخوف الموت قريبا من ألف وخمسمائة دينار ولم يزل ابن أوس مقيما هناك يقرب ويباعد ويقبض ويبسط ويشتد ويلين ويرهب حتى أتاه كتاب بايكباك بولاية طريق خراسان من قبله فكان من وقت خروجه من مدينة السلام إلى وقت ورود الكتاب عليه بالولاية شهران وخمسة عشر يوما

وذكر عن بعض ولد عاصم بن يونس العجلي أن أباه كان يتولى ضياعا للنوشري بناحية طريق خراسان وأنه كتب إلى النوشري يذكر ما عاين من قوة عسكر ابن أوس وظاهر عدتهم ويشير بأن يذكر ذلك لبايكباك ويصف خلاء طريق خراسان من سلطان يتولاه ويحوط أهله وأن هذا عسكر مشحن بالرجال والعدة والعتاد مقيم في العمل وأن النوشري ذكر ذلك لبايكباك واشار عليه بتوليته طريق خراسان وتخفيف المؤنة عن السلطان فقبل ما أشار به عليه وأمر بكتبه فكتبت وولي طريق خراسان في ذي القعدة من هذه السنة وهي سنة خمس وخمسين ومائتين وكان موسى خليفة مساور بن عبد الحميد الشاري مقيما بالدسكرة ونواحيها في زهاء ثلاثمائة رجل قد ولاه مساور ما بين حلوان إلى السوس على طريق خراسان وبطن جوخي وما قرب ذلك من طساسيج السواد

وفيها أمر المهتدي بإخراج القيان والمغنين والمغنيات من سامرا ونفيهم منها إلى بغداد بعد أمر كان قد تقدم من قبيحة في ذلك قبل أن ينزل بابنها ما نزل وأمر بقتل السباع التي كانت في دار السلطان وطرد الكلاب وإبطال الملاهي ورد المظالم وجلس لذلك للعامة وكانت ولايته والدنيا كلها من أرض الإسلام مفتونة

وفيها شخص موسى بن بغا ومن معه من الموالي وجند السلطان من الري وانصرف مفلح عن طبرستان بعد أن دخلها وهزم الحسن بن زيد وأخرجه عنها إلى أرض الديلم

ذكر أن السبب في ذلك أن قبيحة أم المعتز لما رأت من الأتراك اضطرابا وأنكرت أمرهم كتبت إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت