فهرس الكتاب
فذكر بعض من حضر سليمان أنه لما رآه اغرورقت عيناه من الدمع ومهد له وأحضر له الأطباء ومضى ابن أوس من وجهه إلى منزله وكان ينزل في دار لآل أحمد بن صالح بن شيرزاد بالدور مما يلي قصر جعفر بن يحيى بن خالد بن برمك وجد أهل بغداد في آثارهم والقواد معهم حتى تلقوهم فكانت بينهم وقعة بالدور أولها في آخر الساعة الثانية وآخرها في اول الساعة السابعة فلم يزالوا يتراشقون بالنشاب ويتطاعنون بالرماح ويتخابطم بالسيوف وأعان ابن أوس جيرانه من أهل سويقة قطوطا وأصحاب الزواريق من ملاحي الدور واشتدت الحرب ووجه أهل بغداد يطلبون نفاطين من دار سليمان فذكروا أن حاجبه دخل فأعلمه ذلك فأمر بمنعهم منه وقاتل ابن أوس قتالا شديدا فناله جراح من سهام وطعن فانهزم وأصحابه وقد كان أخرج حرمه من داره فلم يزل أهل بغداد يتبعونهم حتى أخرجوهم من باب الشماسية ووصل الناس إلى منزل ابن أوس فانتهبوا جميع ما كان فيه فذكر أنه انتهب له بقيمة ألفي ألف درهم والمقلل يقول ألف ألف وخمسين ألفا وأنه انتهب له زهاء مائة سراويل مبطن بسمور سوى ما كان مبطنا بغيره من الوبر مما يشاكل ذلك وانتهب له من الفرش الطبري الخام والمقصور والمدرج والمقطوع ما يكون قيمته ألف ألف درهم وانصرف الناس فجعل الجند يدخلون دار سليمان وهم يكثرون ومعهم النهب وهم يصيحون وما لهم مانع ولا زاجر وأقام ابن أوس ليلته تلك بالشماسية مع من لحق به من أصحابه وقد كان أهل بغداد وثبوا بمنازل الصعاليك التي كانوا فيها سكانا فنهبوها وتعرضوا لمن كان تخلف منهم فتلاحق القوم هرابا ولم يبق منهم في اليوم الثاني ببغداد أحد ظاهرا
فذكر أن سليمان وجه تلك الليلة إلى ابن أوس ثيابا وفرشا وطعاما فيقال إن محمدا قبله وقيل إنه رده وأصبح الناس في اليوم الثاني وغدا الحسين بن إسماعيل والمظفر بن سيسل إلى دار الشاه بن ميكال ولحق به وجوه الشاكرية والنائبة وغيرهم فأقاموا هناك مراغمين سليمان بن عبد الله بن طاهر وخلت دار سليمان فلم يحضرها إلا جميعة فبعث إليهم سليمان مع محمد بن نصر بن حمزة بن مالك الخزاعي وهو لا يعلم ما عليه عقد القوم يعلمهم قبح ما ركبوا من محمد بن أوس وما يجب لمحمد بحرمته وقديمه وأنهم لو أنهوا إليه ما أنكروا منه لتقدم في ذلك بما يكفيهم معه الحال التي ركبوها فضج الشاكرية الذين حضروا دار الشاه جميعا وقالوا لا نرضى بمجاورة ابن أوس ولا بمجاورة أحد من أصحابه ولا من الصعاليك المنضمين إليه وإنهم إن أكرهوا على ذلك تعاقدوا مباينته وخلع من يسومهم إياه وأحال الشاه بن ميكال والحسين بن إسماعيل والمظفر بن سيسل على كراهة القوم فرجع الرسول بذلك إلى سليمان فرده إليهم بكلام دون ذلك ووعدهم وقال أنا أثق بقولكم وضمانكم دون أيمانكم وعهودكم ثم استوى جالسا
وذكر أنه لم يزل مستثقلا محمد بن أوس ومن لحق به من الصعاليك وغيرهم عارفا بسوء رغبتهم ورداءة مذاهبهم وبسوم محمد بن أوس في نفسه خاصة ومحبته وشروعه في كل ما دعا إلى خلاف وفرقة وأسبغ هذا المعنى وكثر فيه حتى خرج به إلى الإغراق فيه إلى أن قال لقد كنت أدخل في قنوتي في الصلاة طلب الراحة من ابن أوس ثم التفت إلى محمد بن علي بن طاهر فأمره بالمصير إلى ابن أوس والتقدم إليه في العزم على الانصراف إلى خراسان وأن يعلمه أنه لا سبيل له إلى الرجوع إلى مدينة السلام ولا إلى تولي شيء من الأمور التي يتولاها لسليمان