فهرس الكتاب

الصفحة 3116 من 3305

وفيها قتل خرسخارس ببلاد الروم في جماعة من أصحابه

وفيها أسر يحيى بن محمد البحراني صاحب قائد الزنج وفيها قتل

ذكر عن محمد بن سمعان الكاتب أنه قال لما وافى يحيى بن محمد نهر العباس لقيه بفوهة النهر ثلاثمائة وسبعون فارسا من أصحاب أصغجون العامل كان عامل الأهواز في ذلك الوقت كانوا مرتبين في تلك الناحية فلما بصر بهم يحيى استقلهم ورأى كثرة من معه من الجمع مما لا خوف عليه معهم فلقيتهم أصحابه غير مستجنين بشيء يرد عنهم عاديتهم ورشقتهم أصحاب أصغجون بالسهام فأكثروا الجراح فيهم فلما رأى ذلك يحيى عبر اليهم عشرين ومائة فارس كانت معه وضم إليهم من الرجال جمعا كثيرا وانحاز أصحاب أصغجون عنهم وولج البحراني ومن معه نهر العباس وذلك وقت قلة الماء في النهر وسفن القيروانات جانحة على الطين فلما أبصر أصحاب تلك السفن بالزنج تركوا سفنهم وحازها الزنج وغنموا ما كان فيها غنائم عظيمة جليلة ومضوا بها متوجهين نحو البطيحة المعروفة ببطيحة الصحناة وتركوا الطريق النهج وذلك للتحاسد الذي كان بين البحراني وعلي بن أبان المهلبي وإن أصحاب يحيى أشاروا عليه ألا يسلك الطريق الذي يمر فيها بعسكر علي فأصغى إلى مشورتهم فشرعوا له الطريق المؤدي إلى البطيحة التي ذكرنا فسلكها حتى ولج البطيحة وسرح الخيل التي كانت معه وجعل معها أبا الليث الأصبهاني وأمره بالمصير بها إلى عسكر قائد الزنج وكان الخبيث وجه إلى يحيى البحراني يعلمه ورود الجيش الذي ورد عليه ويأمره بالتحرز في منصرفه من أن يلقاه أحد منهم فوجه البحراني الطلائع إلى دجلة فانصرفت طلائعه وجيش أبي أحمد منصرف من الأبلة إلى نهر أبي الأسد وكان السبب في رجوع الجيش إلى نهر أبي الأسد أن رافع بن بسطام وغيره من مجاوري نهر العباس وبطيحة الصحناة كتبوا إلى أبي أحمد يعرفونه خبر البحراني وكثرة جمعه وأنه يقدر أن يخرج من نهر العباس إلى دجلة فيسبق إلى نهر أبي الأسد ويعسكر به ويمنعه الميرة ويحول بينه وبين من يأتيه أو يصدر عنه فرجعت إليه طلائعه بخبره وعظم أمر الجيش عنده وهيبته منه فرجع في الطريق الذي كان سلكه بمشقة شديدة نالته ونالت أصحابه وأصابهم وباء من ترددهم في تلك البطيحة فكثر المرض فيهم فلما قربوا من نهر العباس جعل يحيى بن محمد سليمان بن جامع على مقدمته فمضى يقود أوائل الزنج وهم يجرون سفنهم يريدون الخروج من نهر العباس وفي النهر للسلطان شذوات وسميريات تحمي فوهته من قبل أصغجون ومعها جمع من الفرسان والرجالة فراعه وأصحابه ذلك فخلوا سفنهم وألقوا أنفسهم في غربي نهر العباس وأخذوا على طريق الزيدان ماضين نحو عسكر الخبيث ويحيى غار بما أصابهم لم يأته علم شيء من خبرهم وهو متوسط عسكره قد وقف على قنطرة قورج العباس في موضع ضيق تشتد فيه جرية الماء فهو مشرف على أصحابه الزنج وهم في جر تلك السفن التي كانت معهم فمنها ما يغرق ومنها ما يسلم

قال محمد بن سمعان وأنا في تلك الحال معه واقف فأقبل علي متعجبا من شدة جرية الماء وشدة ما يلقى أصحابه من تلقيه بالسفن فقال لي أرأيت لو هجم علينا عدونا في هذه الحال من كان أسوأ حالا منا فما انقضى كلامه حتى وافاه طاشتمر التركي في الجيش الذي أنفذه إليهم أبو أحمد عند رجوعه من الأبلة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت