فهرس الكتاب

الصفحة 2756 من 3305

خراسان وقد أتته كتب المأمون في غير منزل أن يرجع فيلي الشأم أو الحجاز فأبى وقال لا أرجع حتى ألقى أمير المؤمنين إدلالا منه عليه لما كان يعرف من نصيحته له ولآبائه وأراد أن يعرف المأمون ما يدبر عليه الفضل بن سهل وما يكتم عنه من الأخبار وألا يدعه حتى يرده إلى بغداد دار خلافة آبائه وملكهم ليتوسط سلطانه ويشرف على أطرافه فعلم الفضل ما يريد فقال للمأمون إن هرثمة قد أنغل عليك البلاد والعباد وظاهر عليك عدوك وعادى وليك ودس أبا السرايا وهو جندي من جنده حتى عمل ما عمل ولو شاء هرثمة إلا يفعل ذلك أبو السرايا ما فعله وقد كتب إليه أمير المؤمنين عدة كتب أن يرجع فيلي الشأم أو الحجاز فأبى وقد رجع إلى باب أمير المؤمنين عاصيا مشاقا يظهر القول الغليظ ويتواعد بالأمر الجليل وإن أطلق هذا كان مفسدة لغيره فأشرب قلب امير المؤمنين عليه

وأبطأ هرثمة في المسير فلم يصل إلى خراسان حتى كان ذو القعدة فلما بلغ مرو خشى أن يكتم المأمون قدومه فضرب بالطبول لكي يسمعها المأمون فسمعها فقال ما هذا قالوا هرثمة قد أقبل يرعد ويبرق وظن هرثمة أن قوله المقبول فأمر بإدخاله فلما أدخل وقد أشرب قلبه ما أشرب قال له المأمون مالأت أهل الكوفة والعلويين وداهنت ودسست إلى أبي السرايا حتى خرج وعمل ما عمل وكان رجلا من أصحابك ولو أردت أن تأخذهم جميعا لفعلت ولكنك أرخيت خناقهم وأجررت لهم رسنهم فذهب هرثمة ليتكلم ويعتذر ويدفع عن نفسه ما قرف به فلم يقبل ذلك منه وأمر به فوجئ على أنفه وديس بطنه وسحب من بين يديه وقد تقدم الفضل بن سهل إلى الأعوان بالغلظ عليه والتشديد حتى حبس فمكث في الحبس أياما ثم دسوا إليه فقتلوه وقالوا له إنه مات

وفي هذه السنة هاج الشغب ببغداد بين الحربية والحسن بن سهل

ذكر أن الحسن بن سهل كان بالمدائن حين شخص هرثمة إلى خراسان ولم يزل مقيما بها إلى أن اتصل بأهل بغداد والحربية ما صنع به فبعث الحسن بن سهل إلى علي بن هشام وهو والي بغداد من قبله أن أمطل الجند من الحربية والبغداديين أرزاقهم ومنهم ولا تعطهم وقد كان الحسن قبل ذلك اتعدهم أن يعطيهم أرزاقهم وكانت الحربية حين خرج هرثمة إلى خراسان وثبوا وقالوا لا نرضى حتى نطرد الحسن بن سهل عن بغداد وكان من عماله بها محمد بن أبي خالد وأسد بن أبي الأسد فوثبت الحربية عليهم فطردوهم وصيروا إسحاق بن موسى بن المهدي خليفة للمأمون ببغداد فاجتمع اهل الجانبين على ذلك ورضوا به فدس الحسن إليهم وكاتب قوادهم حتى وثبوا من جانب عسكر المهدي وجعل يعطي الجند أرزاقهم لستة أشهر عطاء نزرا فحول الحربية إسحاق إليهم وأنزلوه على دجيل

وجاء زهير بن المسيب فنزل في عسكر المهدي وبعث الحسن بن سهل علي بن هشام فجاء من الجانب الآخر حتى نزل نهر صرصر ثم جاء هو ومحمد بن أبي خالد وقوادهم ليلا حتى دخلوا بغداد فنزل علي بن هشام دار العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي على باب المحول لثمان خلون من شعبان وقبل ذلك ما كان الحربية حين بلغهم أن اهل الكرخ يريدون أن يدخلوا زهيرا وعلي بن هشام شدوا على باب الكرخ فأحرقوه وأنهبوا من حد قصر الوضاح إلى داخل باب الكرخ إلى أصحاب القراطيس ليلة الثلاثاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت