فهرس الكتاب

الصفحة 2769 من 3305

ذكر أن علي بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي أخبر المأمون ما فيه الناس من الفتنة والقتال منذ قتل أخوه وبما كان الفضل بن سهل يستر عنه من الأخبار وأن أهل بيته والناس قد نقموا عليه أشياء وأنهم يقولون إنه مسحور مجنون وأنهم لما رأوا ذلك بايعوا لعمه إبراهيم بن المهدي بالخلافة فقال المأمون إنهم لم يبايعوا له بالخلافة وإنما صيروه أميرا يقوم بأمرهم على ما أخبره به الفضل فأعلمه أن الفضل قد كذبه وغشه وأن الحرب قائمة بين إبراهيم والحسن بن سهل وأن الناس ينقمون عليك مكانه ومكان أخيه ومكاني ومكان بيعتك لي من بعدك فقال ومن يعلم هذا من أهل عسكري فقال له يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وعدة ومن وجوه أهل العسكر فقال له أدخلهم علي حتى أسائلهم عما ذكرت فأدخلهم عليه وهم يحيى بن معاذ وعبد العزيز بن عمران وموسى وعلي بن أبي سعيد وهو ابن أخت الفضل وخلف المصري فسألهم عما أخبره فأبوا أن يخبروه حتى يجعل لهم الأمان من الفضل بن سهل ألا يعرض لهم فضمن ذلك لهم وكتب لكل رجل منهم كتابا بخطه ودفعه إليهم فأخبروه بما في الناس من الفتن وبينوا ذلك له وأخبروه بغضب أهل بيته ومواليه وقواده عليه في أشياء كثيرة وبما موه عليه الفضل من أمر هرثمة وأن هرثمة إنما جاءه لينصحه وليبين له ما يعمل عليه وأنه لم يتدارك أمره خرجت الخلافة منه ومن أهل بيته وأن الفضل دس إلى هرثمة من قتله وأنه أراد نصحه وأن طاهر بن الحسين قد أبلى في طاعته ما أبلى وافتتح ما افتتح وقاد إليه الخلافة مزمومة حتى إذا وطأ الأمر أخرج من ذلك كله وصير في زاوية من الأرض بالرقة قد حظرت عليه الأموال حتى ضعف أمره فشغب عليه جنده وأنه لو كان على خلافتك ببغداد لضبط الملك ولم يجترأ عليه مثل ما اجترىء به على الحسن بن سهل وأن الدنيا قد نفتقت من أقطارها وأن طاهر بن الحسين قد تنوسي في هذه السنين منذ قتل محمد في الرقة لا يستعان به في شيء من هذه الحروب وقد استعين بمن هو دونه أضعافا وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد في بني هاشم والموالي والقواد والجند لو رأوا عزتك وسكنوا إلى ذلك وبخعوا بالطاعة

فلما تحقق ذلك عند المأمون أمر بالرحيل إلى بغداد فلما أمر بذلك علم الفضل بن سهل ببعض ذلك من أمرهم فتعنتهم حتى ضرب بعضهم بالسياط وحبس بعضا ونتف لحى بعض فعاوده علي بن موسى في أمرهم وأعلمه ما كان من ضمانه لهم فأعلمه أنه يداري ما هو فيه ثم ارتحل من مرو فلما أتى سرخس شد قوم على الفضل بن سهل وهو في الحمام فضربوه بالسيوف حتى مات وذلك يوم الجمعة لليلتين خلتا من شعبان سنةاثنتين ومائتين فأخذوا وكان الذين قتلوا الفضل من حشم المأمون وهو أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الأسود وقسطنطين الرومي وفرج الديلمي وموفق الصقلبي وقتلوه وله ستون سنة وهربوا فبعث المأمون في طلبهم وجعل لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار فجاء العباس بن الهيثم بن بزرجمهر الدينوري فقالوا للمأمون أنت أمرتنا بقتله فأمر بهم فضربت أعناقهم وقد قيل إن الذين قتلوا الفضل لما أخذوا ساءلهم المأمون فمنهم من قال إن علي بن أبي سعيد ابن أخت الفضل دسهم ومنهم من أنكر ذلك وامر بهم فقتلوا ثم بعث إلى عبد العزيز بن عمران وعلي وموسى وخلف فساءلهم فأنكروا أن يكونوا عملوا بشىء من ذلك فلم يقبل ذلك منهم وامر بهم فقتلوا وبعث برؤوسهم إلى الحسن بن سهل إلى واسط وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه ووصل الكتاب بذلك إلى الحسن في شهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت