فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 3305

اجتمع من بني تميم ووافى علي فلم يدافعه أحد ومر قاصدا إلى المربد ووجه بريه إلى بني تميم يستصرخهم فنهض إليه منهم جماعة فكان القتال بالمربد بحضرة دار بريه ثم انهزم بريه عن داره وتفرق الناس لانهزامه فأحرقت الزنج داره وانتهبوا ما كان فيها فاقام الناس يقتلون هنالك وقد ضعف أهل البصرة وقوي عليهم الزنج واتصلت الحرب بينهم إلى آخر ذلك اليوم ودخل علي المسجد الجامع فأحرقه وأدركه فتح غلام أبي شيث في جماعة من البصريين فأنكشف علي وأصحابه عنهم وقتل من الزنج قوم ورجع علي فعسكر في الموضع المعروف بمقبرة بني شيبان فطلب الناس سلطانا يقاتلون معه فلم يجدوه وطلبوا بريها فوجدوه قد هرب وأصبح أهل البصرة يوم السبت فلم يأتهم علي بن أبان وغاداهم يوم الأحد فلم يقف له أحد وظفر بالبصرة

قال محمد بن الحسن وحدثني محمد بن سمعان قال كنت مقيما بالبصرة في الوقت الذي دخلها الزنج وكنت أحضر مجلس ابراهيم بن محمد بن إسماعيل المعروف ببريه فحضرته وحضر يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شوال سنة سبع وخمسين ومائتين وعنده شهاب بن العلاء العنبري فسمعت شهابا يحدثه أن الخائن قد وجه بالأموال إلى البادية ليعرض بها رجال العرب وأنه قد جمع جمعا كثيرا من الخيل وهو يريد تورد البصرة بهم وبرجالته من الزنج وليس بالبصرة يومئذ من جند السلطان إلا نيف وخمسون فارسا مع بغراج فقال بريه لشهاب إن العرب لا تقدم علي بمساءة وكان بريه مطاعا في العرب محببا إليهم

قال ابن سمعان فانصرفت من مجلس بريه فلقيت أحمد بن أيوب الكاتب فسمعته يحكي عن هارون بن عبد الرحيم الشيعي وهو يومئذ يلي بريد البصرة أنه صح عنده أن الخائن جمع لثلاث خلون من شوال في تسعة أنفس فكان وجوه أهل البصرة وسلطانها المقيم بها من الغبا عن حقيقة خبر الخائن على ما وصفت وقد كان الحصار عض أهل البصرة وكثر الوباء بها واستعرت الحرب فيها بين الحزبين المعروفين بالبلالية والسعدية

فلما كان يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال من هذه السنة أغارت خيل الخائن على البصرة صبحا في هذا اليوم من ثلاثة أوجه من ناحية بني سعد والمربد والخريبة فكان يقود الجيش الذي سار إلى المربد علي بن أبان وقد جعل أصحابه فرقتين فرقة ولي عليها رفيقا غلام يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان وأمرهم بالمصير إلى بني سعد والفرقة الأخرى سار هو فيها إلى المربد وكان يقود الخيل التي أتت من ناحية الخريبة يحيى بن محمد الأزرق البحراني وقد جمع أصحابه من جهة واحدة وهو فيهم فخرج إلى كل فرقة من هؤلاء من خف من ضعفاء أهل البصرة وقد جهدهم الجوع والحصار وتفرقت الخيل التي كانت مع بغراج فرقتين فرقة صارت إلى ناحية المربد وفرقة صارت إلى ناحية الخريبة وقاتل من ورد ناحية بني سعد جماعة من مقاتلة السعدية فتح غلام أبي شيث وصحبه فلم يغن قليل من أهل البصرة إلى جموع الخبيث شيئا وهجم القوم بخيلهم ورجلهم

قال ابن سمعان فإني يومئذ لفي المسجد الجامع إذ ارتفعت نيران ثلاث من ثلاثة أوجه زهران والمربد وبني حمان في وقت واحد كأن موقديها كانوا على ميعاد وذلك صدر يوم الجمعة وجل الخطب وأيقن أهل البصرة بالهلاك وسعى من كان في المسجد الجامع إلى منازلهم ومضيت مبادرا إلى منزلي وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت