ورسوله صلى الله عليه وعلى آله أما بعد فإن الله وله الحمد على آلائه والشكر بجميل بلائه اختار الإسلام وفضله وأتمه وأكمله وجعله وسيلة إلى رضاه ومثوبته وسبيلا نهجا إلى رحمته وسببا إلى مذخور كرامته فقهر له من خالفه وأذل له من عند عن حقه وابتغى غير سبيله وخصه بأتم الشرائع وأكملها وأفضل الأحكام وأعدلها وبعث به خيرته من خلقه وصفوته من عباده محمدا صلى الله عليه و سلم وجعل الجهاد أعظم فرائضه منزلة عنده وأعلاها رتبة لديه وأنجحها وسيلة إليه لأن الله عز و جل أعز دينه وأذل عتاة الشرك قال عز و جل آمرا بالجهاد ومفترضا له انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون وليست تمضي بالمجاهد في سبيل الله حال لا يكابد في الله نصبا ولا أذى ولا ينفق نفقة ولا يقارع عدوا ولا يقطع بلدا ولا يطأ أرضا إلا وله بذلك أمر مكتوب وثواب جزيل وأجر مأمول قال الله عز و جل ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون
ثم أثنى عز و جل بفضل منزلة المجاهدين على القاعدين عنده وما وعدهم من جزائه ومثوبته وما لهم من الزلفى عنده فقال لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما
فبالجهاد اشترى الله من المؤمنين أنفسهم وأموالهم وجعل جنته ثمنا لهم ورضوانه جزاء لهم على بذلها وعدا منه حقا لا ريب فيه وحكما عدلا لا تبديل له قال الله عز و جل إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم
وحكم الله عز و جل لإحياء المجاهدين بنصره والفوز برحمته وأشهد لموتاهم بالحياة الدائمة والزلفى لديه والحظ الجزيل من ثوابه فقال ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم ألا خوف عليهم ولا هم يحزنون
وليس من شيء يتقرب به المؤمنون إلى الله عز و جل من أعمالهم ويسعون به في حط أوزارهم وفكاك رقابهم ويستوجبون به الثواب من ربهم إلا والجهاد عنده أعظم منه منزلة وأعلى لديه رتبة وأولى بالفوز في العاجلة والآجلة لأن أهله بذلوا لله أنفسهم لتكون كلمة الله هي العليا وسمحوا بها دون من وراءهم من إخوانهم وحريم المسلمين وبيضتهم ووقموا بجهادهم العدو