فهرس الكتاب

الصفحة 1838 من 3305

فقال لهم ما عليكم أكثر مما قد فعلتم فخرج بهم على نفر ثم على الصراة ثم على بغداد ثم خرج إلى خانيجار فأقام بها

قال ولما بلغ الحجاج أن شبيبا قد أخذ نحو نفر ظن أنه يريد المدائن وهي باب الكوفة ومن أخذ المدائن كان ما في يده من أرض الكوفة أكثر فهال ذلك الحجاج وبعث إلى عثمان بن قطن ودعاه وسرحه إلى المدائن وولاه منبرها والصلاة ومعونة جوخى كلها وخراج الأستان فخرج مسرعا حتى نزل المدائن وعزل الحجاج عبدالله بن أبي عصيفير وكان بها الجزل مقيما أشهرا يداوي جراحته وكان ابن أبي عصيفير يعوده ويكرمه فلما قدم عثمان بن قطن المدائن لم يعده ولم يكن يتعاهده ولا يلطفه بشيء فقال الجزل اللهم زد ابن عصيفير جودا وكرما وفضلا وزد عثمان بن قطن ضيقا وبخلا قال ثم إن الحجاج دعا عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث فقال انتخب الناس واخرج في طلب هذا العدو فأمره بنخبة ستة آلاف فانتخب فرسان الناس ووجوههم وأخرج من قومه ستمائة من كندة وحضرموت واستحثه الحجاج بالعسكر فعسكر بدير عبد الرحمن فلما أراد الحجاج إشخاصهم كتب إليهم

أما بعد فقد اعتدتم عادة الأذلاء ووليتم الدبر يوم الزحف وذلك دأب الكافرين وإني قد صفحت عنكم مرة بعد مرة ومرة بعد مرة وإني أقسم لكم بالله قسما صادقا لئن عدتم لذلك لأوقعن بكم إيقاعا أكون أشد عليكم من هذا العدو تهربون منه في بطون الأدوية والشعاب وتستترون منه بأثناء الأنهار وألواذ الجبال فخاف من له معقول على نفسه ولم يجعل عليها سبيلا وقد أعذر من أنذر ... وقد أسمعت لو ناديت حيا ... ولكن لا حياة لمن تنادي ...

قال ثم سرح ابن الأصم مؤذنه فأتى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث عند طلوع الشمس فقال له ارتحل الساعة وناد في الناس أن برئت الذمة عن رجل من هذا البعث وجدناه متخلفا فخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث في الناس حتى مر بالمدائن فنزل يوما وليلة وتشرى أصحابه حوائجهم ثم نادى في الناس بالرحيل فارتحلوا ثم أقبلوا حتى دخل على عثمان بن قطن ثم أتى الجزل فسأله عن جراحته وسأله ساعة وحدثه ثم إن الجزل قال له يابن عم إنك تسير إلى فرسان العرب وأبناء الحرب وأحلاس الخيل والله لكأنما خلقوا من ضلوعها ثم بنوا على ظهورها ثم هم أسد الأجم الفارس منهم أشد من مائة إن لم تبدأ به بدأ وإن هجهج أقدم فإني قد قاتلتهم وبلوتهم فإذا أصحرت لهم انتصفوا مني وكان لهم الفضل علي وإذا خندقت علي وقاتلتهم في مضيق نلت مهم بعض ما أحب وكان لي عليهم الظفر فلا تلقهم وأنت تستطيع إلا في تعبية أو في خندق ثم إنه ودعه فقال له الجزل هذه فرسي الفسيفساء خذها فإنها لا تجاري فأخذها ثم خرج بالناس نحو شبيب فلما دنا منه ارتفع عنه شبيب إلى دقوقاء وشهر زور فخرج عبدالرحمن في طلبه حتى إذا كان على التخوم أقام وقال إنما هو في أرض الموصل فليقاتلوا عن بلادهم أو ليدعوه فكتب إليه الحجاج بن يوسف

أما بعد فاطلب شبيبا واسلك في أثره أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه فإنما السلطان سلطان أمير المؤمنين والجند جنده والسلام

فخرج عبد الرحمن حين قرأ كتاب الحجاج في طلب شبيب فكان شبيب يدعه حتى إذا دنا منه بيته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت