إذا فر منا هاربا كان وجهه ... طريقا سوى قصد الهدى والمعالم ... فليس بمنجيه الفرار وإن جرت ... به الفلك في لج من البحر دائم ...
قال أبو جعفر وفي هذه السنة كانت هلكة قطري وعبيدة بن هلال وعبد رب الكبير ومن كان معهم من الأزارقة
وكان سبب ذلك أن أمر الذين ذكرنا خبرهم من الأزارقة لما تشتت بالاختلاف الذي حدث بكرمان فصار بعضهم مع عبد ربه الكبير وبعضهم مع قطري ووهي أمر قطري توجه يريد طبرستان وبلغ أمره الحجاج فوجه فيما ذكر هشام عن أبي مخنف عن يونس بن يزيد سفيان بن الأبرد ووجه معه جيشا من أهل الشأم عظيما في طلب قطري فأقبل سفيان حتى أتى الري ثم أتبعهم وكتب الحجاج إلى إسحاق بن محمد بن الأشعث وهو على جيش لأهل الكوفة بطبرستان إن اسمع وأطع لسفيان فأقبل إلى سفيان فسار معه في طلب قطري حتى لحقوه في شعب من شعاب طبرستان فقاتلوه فتفرق عنه أصحابه ووقع عن دابته في أسفل الشعب فتدهدى حتى خر إلى أسفله فقال معاوية بن محصن الندي رأيته حيث هوى ولم أعرفه ونطرت إلى خمس عشرة امرأة عربية هن في الجمال والبزازة وحسن الهيئة كما شاء ربك ما عدا عجوزا فيهن فحملت عليهن فصرفتهن إلى سفيان بن الأبرد
فلما دنوت بهن منه انتحت لي بسيفها العجوز فتضرب به عنقي فقطعت المغفر وقطعت جلدة من حلقي واختلج السيف فأضرب به وجهها فأصاب قحف رأسها فوقعت ميتة وأقبلت بالفتيات حتى دفعتهن إلى سفيان وإنه ليضحك من العجوز وقال ما أردت إلى قتل هذه أخزاها الله فقلت أو ما رأيت أصلحك الله ضربتها إياي والله إن كادت لتقتلني قال قد رأيت فوالله ما ألومك على فعلك أبعدها الله ويأتي قطريا حيث تدهدى من الشعب علج من أهل البلد فقال له قطري اسقني من الماء وقد كان اشتد عطشه فقال اعطني شيئا حتى أسقيك فقال ويحك والله ما معي إلا ما ترى من سلاحي فأنا مؤتيكه إذا أتيتني بماء قال لا بل أعطنيه الآن قال لا ولكن ائتني بماء قبل فانطلق العلج حتى أشرف على قطري ثم حدر عليه حجرا عظيما من فوقه دهداه عليه فأصاب إحدى وركيه فأوهته وصاح بالناس فأقبلوا نحوه والعلج حينئذ لا يعرف قطريا غير أنه يظن أنه من أشرافهم لحسن هيئته وكمال سلاحه فدفع إليه نفر من أهل الكوفة فابتدروه فقتلوه منهم سورة بن أبجر التميمي وجعفر بن عبدالرحمن بن مخنف والصباح بن محمد بن الأشعث وباذام مولى بني الأشعث وعمر بن أبي الصلت بن كنارا مولى بني نصر بن معاوية وهو من الدهاقين فكل هؤلاء ادعوا قتله فدفع إليهم أبو الجهم بن كنانة الكلي وكلهم يزعم أنه قاتله فقال لهم ادفعوه إلي حتى تصطلحوا فدفعوه إلي
فأقبل به إلى اسحاق بن محمد وهو على أهل الكوفة ولم يأته جعفر لشيء كان بينه وبينه قبل ذلك وكان لا يكلمه وكان جعفر مع سفيان بن الأبرد ولم يكن معه اصحاق وكان جعفر على ربع أهل المدينة بالري فلما مر سفيان بأهل الري انتخب فرسانهم بأمر الحجاج فسار بهم معه فلما أتى القوم بالرأس فاختصموا فيه إليه وهو في يدي أبي الجهم بن كنانة الكلبي قال له امض به انت ودع هؤلاء المختلفين فخرج برأس قطري حتى قدم به لي الحجاج ثم أتى به عبد الملك بن مروان فالحق في ألفين وأعطى فطما يعني أنه يفرض