فهرس الكتاب

الصفحة 2972 من 3305

وقد رأى أمير المؤمنين لما يحبه من التقرب إلى الله بجهاد عدوه وقضاء حقه عليه فيما استحفظه من دينه والتماس الزلفى له في إعزاز أوليائه وإحلال البأس والنقمة بمن حاد عن دينه وكذب رسله وفارق طاعته أن ينهض وصيفا مولى أمير المؤمنين في هذا العام إلى بلاد أعداء الله الكفرة والروم غازيا لما عرف الله أمير المؤمنين من طاعته ومناصحته ومحمود نقيبته وخلوص نيته في كل ما قربه من الله ومن خليفته

وقد رأى أمير المؤمنين والله ولي معونته وتوفيقه أن تكون موافاة وصيف فيمن أنهض أمير المؤمنين معه من مواليه وجنده وشاكريته ثغر ملطية لأثنتي عشرة ليلة تخلو من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وأربعين ومائتين وذلك من شهور العجم للنصف من حزيران ودخلوه بلاد أعداء الله في أول يوم من تموز فاعلم ذلك واكتب إلى اعمالك على نواحي عملك بنسخة كتاب أمير المؤمنين هذا ومرهم بقراءته على من قبلهم من المسلمين وترغيبهم في الجهاد وحثهم عليه واستنفارهم إليه وتعريفهم ما جعل الله من الثواب لأهله ليعمل ذوو النيات والحسبة والرغبة في الجهاد على حسب ذلك في النهوض إلى عدوهم والخفوف إلى معاونة إخوانهم والذياد عن دينهم والرمي من وراء حوزتهم بموافاة عسكر وصيف مولى أمير المؤمنين ملطية في الوقت الذي حده أمير المؤمنين لهم إن شاء الله والسلام عليك ورحمة الله وبركاته

وكتب أحمد بن الخصيب لسبع ليال خلون من المحرم سنة ثمان وأربعين ومائتين وصير على ما ذكر على نفقات عسكر وصيف والمغانم والمقاسم المعروف بأبي الوليد الجريري البجلي

وكتب معه المنتصر كتابا إلى وصيف يأمره بالمقام ببلاد الثغر إذا هو انصرف من غزاته أربع سنين يغزو في أوقات الغزو منها إلى أن يأتيه رأي أمير المؤمنين

وفي هذه السنة خلع المعتز والمؤيد أنفسهما وأظهر المنتصر خلعهما في القصر الجعفري المحدث

ذكر أن محمدا المنتصر بالله لما استقامت له الأمور قال أحمد بن الخصيب لوصيف وبغا إنا لا نأمن الحدثان وأن يموت أمير المؤمنين فيلي الأمر المعتز فلا يبقي منا باقية ويبيد خضراءنا والرأي أن نعمل في خلع هذين الغلامين قبل أن يظفرا بنا فجد الاتراك في ذلك وألحوا على المنتصر وقالوا يا أمير المؤمنين تخلعهما من الخلافة وتبايع لابنك عبد الوهاب فلم يزالوا به حتى فعل ولم يزل مكرما المعتز والمؤيد على ميل منه شديد إلى المؤيد فلما كان بعد أربعين يوما من ولايته أمر بإحضار المعتز والمؤيد بعد انصرافهما من عنده فأحضرا وجعلا في دار فقال المعتز للمؤيد يا أخي لم ترانا أحضرنا فقال يا شقي للخلع فقال لا أظنه يفعل بنا ذلك فبيناهم كذلك إذ جاءهم الرسل بالخلع فقال المؤيد السمع والطاعة وقال المعتز ما كنت لأفعل فإن أردتم القتل فشأنكم فرجعوا إليه فأعلموه ثم عادوا بغلظة شديدة فأخذوا المعتز بعنف وأدخلوه إلى بيت وأغلقوا عليه الباب

فذكر عن يعقوب بن السكيت أنه قال حدثني المؤيد قال لما رأيت ذلك قلت لهم بجرأة واستطالة ما هذا يا كلاب فقد ضريتم على دمائنا تثبون على مولاكم هذا الوثوب اعزبوا قبحكم الله دعوني أكلمه فكاعوا عن جوابي بعد تسرع كان منهم وأقاموا ساعة ثم قالوا لي القه إن أحببت فظننت أنهم استأمروا فقمت إليه فإذا هو في البيت يبكي فقلت يا جاهل تراهم قد نالوا من أبيك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت