فهرس الكتاب
اجتمع من بني تميم ووافى علي فلم يدافعه أحد ومر قاصدا إلى المربد ووجه بريه إلى بني تميم يستصرخهم فنهض إليه منهم جماعة فكان القتال بالمربد بحضرة دار بريه ثم انهزم بريه عن داره وتفرق الناس لانهزامه فأحرقت الزنج داره وانتهبوا ما كان فيها فاقام الناس يقتلون هنالك وقد ضعف أهل البصرة وقوي عليهم الزنج واتصلت الحرب بينهم إلى آخر ذلك اليوم ودخل علي المسجد الجامع فأحرقه وأدركه فتح غلام أبي شيث في جماعة من البصريين فأنكشف علي وأصحابه عنهم وقتل من الزنج قوم ورجع علي فعسكر في الموضع المعروف بمقبرة بني شيبان فطلب الناس سلطانا يقاتلون معه فلم يجدوه وطلبوا بريها فوجدوه قد هرب وأصبح أهل البصرة يوم السبت فلم يأتهم علي بن أبان وغاداهم يوم الأحد فلم يقف له أحد وظفر بالبصرة
قال محمد بن الحسن وحدثني محمد بن سمعان قال كنت مقيما بالبصرة في الوقت الذي دخلها الزنج وكنت أحضر مجلس ابراهيم بن محمد بن إسماعيل المعروف ببريه فحضرته وحضر يوم الجمعة لعشر ليال خلون من شوال سنة سبع وخمسين ومائتين وعنده شهاب بن العلاء العنبري فسمعت شهابا يحدثه أن الخائن قد وجه بالأموال إلى البادية ليعرض بها رجال العرب وأنه قد جمع جمعا كثيرا من الخيل وهو يريد تورد البصرة بهم وبرجالته من الزنج وليس بالبصرة يومئذ من جند السلطان إلا نيف وخمسون فارسا مع بغراج فقال بريه لشهاب إن العرب لا تقدم علي بمساءة وكان بريه مطاعا في العرب محببا إليهم
قال ابن سمعان فانصرفت من مجلس بريه فلقيت أحمد بن أيوب الكاتب فسمعته يحكي عن هارون بن عبد الرحيم الشيعي وهو يومئذ يلي بريد البصرة أنه صح عنده أن الخائن جمع لثلاث خلون من شوال في تسعة أنفس فكان وجوه أهل البصرة وسلطانها المقيم بها من الغبا عن حقيقة خبر الخائن على ما وصفت وقد كان الحصار عض أهل البصرة وكثر الوباء بها واستعرت الحرب فيها بين الحزبين المعروفين بالبلالية والسعدية
فلما كان يوم الجمعة لثلاث عشرة بقيت من شوال من هذه السنة أغارت خيل الخائن على البصرة صبحا في هذا اليوم من ثلاثة أوجه من ناحية بني سعد والمربد والخريبة فكان يقود الجيش الذي سار إلى المربد علي بن أبان وقد جعل أصحابه فرقتين فرقة ولي عليها رفيقا غلام يحيى بن عبد الرحمن بن خاقان وأمرهم بالمصير إلى بني سعد والفرقة الأخرى سار هو فيها إلى المربد وكان يقود الخيل التي أتت من ناحية الخريبة يحيى بن محمد الأزرق البحراني وقد جمع أصحابه من جهة واحدة وهو فيهم فخرج إلى كل فرقة من هؤلاء من خف من ضعفاء أهل البصرة وقد جهدهم الجوع والحصار وتفرقت الخيل التي كانت مع بغراج فرقتين فرقة صارت إلى ناحية المربد وفرقة صارت إلى ناحية الخريبة وقاتل من ورد ناحية بني سعد جماعة من مقاتلة السعدية فتح غلام أبي شيث وصحبه فلم يغن قليل من أهل البصرة إلى جموع الخبيث شيئا وهجم القوم بخيلهم ورجلهم
قال ابن سمعان فإني يومئذ لفي المسجد الجامع إذ ارتفعت نيران ثلاث من ثلاثة أوجه زهران والمربد وبني حمان في وقت واحد كأن موقديها كانوا على ميعاد وذلك صدر يوم الجمعة وجل الخطب وأيقن أهل البصرة بالهلاك وسعى من كان في المسجد الجامع إلى منازلهم ومضيت مبادرا إلى منزلي وهو