فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 3305

إبراهيم لأن سليمان ولى إبراهيم ما كان الحسين بن إسماعيل يتولاه لعبيد الله من أمر جسري بغداد وطساسيج قطربل ومسكن والأنبار فلما حدث ما حدث من بيعة المهتدي وشغب الجند والشاكرية بمدينة السلام ووقعت الحرب في تلك الأيام شد محمد بن أوس على رجل من المراوزة كان من الشيعة فضربه في دار سليمان ثلاثمائة سوط ضربا مبرحا وحبسه بباب الشأم وكان هذا الرجل من خاصة الحسين بن إسماعيل فلما حدث هذا الحادث احتيج إلى الحسين بن إسماعيل لفضل جلده وإقدامه فنحي من كان ببابه موكلا فظهر فتراجع أصحابه من غير أمر وقد كانوا فرقوا على القواد وضم منهم جمع كبير إلى محمد بن أبي عون القائد فذكر أن المضمومين إلى ابن أبي عون لما صاروا إلى بابه فرق فيهم من ماله للراجل عشرة دراهم وللفارس دينارا فلما رجعوا إلى الحسين رفع ابن أبي عون بذكر ذلك فلم يخرج في ذلك تعيين ولا أمر فلم يزل الحال على هذا والجند والشاكرية يصيحون في طلب مال البيعة وما بقي لهم من مال الطمع المتقدم وقد رد أمرهم في تقسيط مالهم وقبضهم إلى الحسين على ما كان الأمر عليه أيام عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وكان الحسين لا يزال يلقي إليهم ما عليه محمد بن أوس ومن قدم مع سليمان من القصد لأخذ أموالهم الفوز بها دونهم حتى امتلأت قلوبهم فلما كان يوم الجمعة لثلاث عشرة خلت من شهر رمضان اجتمع جماعة من الجند والشاكرية ومعهم جماعة من العامة حتى صاروا إلى سجن باب الشأم ليلا فكسروا بابه وأطلقوا في تلك الليلة أكثر من كان فيه ولم يبق فيه من أصحاب الجرائم أحد إلا الضعيف والمريض والمثقل فكان ممن خرج في تلك الليلة نفر من أهل بيت مساور بن عبد الحميد الشاري وخرج معهم المروزي مضروب محمد بن أوس وجماعة ممن لزم السلطان إلى أن صاروا إلى قبضته زهاء خمسين ألفا وأصبح الناس في يوم الجمعة وباب الحبس مفتوح فمن قدر أن يمشي مشى ومن لم يقدر اكترى له ما يركبه وما يمنع من ذلك مانع ولا يدفع دافع فكان ذلك من أقوى الأمور التي بعثت الخاصة والعامة على دفع الهيبة بينهم وبين سليمان بن عبد الله وسد باب السجن بباب الشأم بآجر وطين ولم يعلم أنه كان لإبراهيم بن إسحاق في هذه الليلة ولا لأحد من أصحابه حركة أصلا فتحدث الناس أن الذي جني على سجن باب الشأم بمكان المروزي الذي ضربه ابن أوس فيه حتى يخلص ثم لم يمض بعد ذلك خمسة أيام حتى نافر ابن أوس الحسين بن إسماعيل في أمر مال النائبة أراده محمد بن أوس لأصحابه ومنعه الحسين وتجاريا في ذلك كلاما غلظ بينهما فخرج محمد متنكرا فلما كان الغد من ذلك اليوم غدا محمد بن أوس إلى دار سليمان وغدا الحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال مولى طاهر وحضر الناس باب سليمان وكان بين من حضر من أصحاب ابن أوس وبين النائبة محادثة علت فيها الأصوات فتبادر اصحاب ابن أوس والقادمون إلى الجزيرة وعبر إليهم ابن أوس وولده وتصايح الناس بالسلاح وخرج الحسين بن إسماعيل والشاه بن ميكال والمظفر بن سيسل في أصحابهم وصاح الناس بالعامة من أراد النهب فليلحق بنا فقيل إنه عبر الجسرين من العامة في ذلك الوقت مائة ألف إنسان في الزواريق وتوافى الجند والشاكرية بالسلاح فوافى أوائل الناس الجزيرة فلم يكن إلا قدر اللحظة حتى حمل رجل من أهل سرخس على الكبير من ولد محمد بن أوس وطعنه فأرداه عن شهري كان تحته ثم أخذته السيوف فانهزم عنه أصحابه فلم يعمل أحد منهم شيئا وسلب الجريح وحمل في زورق حتى عبر به إلى دار سليمان بن عبد الله بن طاهر فألقي هناك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت