فهرس الكتاب
وفيها بويع للمنتصر محمد بن جعفر بالخلافة في يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال وقيل لثلاث خلون منه وهو ابن خمس وعشرين سنة وكنيته أبو جعفر بالجعفرية فأقام بها بعد ما بويع له عشرة ايام ثم تحول منه بعياله وقواده وجنوده إلى سامرا
وكان قد بايعه ليلة الأربعاء الذين ذكرناهم قبل فذكر عن بعضهم أنه قال لما كان صبيحة يوم الأربعاء حضر الناس الجعفرية من القواد والكتاب والوجوه والشاكرية والجند وغيرهم فقرأ عليهم أحمد بن الخصيب كتابا يخبر فيه عن أمير المؤمنين المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل أباه جعفرا المتوكل فقتله به فبايع الناس وحضر عبيد الله بن يحيى بن خاقان فبايع وانصرف
وذكر عن أبي عثمان سعيد الصغير أنه قال لما كانت الليلة التي قتل فيها المتوكل كنا في الدار مع المنتصر فكان كلما خرج الفتح خرج معه وكلما رجع قام لقيامه وجلس لجلوسه وخرج في أثره وكلما ركب أخذ بركابه وسوى عليه ثيابه في سرج دابته وكان اتصل بنا الخبر أن عبيد الله بن يحيى قد أعد له قوما في طريقه ليغتالوه عند انصرافه وقد كان المتوكل أسمعه وأحفظه قبل انصرافه ووثب به فانصرف على غضب وانصرفنا معه فلما صار إلى داره أرسل إلى ندمائه وخاصته وقد كان واعد الأتراك على قتل المتوكل قبل انصرافه إذا ثمل من النبيذ قال فلم ألبث أن جاءني الرسول أن احضر فقد جاءت رسل أمير المؤمنين إلى الأمير وهو على الركوب فوقع في نفسي ما كان دار بيننا أنهم على اغتيال المنتصر وأنه انما يدعى لذلك فركبت في سلاح وعدة وصرت إلى باب الأمير فإذا هم يموجون وإذا واجن قد جاءه فأخبره أنه قد فرغ من أمره فركب فلحقته في بعض الطريق وأنا مرعوب فرأى ما بي فقال ليس عليك إن أمير المؤمنين قد شرق بقدح شربه بعد اصرافنا فمات رحمه الله فأكبرت ذلك وشق علي ومضينا وأحمد بن الخصيب وجماعة من القواد معنا حتى دخلنا الحير وتتابعت الأخبار بقتل المتوكل فأخذت الأبواب ووكل بها وقلت يا أمير المؤمنين وسلمت عليه بالخلافة وقلت لا ينبغي أن نفارقك لموضع الشفقة عليك من مواليك في هذا الوقت قال أجل فكن أنت من ورائي وسليمان الرومي وألقي منديل فجلس عليه وأحطنا به وحضر أحمد بن الخصيب وكاتبه سعيد بن حميد لأخذ البيعة
فذكر عن سعيد بن حميد أن أحمد بن الحصيب قال له ويلك يا سعيد معك كلمتان أو ثلاث تأخذ بها البيعة قلت نعم وكلمات وعملت كتاب البيعة وأخذتها على من حضر وكل من جاء حتى جاء سعيد الكبير فأرسله إلى المؤيد وقال لسعيد الصغير امض أنت إلى المعتز حتى تحضره قال سعيد الصغير فقلت أما ما دمت يا أمير المؤمنين في قلة ممن معك فلا أبرح والله من وراء ظهرك حتى يجتمع الناس قال أحمد بن الخصيب هاهنا من يكفيك فامض فقلت لا أمضي حتى يجتمع من يكفي فإني الساعة أولى به منك فلما كثر القواد وبايعوا ومضيت وأنا آيس من نفسي ومعي غلامان فلما صرت إلى باب أبي نوح والناس يموجون ويذهبون ويجيئون وإذا على الباب جمع كبير في سلاح وعدة فلما أحسوا بي لحقني فارس منهم فسألني وهو لا يعرفني من أنت فعميت عليه خبري وأخبرته أني من بعض أصحاب الفتح ومضيت حتى صرت إلى باب المعتز فلم أجد به أحدا من الحرس والبوابين والمكبرين ولا خلقا من خلق الله حتى صرت إلى الباب