فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 3305

فذكر بعض من حضر سليمان أنه لما رآه اغرورقت عيناه من الدمع ومهد له وأحضر له الأطباء ومضى ابن أوس من وجهه إلى منزله وكان ينزل في دار لآل أحمد بن صالح بن شيرزاد بالدور مما يلي قصر جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك وجد أهل بغداد في آثارهم والقواد معهم حتى تلقوهم فكانت بينهم وقعة بالدور أولها في آخر الساعة الثانية وآخرها في اول الساعة السابعة فلم يزالوا يتراشقون بالنشاب ويتطاعنون بالرماح ويتخابطم بالسيوف وأعان ابن أوس جيرانه من أهل سويقة قطوطا وأصحاب الزواريق من ملاحي الدور واشتدت الحرب ووجه أهل بغداد يطلبون نفاطين من دار سليمان فذكروا أن حاجبه دخل فأعلمه ذلك فأمر بمنعهم منه وقاتل ابن أوس قتالا شديدا فناله جراح من سهام وطعن فانهزم وأصحابه وقد كان أخرج حرمه من داره فلم يزل أهل بغداد يتبعونهم حتى أخرجوهم من باب الشماسية ووصل الناس إلى منزل ابن أوس فانتهبوا جميع ما كان فيه فذكر أنه انتهب له بقيمة ألفي ألف درهم والمقلل يقول ألف ألف وخمسين ألفا وأنه انتهب له زهاء مائة سراويل مبطن بسمور سوى ما كان مبطنا بغيره من الوبر مما يشاكل ذلك وانتهب له من الفرش الطبري الخام والمقصور والمدرج والمقطوع ما يكون قيمته ألف ألف درهم وانصرف الناس فجعل الجند يدخلون دار سليمان وهم يكثرون ومعهم النهب وهم يصيحون وما لهم مانع ولا زاجر وأقام ابن أوس ليلته تلك بالشماسية مع من لحق به من أصحابه وقد كان أهل بغداد وثبوا بمنازل الصعاليك التي كانوا فيها سكانا فنهبوها وتعرضوا لمن كان تخلف منهم فتلاحق القوم هرابا ولم يبق منهم في اليوم الثاني ببغداد أحد ظاهرا

فذكر أن سليمان وجه تلك الليلة إلى ابن أوس ثيابا وفرشا وطعاما فيقال إن محمدا قبله وقيل إنه رده وأصبح الناس في اليوم الثاني وغدا الحسين بن إسماعيل والمظفر بن سيسل إلى دار الشاه بن ميكال ولحق به وجوه الشاكرية والنائبة وغيرهم فأقاموا هناك مراغمين سليمان بن عبد الله بن طاهر وخلت دار سليمان فلم يحضرها إلا جميعة فبعث إليهم سليمان مع محمد بن نصر بن حمزة بن مالك الخزاعي وهو لا يعلم ما عليه عقد القوم يعلمهم قبح ما ركبوا من محمد بن أوس وما يجب لمحمد بحرمته وقديمه وأنهم لو أنهوا إليه ما أنكروا منه لتقدم في ذلك بما يكفيهم معه الحال التي ركبوها فضج الشاكرية الذين حضروا دار الشاه جميعا وقالوا لا نرضى بمجاورة ابن أوس ولا بمجاورة أحد من أصحابه ولا من الصعاليك المنضمين إليه وإنهم إن أكرهوا على ذلك تعاقدوا مباينته وخلع من يسومهم إياه وأحال الشاه بن ميكال والحسين بن إسماعيل والمظفر بن سيسل على كراهة القوم فرجع الرسول بذلك إلى سليمان فرده إليهم بكلام دون ذلك ووعدهم وقال أنا أثق بقولكم وضمانكم دون أيمانكم وعهودكم ثم استوى جالسا

وذكر أنه لم يزل مستثقلا محمد بن أوس ومن لحق به من الصعاليك وغيرهم عارفا بسوء رغبتهم ورداءة مذاهبهم وبسوم محمد بن أوس في نفسه خاصة ومحبته وشروعه في كل ما دعا إلى خلاف وفرقة وأسبغ هذا المعنى وكثر فيه حتى خرج به إلى الإغراق فيه إلى أن قال لقد كنت أدخل في قنوتي في الصلاة طلب الراحة من ابن أوس ثم التفت إلى محمد بن علي بن طاهر فأمره بالمصير إلى ابن أوس والتقدم إليه في العزم على الانصراف إلى خراسان وأن يعلمه أنه لا سبيل له إلى الرجوع إلى مدينة السلام ولا إلى تولي شيء من الأمور التي يتولاها لسليمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت