فهرس الكتاب
وذكر أحمد بن موسى بن مضر أبو علي قال أنشدني التوزي في حسنة جاريته ... أرى ماء وبي عطش شديد ... ولكن لا سبيل إلى الورود ... أما يكفيك أنك تملكيني ... وإن الناس كلهم عبيدي ... وأنك لو قطعت يدي ورجلي ... لقلت من الرضا أحسنت زيدي ...
وذكر علي بن محمد عن أبيه قال رأيت المهدي وقد دخل البصرة من قبل سكة قريش فرأيته يسير والبانوقة بين يديه وبينه وبين صاحب الشرطة عليها قباء أسود متقلدة سيفا في هيئة الغلمان قال وإني لأرى في صدرها شيئا من ثدييها
قال علي وحدثني أبي قال قدم المهدي إلى البصرة فمر في سكة قريش وفيها منزلنا وكانت الولاة لا تمر فيها إذا قدم الوالي كانوا يتشاءمون بها قل وال مر فيها فأقام في ولايته إلا يسيرا حتى يعزل ولم يمر فيها خليفة قط إلا المهدي كانوا يمرون في سكة عبد الرحمن بن سمرة وهي تساوي سكة قريش فرأيت المهدي يسير وعبد الله بن مالك على شرطه يسير أمامه في يده حربه وابنته البانوقة تسير بينه وبين يديه وبين صاحب الرطة في هيئة الفتيان عليها قباء أسود ومنطقة وشاشية متقلدة السيف وإني لأرى ثدييها قد رفعا القباء لنهودهما
قال وكانت البانوقة سمراء حسنة القد حلوة فلما ماتت وذلك ببغداد أظهر عليها المهدي جزعا لم يسمع بمثله فجلس للناس يعزونه وأمر ألا يحجب عنه أحد فأكثر الناس في التعازي واجتهدوا في البلاغة وفي الناس من ينتقد هذا عليهم من أهل العلم والأدب فأجمعوا على أنهم لم يسمعوا تعزية أوجز ولا أبلغ من تعزية شبيب بن شيبة فإنه قال يا أمير المؤمنين الله خير لها منك وثواب الله خير لك منها وأنا أسأل الله ألا يحزنك ولا يفتنك
وذكر صباح بن عبد الرحمن قال حدثني أبي قال توفيت البانوقة بنت المهدي فدخل عليه شبيب بن شيبة فقال أعطاك الله يا أمير المؤمنين على ما رزئت أجرا وأعقبك صبرا لا أجهد الله بلاءك بنقمة ولا نزع منك نعمة ثواب الله خير لك منها ورحمة الله خير لها منك وأحق ما صبر عليه ما لا سبيل إلى رده
وفي هذه السنة بويع لموسى بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بالخلافة يوم توفي المهدي وهو مقيم بجرجان يحارب أهل طبرستان وكانت وفاة المهدي بماسبذان ومعه ابنه هارون ومولاه الربيع ببغداد خلفه بها فذكر أن الموالي والقواد لما توفي المهدي اجتمعوا إلى ابنه هارون وقالوا له إن علم الجند بوفاة المهدي لم تأمن الشغب والرأي أن يحمل وتنادي في الجند بالقفل حتى تواريه ببغداد فقال هارون ادعوا إلي أبي يحيى بن خالد البرمكي وكان المهدي ولى هارون المغرب كله من الأنبار إلى إفريقية وأمر يحيى بن خالد أن يتولى ذلك فكانت إليه أعماله ودواوينه يقوم بها ويخلفه على ما يتولى منها إلى أن توفي فصار يحيى بن خالد إلى هارون فقال له يا أبت ما تقول فيما يقول عمر بن بزيع ونصير والمفضل