فهرس الكتاب
ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه إياه ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل إليه الأمر فيه
أما السبب في غضبه عليه فإنه كان فيما ذكر أن الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات وفوض إليه الأمور وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل لبعض الأمور فوكل عليه عمر بن فرج الرخجي ومحمد بن العلاء الخادم فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره في كل وقت فصار جعفر إلى محمد بن عبدالملك يسأله أن يكلم له أخاه الواثق ليرضى عنه فلما دخل عليه مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه ثم أشار إليه أن يقعد فقعد فلما فرغ من نظره في الكتب التفت إليه كالمتهدد له فقال ما جاء بك قال جئت لتسأل أمير المؤمنين الرضا عني فقال لمن حوله انظروا إلى هذا يغضب أخاه ويسألني ان استرضيه له اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك فقام جعفر كئيبا حزينا لما لقيه به من قبح اللقاء والتقصير به فخرج من عنده فأتى عمر بن فرج ليسأله أن يختم له صكه ليقبض أرزاقه فلقيه عمر بن فرج بالخيبة وأخذ الصك فرمى به إلى صحن المسجد
وكان عمر يجلس في مسجد وكان أبو الوزير أحمد بن خالد حاضرا فقام لينصرف فقام معه جعفر فقال يا أبا الوزير أرأيت ما صنع بي عمر بن فرج قال جعلت فداك أنا زمام عليه وليس يختم صكي بأرزاقي إلا بالطلب والترنق به فابعث إلي بوكيلك فبعث جعفر بوكيله فدفع إليه عشرين ألفا وقال أنفق هذا حتى يهيئ الله أمرك فأخذها ثم اعاد إلى أبي الوزير رسوله بعد شهر يسأله إعانته فبعث إليه بعشرة آلاف درهم ثم صار جعفر من فوره حين خرج من عند عمر إلى أحمد بن أبي دواد فدخل عليه فقام له أحمد واستقبله على باب البيت وقبله والتزمه وقال ما جاء بك جعلت فداك قال قد جئت لتسترضي لي أمير المؤمنين قال أفعل ونعمة عين وكرامة فكلم أحمد بن أبي دواد الواثق فيه فوعده ولم يرض عنه فلما كان يوم الحلبة كلم أحمد بن أبي دواد الواثق وقال معروف المعتصم عندي معروف وجعفر ابنه فقد كلمتك فيه ووعدت الرضا فبحق المعتصم يا أمير المؤمنين إلا رضيت فرضي عنه من ساعته وكساه وانصرف الواثق وقد قلد أحمد بن أبي دواد جعفرا بكلامه حتى رضي عنه أخوه شكرا فأحظاه ذلك عنده حين ملك
وذكر أن محمد بن عبد الملك كان كتب إلى الواثق حين خرج جعفر من عنده يا أمير المؤمنين أتاني