فهرس الكتاب

الصفحة 3110 من 3305

يومئذ في سكة المربد فلقيني منهزمو أهل البصرة في السكة راجعين نحو المسجد الجامع وفي أخراهم القاسم بن جعفر بن سليمان الهاشمي وهو على بغل متقلد سيفا يصيح بالناس ويحكم أتسلمون بلدكم وحرمكم هذا عدوكم قد دخل البلد فلم يلووا عليه ولم يسمعوا منه فمضى وانكشفت سكة المربد فصار بين المنهزمين والزنج فيها فضاء يسافر فيه البصر

قال محمد فلما رأيت ذلك دخلت منزلي وأغلقت بابي وأشرفت فإذا خيل من الأعراب ورجالة الزنج تقدمهم رجل على حصان كميت بيده رمح عليه عذبة صفراء فسألت بعد أن صير بي إلى مدينة الخائن عن ذلك الرجل فادعى علي بن أبان أنه ذلك الرجل وأن الراية الصفراء رايته ودخل القوم فغابوا في سكة المربد إلى أن بلغوا باب عثمان وذلك بعد الزوال ثم انصرفوا فظن الناس من رعاع أهل البصرة وجهالهم أن القوم قد مضوا لصلاة الجمعة وكان الذي صرفهم أنهم خشوا أن يخرج عليهم جمع السعدية والبلالية من المربعة وخافوا الكمناء هناك فانصرفوا وانصرف من كان بناحية زهران وبني حصن وذلك بعد أن أحرقوا وأنهبوا واقتدروا على البلد وعلموا أنه لا مانع لهم منه فأغبوا السبت والأحد ثم غادروا البصرة يوم الاثنين فلم يجدوا عنها مدافعا وجمع الناس إلى باب إبراهيم بن يحيى المهلبي وأعطوا الأمان

قال محمد بن سمعان فحدثني الحسن بن عثمان المهلبي الملقب بمندلقة وكان من أصحاب يحيى بن محمد قال أمرني يحيى في تلك الغداة بالمصير إلى مقبره بني يشكر وحمل ما كان هناك من التنانير فصرت إليها فحملت نيفا وعشرين تنورا على رؤوس الرجال حتى أتيت بها دار إبراهيم بن يحيى والناس يظنون أنها تعد لاتخاذ طعام لهم وهم من الجوع وشدة الحصار والجهد على أمر عظيم وكثر الجمع بباب إبراهيم بن يحيى وجعلوا ينوبون ويزدادون حتى أصبحوا وارتفعت الشمس

قال ابن سمعان وأنا يومئذ قد انتقلت من سكة المربد من منزلي إلى دار جد أمي هشام المعروف بالداف وكانت في بني تميم وذلك للذي استفاض في الناس من دخول بني تميم في سلم الخائن فإني لهناك إذ أتى المخبرون بخبر الوقعة بحضرة دار إبراهيم بن يحيى فذكروا أن يحيى بن محمد البحراني أمر الزنج فأحاطوا بذلك الجمع ثم قال من كان من آل المهلب فليدخل دار إبراهيم بن يحيى فدخلت جماعة قليلة وأغلقوا الباب دونهم ثم قيل للزنج دونكم الناس فاقتلوهم ولا تبقوا منهم أحدا فخرج إليهم محمد بن عبد الله المعروف بأبي الليث الأصبهاني فقال للزنج كيلوا وهي العلامة التي كانوا يعرفونها فيمن يؤمرون بقتله فأخذ الناس السيف

قال الحسن بن عثمان فإني لأسمع تشهدهم وضجيجهم وهم يقتلون ولقد ارتفعت أصواتهم بالتشهد حتى لقد سمعت بالطفاوة وهم على بعد من الموضع الذي كانوا به قال ولما أتي على الجمع الذي ذكرنا أقبل الزنج على قتل من أصابوا ودخل علي بن أبان يومئذ فأحرق المسجد الجامع وراح إلى الكلاء فأحرقه من الجبل إلى الجسر والنار في كل ذلك تأخذ في كل شيء مرت به من إنسان وبهيمة وأثاث ومتاع ثم ألحوا بالغدو والرواح على من وجدوا يسوقونهم إلى يحيى بن محمد وهو يومئذ نازل بسيحان فمن كان ذا مال قرره حتى يستخرج ماله ويقتله ومن كان مملقا قتله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت