فهرس الكتاب
ذكر أن علي بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي أخبر المأمون ما فيه الناس من الفتنة والقتال منذ قتل أخوه وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الأخبار وأن أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء وأنهم يقولون إنه مسحور مجنون وأنهم لما رأوا ذلك بايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي بالخلافة فقال المأمون إنهم لم يبايعوا له بالخلافة وإنما صيروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبره به الفضل فأعلمه أن الفضل قد كذبه وغشه وأن الحرب قائمة بين إبراهيم والحسن بن سهل وأن الناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك فقال ومن يعلم هذا من أهل عسكري فقال له يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وعدة ومن وجوه أهل العسكر فقال له أدخلهم علي حتى أسائلهم عما ذكرت فأدخلهم عليه وهم يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وموسى وعلي بن أبي سعيد وهو ابن أخت الفضل وخلف المصري فسألهم عما أخبره فأبوا أن يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل ألا يعرض لهم فضمن ذلك لهم وكتب لكل رجل منهم كتابا بخطه ودفعه إليهم فأخبروه بما في الناس من الفتن وبينوا ذلك له وأخبروه بغضب أهل بيته ومواليه وقواده عليه في أشياء كثيرة وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة وأن هرثمة إنما جاءه لينصحه وليبين له ما يعمل عليه وأنه لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته وأن الفضل دس إلى هرثمة من قتله وأنه أراد نصحه وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى وافتتح ما افتتح وقاد إليه الخلافة مزمومة حتى إذا وطأ الأمر أخرج من ذلك كله وصير في زاوية من الأرض بالرقة قد حظرت عليه الأموال حتى ضعف أمره فشغب عليه جنده وأنه لو كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك ولم يجترأ عليه مثل ما اجترىء به على الحسن بن سهل وأن الدنيا قد نفتقت من أقطارها وأن طاهر بن الحسين قد تنوسي في هذه السنين منذ قتل محمد في الرقة لا يستعان به في شيء من هذه الحروب وقد استعين بمن هو دونه أضعافا وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد في بني هاشم والموالي والقواد والجند لو رأوا عزتك وسكنوا إلى ذلك وبخعوا بالطاعة
فلما تحقق ذلك عند المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد فلما أمر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض ذلك من أمرهم فتعنتهم حتى ضرب بعضهم بالسياط وحبس بعضا ونتف لحى بعض فعاوده علي بن موسى في أمرهم وأعلمه ما كان من ضمانه لهم فأعلمه أنه يداري ما هو فيه ثم ارتحل من مرو فلما أتى سرخس شد قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمام فضربوه بالسيوف حتى مات وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنةاثنتين ومائتين فأخذوا وكان الذين قتلوا الفضل من حشم المأمون وهو أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الأسود وقسطنطين الرومي وفرج الديلمي وموفق الصقلبي وقتلوه وله ستون سنة وهربوا فبعث المأمون في طلبهم وجعل لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار فجاء العباس بن الهيثم بن بزرجمهر الدينوري فقالوا للمأمون أنت أمرتنا بقتله فأمر بهم فضربت أعناقهم وقد قيل إن الذين قتلوا الفضل لما أخذوا ساءلهم المأمون فمنهم من قال إن علي بن أبي سعيد ابن أخت الفضل دسهم ومنهم من أنكر ذلك وامر بهم فقتلوا ثم بعث إلى عبد العزيز بن عمران وعلي وموسى وخلف فساءلهم فأنكروا أن يكونوا عملوا بشىء من ذلك فلم يقبل ذلك منهم وامر بهم فقتلوا وبعث برؤوسهم إلى الحسن بن سهل إلى واسط وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه ووصل الكتاب بذلك إلى الحسن في شهر