فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 3305

قال وما قالوا فأخبره قال ما أرى ذلك قال ولم قال لأن هذا ما لا يخفى ولا آمن إذا علم الجند أن يتعلقوا بمحمله ويقولوا لا نخليه حتى نعطى لثلاث سنين وأكثر ويتحكموا ويشتطوا ولكن ارى أن يوارى رحمه الله ها هنا وتوجه نصيرا إلى أمير المؤمنين الهادي بالخاتم والقضيب والتهنئة والتعزية فإن البريد إلى نصير فلا ينكر خروجه أحد إذا كان على بريد الناحية وأن تأمر لمن معك من الجند بجوائز مائتين مائتين وتنادي فيهم بالقفول فإنهم إذا قبضوا الدراهم لم تكن لهم همة سوى أهاليهم وأوطانهم ولا عرجة على شيء دون بغداد قال نفعل ذلك وقال الجند لما قبضوا الدراهم بغداد بغداد يتبادرون إليها ويبعثون على الخروج من ماسبذان فلما وافوا بغداد وعلموا خبر الخليفة ساروا إلى باب الربيع فأحرقوه وطالبوا بالأرزاق وضجوا وقدم هارون بغداد فبعثت الخيزران إلى الربيع وإلى يحيى بن خالد تشاورهما في ذلك فأما الربيع فدخل عليها وأما يحيى فلم يفعل ذلك لعلمه بشدة غيرة موسى

قال وجمعت الأموال حتى أعطي الجند لسنتين فسكتوا وبلغ الخبر الهادي فكتب إلى الربيع كتابا يتوعده فيه بالقتل وكتب إلى يحيى بن خالد يجزيه الخير ويأمره أن يقوم من أمر هارون بما لم يزل يقوم به وأن يتولى أموره وأعماله على ما لم يزل يتولاه قال فبعث الربيع إلى يحيى بن خالد وكان يوده ويثق به ويعتمد على رأيه يا أبا علي ما ترى فإنه لا صبر لي على جر الحديد قال أرى ألا تبرح موضعك وأن توجه ابنك الفضل يستقبله ومعه من الهدايا والطرف ما أمكنك فإني لأجرو ألا يرجع إلا وقد كفيت ما تخاف إن شاء الله قال وكانت أم الفضل ابنه بحيث تسمع منهما مناجاتهما فقال له نصحك والله قال فإني أحب أن أوصي إليك فإني لا أدري ما يحدث فقال لست أنفرد لك بشيء ولا أدع ما يجب وعندي في هذا وغيره ما تحب ولكن أشرك معي في ذلك الفضل ابنك وهذه المرأة فإنها جزلة مستحقة لذلك منك ففعل الربيع ذلك وأوصى إليهم

قال الفضل بن سليمان ولما شغب الجند على الربيع ببغداد وأخرجوا من كان في حبسه وأحرقوا أبواب دوره في الميدان حضر العباس بن محمد وعبد الملك بن صالح ومحرز بن إبراهيم ذلك فرأى العباس أن يرضوا وتطيب أنفسهم وتفرق جماعتهم بإعطائهم أرزاقهم فبذل ذلك لهم فلم يرضوا ولم يثقوا مما ضمن لهم من ذلك حتى ضمنه محرز بن إبراهيم فقنعوا بضمانه وتفرقوا فوفى لهم بذلك وأعطوا رزق ثمانية عشر شهرا وذلك قبل قدوم هارون فلما قدم وكان هو خليفة موسى الهادي ومعه الربيع وزيرا له وجه الوفود إلى الأمصار ونعى إليهم المهدي وأخذ بيعتهم لموسى الهادي وله بولاية العهد من بعده وضبط أمر بغداد وقد كان نصير الوصيف شخص من ماسبذان من يومه إلى جرجان بوفاة المهدي والبيعة له فلما صار إليه نادى بالرحيل وخرج من فوره على البريد جوادا ومعه من أهل بيته إبراهيم وجعفر ومن الوزراء عبيد الله بن زياد الكاتب صاحب رسائله ومحمد بن جميل كاتب جنده فلما شارف مدينة السلام استقبله الناس من أهل بيته وغيرهم وقد كان احتمل على الربيع ما كان منه وما صنع من توجيه الوفود وإعطائه الجنود قبل قدومه وقد كان الربيع وجه ابنه الفضل فتلقاه مما أعد له من الهدايا فاستقبله بهمذان فأدناه وقربه وقال كيف خلفت مولاي فكتب بذلك إلى أبيه فاستقبله الربيع فعاتبه الهادي فاعتذر إليه وأعلمه السبب الذي دعاه إلى ذلك فقبله وولاه الوزارة مكان عبيد الله بن زياد بن أبي ليلى وضم إليه ما كان عمر بن بزيع يتولاه من الزمام وولى محمد بن جميل ديوان خراج العراقين وولى عبيد الله بن زياد خراج الشأم وما يليه وأقر على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت