فهرس الكتاب
وذكر عن شبل أنه قال باكر يحيى البصرة يوم الثلاثاء بعد قتل من قتل بباب إبراهيم بن يحيى فجعل ينادي بالأمان في الناس ليظهروا فلم يظهر له أحد وانتهى الخبر إلى الخبيث فصرف علي بن أبان عن البصرة وأفرد يحيى بها لموافقة ما كان أتى يحيى من القتل إياه ووقوعه لمحبته وأنه استقصر ما كان من علي بن أبان المهلبي من الإمساك عن العيث بناحية بني سعد وقد كان علي بن أبان أوفد إلى الخبيث من بني سعد وفدا فصاروا إليه فلم يجدوا عنده خيرا فخرجوا إلى عبادان وأقام يحيى بالبصرة فكتب إليه الخبيث يأمره بإظهار استخلاف شبل على البصرة ليسكن الناس ويظهر المستخفي ومن قد عرف بكثرة المال فإذا ظهروا أخذوا بالدلالة على ما دفنوا وأخفوا من أموالهم ففعل ذلك يحيى فكان لا يخلوا في يوم من الأيام من جماعة يؤتى بهم فمن عرف منهم باليسار استنظف ما عنده وقتله ومن ظهرت له خلته عاجله بالقتل حتى لم يدع أحدا ظهر له إلا أتى عليه وهرب الناس على وجوههم وصرف الخبيث جيشه عن البصرة
قال محمد بن الحسين ولما أخرب الخائن البصرة وانتهى إليه عظيم ما فعل أصحابه فيها سمعته يقول دعوت على أهل البصرة في غداة اليوم الذي دخلها أصحابي واجتهدت في الدعاء وسجدت وجعلت أدعو في سجودي فرفعت إلي البصرة فريتها ورأيت أصحابي يقاتلون فيها ورأيت بين السماء والأرض رجلا واقفا في الهواء في صورة جعفر المعلوف المتولي كان للاستخراج في ديوان الخراج بسامرا وهو قائم قد خفض يده اليسرى ورفع يده اليمنى يريد قلب البصرة بأهلها فعلمت أن الملائكة تولت إخرابها دون أصحابي ولو كان أصحابي تولوا ذلك لما بلغوا هذا الأمر العظيم الذي يحكى عنها وإن الملائكة لتنصرني وتؤيدني في حربي وتثبت من ضعف قلبه من أصحابي
قال محمد بن الحسن وانتسب الخبيث إلى يحيى بن زيد بن علي بعد إخرابه البصرة وذلك لمصير جماعة من العلوية الذين كانوا بالبصرة إليه وأنه كان فيمن أتاه منهم علي بن أحمد بن عيسى بن زيد وعبد الله بن علي في جماعة من نسائهم وحرمهم فلما جاؤوه ترك الانتساب إلى أحمد بن عيسى وانتسب إلى يحيى بن زيد
قال محمد بن الحسن سمعت الخبيث وقد حضره جماعة من النوفليين فقال القاسم بن الحسن النوفلي إنه قد كان انتهى إلينا أنك من ولد أحمد بن عيسى بن زيد فقال لست من ولد عيسى أنا من ولد يحيى بن زيد وهو في ذلك كاذب لأن الإجماع في يحيى أنه لم يعقب إلا بنتا ماتت وهي ترضع
وفيها أشخص السلطان محمدا المولد إلى البصرة لحرب صاحب الزنج فشخص من سامرا يوم الجمعة لليلة خلت من ذي القعدة
ذكر أن محمدا المعروف بالمولد لما صار إلى ما هنالك نزل الأبلة وجاء بريه فنزل البصرة واجتمع إلى بريه من أهل البصرة خلق كثير ممن كان هرب وكان يحيى حين انصرف عن البصرة أقام بالنهر المعروف بالغوثي
قال محمد قال شبل فلما قدم محمد المولد كتب الخبيث إلى يحيى يأمره بالمصير إلى نهر أوا فصار إليه