فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من غضب المتوكل على محمد بن عبد الملك الزيات وحبسه إياه ذكر الخبر عن سبب ذلك وإلى ما آل إليه الأمر فيه

أما السبب في غضبه عليه فإنه كان فيما ذكر أن الواثق كان استوزر محمد بن عبد الملك الزيات وفوض إليه الأمور وكان الواثق قد غضب على أخيه جعفر المتوكل لبعض الأمور فوكل عليه عمر بن فرج الرخجي ومحمد بن العلاء الخادم فكانا يحفظانه ويكتبان بأخباره في كل وقت فصار جعفر إلى محمد بن عبدالملك يسأله أن يكلم له أخاه الواثق ليرضى عنه فلما دخل عليه مكث واقفا بين يديه مليا لا يكلمه ثم أشار إليه أن يقعد فقعد فلما فرغ من نظره في الكتب التفت إليه كالمتهدد له فقال ما جاء بك قال جئت لتسأل أمير المؤمنين الرضا عني فقال لمن حوله انظروا إلى هذا يغضب أخاه ويسألني ان استرضيه له اذهب فإنك إذا صلحت رضي عنك فقام جعفر كئيبا حزينا لما لقيه به من قبح اللقاء والتقصير به فخرج من عنده فأتى عمر بن فرج ليسأله أن يختم له صكه ليقبض أرزاقه فلقيه عمر بن فرج بالخيبة وأخذ الصك فرمى به إلى صحن المسجد

وكان عمر يجلس في مسجد وكان أبو الوزير أحمد بن خالد حاضرا فقام لينصرف فقام معه جعفر فقال يا أبا الوزير أرأيت ما صنع بي عمر بن فرج قال جعلت فداك أنا زمام عليه وليس يختم صكي بأرزاقي إلا بالطلب والترنق به فابعث إلي بوكيلك فبعث جعفر بوكيله فدفع إليه عشرين ألفا وقال أنفق هذا حتى يهيئ الله أمرك فأخذها ثم اعاد إلى أبي الوزير رسوله بعد شهر يسأله إعانته فبعث إليه بعشرة آلاف درهم ثم صار جعفر من فوره حين خرج من عند عمر إلى أحمد بن أبي دواد فدخل عليه فقام له أحمد واستقبله على باب البيت وقبله والتزمه وقال ما جاء بك جعلت فداك قال قد جئت لتسترضي لي أمير المؤمنين قال أفعل ونعمة عين وكرامة فكلم أحمد بن أبي دواد الواثق فيه فوعده ولم يرض عنه فلما كان يوم الحلبة كلم أحمد بن أبي دواد الواثق وقال معروف المعتصم عندي معروف وجعفر ابنه فقد كلمتك فيه ووعدت الرضا فبحق المعتصم يا أمير المؤمنين إلا رضيت فرضي عنه من ساعته وكساه وانصرف الواثق وقد قلد أحمد بن أبي دواد جعفرا بكلامه حتى رضي عنه أخوه شكرا فأحظاه ذلك عنده حين ملك

وذكر أن محمد بن عبد الملك كان كتب إلى الواثق حين خرج جعفر من عنده يا أمير المؤمنين أتاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت