فهرس الكتاب

الصفحة 2966 من 3305

وفيها بويع للمنتصر محمد بن جعفر بالخلافة في يوم الأربعاء لأربع خلون من شوال وقيل لثلاث خلون منه وهو ابن خمس وعشرين سنة وكنيته أبو جعفر بالجعفرية فأقام بها بعد ما بويع له عشرة ايام ثم تحول منه بعياله وقواده وجنوده إلى سامرا

وكان قد بايعه ليلة الأربعاء الذين ذكرناهم قبل فذكر عن بعضهم أنه قال لما كان صبيحة يوم الأربعاء حضر الناس الجعفرية من القواد والكتاب والوجوه والشاكرية والجند وغيرهم فقرأ عليهم أحمد بن الخصيب كتابا يخبر فيه عن أمير المؤمنين المنتصر أن الفتح بن خاقان قتل أباه جعفرا المتوكل فقتله به فبايع الناس وحضر عبيد الله بن يحيى بن خاقان فبايع وانصرف

وذكر عن أبي عثمان سعيد الصغير أنه قال لما كانت الليلة التي قتل فيها المتوكل كنا في الدار مع المنتصر فكان كلما خرج الفتح خرج معه وكلما رجع قام لقيامه وجلس لجلوسه وخرج في أثره وكلما ركب أخذ بركابه وسوى عليه ثيابه في سرج دابته وكان اتصل بنا الخبر أن عبيد الله بن يحيى قد أعد له قوما في طريقه ليغتالوه عند انصرافه وقد كان المتوكل أسمعه وأحفظه قبل انصرافه ووثب به فانصرف على غضب وانصرفنا معه فلما صار إلى داره أرسل إلى ندمائه وخاصته وقد كان واعد الأتراك على قتل المتوكل قبل انصرافه إذا ثمل من النبيذ قال فلم ألبث أن جاءني الرسول أن احضر فقد جاءت رسل أمير المؤمنين إلى الأمير وهو على الركوب فوقع في نفسي ما كان دار بيننا أنهم على اغتيال المنتصر وأنه انما يدعى لذلك فركبت في سلاح وعدة وصرت إلى باب الأمير فإذا هم يموجون وإذا واجن قد جاءه فأخبره أنه قد فرغ من أمره فركب فلحقته في بعض الطريق وأنا مرعوب فرأى ما بي فقال ليس عليك إن أمير المؤمنين قد شرق بقدح شربه بعد اصرافنا فمات رحمه الله فأكبرت ذلك وشق علي ومضينا وأحمد بن الخصيب وجماعة من القواد معنا حتى دخلنا الحير وتتابعت الأخبار بقتل المتوكل فأخذت الأبواب ووكل بها وقلت يا أمير المؤمنين وسلمت عليه بالخلافة وقلت لا ينبغي أن نفارقك لموضع الشفقة عليك من مواليك في هذا الوقت قال أجل فكن أنت من ورائي وسليمان الرومي وألقي منديل فجلس عليه وأحطنا به وحضر أحمد بن الخصيب وكاتبه سعيد بن حميد لأخذ البيعة

فذكر عن سعيد بن حميد أن أحمد بن الحصيب قال له ويلك يا سعيد معك كلمتان أو ثلاث تأخذ بها البيعة قلت نعم وكلمات وعملت كتاب البيعة وأخذتها على من حضر وكل من جاء حتى جاء سعيد الكبير فأرسله إلى المؤيد وقال لسعيد الصغير امض أنت إلى المعتز حتى تحضره قال سعيد الصغير فقلت أما ما دمت يا أمير المؤمنين في قلة ممن معك فلا أبرح والله من وراء ظهرك حتى يجتمع الناس قال أحمد بن الخصيب هاهنا من يكفيك فامض فقلت لا أمضي حتى يجتمع من يكفي فإني الساعة أولى به منك فلما كثر القواد وبايعوا ومضيت وأنا آيس من نفسي ومعي غلامان فلما صرت إلى باب أبي نوح والناس يموجون ويذهبون ويجيئون وإذا على الباب جمع كبير في سلاح وعدة فلما أحسوا بي لحقني فارس منهم فسألني وهو لا يعرفني من أنت فعميت عليه خبري وأخبرته أني من بعض أصحاب الفتح ومضيت حتى صرت إلى باب المعتز فلم أجد به أحدا من الحرس والبوابين والمكبرين ولا خلقا من خلق الله حتى صرت إلى الباب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت