لما زواهم إلى كرمان وانصدعوا ... وقد تقاربت الأجال والقدر ... سرنا إليهم بمثل الموج وازدلفوا ... وقبل ذلك كانت بيننا مئر ... وزادنا حنقا قتلى نذكرها ... لا تستفيق عيون كلما ذكروا ... إذا ذكرنا جروزا والذين بها ... قتلى مضى لهم حولان ما قبروا ... تأتي علينا حزازات النفوس فما ... نبقي عليهم وما يبقون إن قدروا ... ولا يقيلوننا في الحرب عثرتنا ... ولا نقيلهم يوما إذا عثروا ... لا عذر يقبل منا دون أنفسنا ... ولا لهم عندنا عذر لو اعتذروا ... صفان بالقاع كالطودين بينهما ... كالبرق يلمع حتى يشخص البصر ... على بصائر كل غير تاركها ... كلا الفريقين تتلى فيهم السور ... يمشون في البيص والأبدان إذ وردوا ... مشي الزوامل تهدي صفهم زمر ... وشيخنا حوله منا ململمة ... حي من الأزد فيما نابهم صبر ... في موطن يقطع الأبطال منظره ... تشاط فيه نفوس حين تبتكر ... ما زال منا رجال ثم نضربهم ... بالمشرفي ونار الحرب تستعر ... وباد كل سلاح يستعان به ... في حومة الموت إلا الصارم الذكر ... ندوسهم بعناجيج مجففة ... وبيننا ثم من صم القنا كسر ... يغشين قتلى وعقرى ما بها رمق ... كأنما فوقها الجادي يعتصر ... قتلى بقتلى قصاص يستقاد بها ... تشفي صدور رجال طالما وتروا ... مجاورين بها خيلا معقرة ... للطير فيها وفي أجسادهم جزر ... في معرك تحسب القتلى بساحته ... أعجاز نخل زفته الريح ينعقر ... وفي مواطن قبل اليوم قد سلفت ... قد كان للأزد فيها الحمد والظفر ... في كل يوم تلاقي الأزد مفظعة ... يشيب في ساعة من هولها الشعر ... والأزد قومي خيار القوم قد علموا ... إذا قرومهم يوم الوغى خطروا ... فيهم معاقل من عز يلاذ بها ... يوما إذا شمرت حرب لها درر ... حي بأسيافهم يبغون مجدهم ... إن المكارم في المكروه تبتدر ... لولا المهلب للجيش الذي وردوا ... أنهاركرمان بعد الله ما صدروا ... إنا اعتصمنا بحبل الله إذ جحدوا ... بالمحكمات ولم نكفر كما كفروا ... جاروا عن القصد والإسلام واتبعوا ... دينا يخالف ما جاءت به النذر ...
وقال الطفيل بن عامر بن واثله وهو يذكر قتل عبد ربه الكبير وأصحابه وذهاب قطري في الأرض واتباعهم إياه ومراوغته إياهم ... لقد مس منا عبد رب وجنده ... عقاب فأمسى سبيهم في المقاسم ... سما لهم بالجيش حتى أزاحهم ... بكرمان عن مثوى من الأرض ناعم ... وما قطري الكفر إلا نعامة ... طريد يدوي ليلة غير نائم