فهرس الكتاب
جعفر بن المعتصم يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زي المخنثين له شعر قفا فكتب إليه الواثق ابعث إليه فأحضره ومر من يجز شعر قفاه ثم مر من يأخذ من شعره ويضرب به وجهه واصرفه إلى منزله فذكر عن المتوكل أنه قال لما اتاني رسوله لبست سوادا لي جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عني فقال يا غلام ادع لي حجاما فدعي به فقال خذ شعره واجمعه فأخذه على السواد الجديد ولم ياته بمنديل فأخذ شعره قفاه وضرب به وجهه
قال المتوكل فما دخلني من الجزع عل شيء مثل ما دخلني حين أخذني على السواد الجديد وقد جئته فيه طامعا في الرضا فأخذ شعري عليه
ولما توفي الواثق أشار محمد بن عبد الملك بابن الواثق وتكلم في ذلك وجعفر في حجرة غير الحجرة التي يتشاورون فيها فيمن يعقدون حتى بعث إليه فعقد له هناك فكان سبب هلاك ابن الزيات
وكان بغا الشرابي الرسول إليه يدعوه فسلم عليه بالخلافة في الطريق فعقدوا له وبايعوا فأمهل حتى إذا كان يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر وقد عزم المتوكل على مكروه أن يناله به أمر إيتاخ بأخذه وعذابه فبعث إليه إيتاخ فظن انه دعي به فركب بعد غدائه مبادرا يظن ان الخليفة دعا به فلما حاذى منزل إيتاخ قيل له اعدل إلى منزل أبي منصور فعدل واوجس في نفسه حيفة فلما جاء إلى الموضع الذي كان ينزل فيه إيتاخ عدل به يمنة فأحسن بالشر ثم أدخل حجرة وأخذ سيفه ومنطقته وقلنسوته ودراعته فدفع إلى غلمانه وقيل لهم انصرفوا فانصرفوا لا يشكون أنه مقيم عند إيتاخ ليشرب النبيذ
قال وقد كان إيتاخ أعد له رجلين من وجوه أصحابه يقال لهما يزيد بن عبد الله الحلواني وهرثمة شارباميان فلما حصل محمد بن عبد الملك خرجا يركضان في جندهما وشاكريتهما حتى اتيا دار محمد بن عبد الملك فقال لهم غلمان محمد أين تريدون قد ركب أبو جعفر فهجما على داره وأخذا جميع ما فيها
فذكر عن ابن الحلواني أنه قال أتيت البيت الذي كان محمد بن عبد الملك يجلس فيه فرأيته رث الهيئة قليل المتاع ورأيت فيه طنافس أربعة وقناني رطليات فيها شراب ورأيت بيتا ينام فيه جواريه فرأيت فيه بوريا ومخاد منضدة في جانب البيت على ان جواريه كن ينمن فيه بلا فرش
وذكر ان المتوكل وجه في هذا اليوم من قبض ما في منزله من متاع ودواب وجوار وغلمان فصير ذلك كله في الهاروني ووجه راشدا المغربي إلى بغداد في قبض ما هنالك من أمواله وخدمه وأمر أبا الوزير بقبض ضياعه وضياع أهل بيته حيث كانت فأما ما كان بسامرا فحمل إلى خزائن مسرور سمانة بعد أن اشتري للخليفة وقيل لمحمد بن عبد الملك وكل ببيع متاعك وأتوه بالعباس بن أحمد بن رشيد كاتب عجيف فوكله بالبيع عليه فلم يزل أياما في حبسه مطلقا ثم أمر بتقييده فقيد وامتنع من الطعام وكان لا يذوق شيئا وكان شديد الجزع في حبسه كثير البكاء قليل الكلام كثير التفكر فمكث أياما ثم سوهر ومنع من النوم يساهر وينخس بمسلة ثم ترك يوما وليلة فنام وانتبه فاشتهى فاكهة وعنبا فأتي به فأكل ثم أعيد إلى المساهرة ثم أمر بتنور من خشب فيه مسامير حديد قيام فذكر عن ابن أبي دواد وأبي الوزير أنهما قالا هو أول من أمر بعمل ذلك فعذب به ابن أسباط المصري حتى استخرج منه جميع ما عنده ثم ابتلي به فعذب به أياما