فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 3305

جعفر بن المعتصم يسألني أن أسأل أمير المؤمنين الرضا عنه في زي المخنثين له شعر قفا فكتب إليه الواثق ابعث إليه فأحضره ومر من يجز شعر قفاه ثم مر من يأخذ من شعره ويضرب به وجهه واصرفه إلى منزله فذكر عن المتوكل أنه قال لما اتاني رسوله لبست سوادا لي جديدا وأتيته رجاء أن يكون قد أتاه الرضا عني فقال يا غلام ادع لي حجاما فدعي به فقال خذ شعره واجمعه فأخذه على السواد الجديد ولم ياته بمنديل فأخذ شعره قفاه وضرب به وجهه

قال المتوكل فما دخلني من الجزع عل شيء مثل ما دخلني حين أخذني على السواد الجديد وقد جئته فيه طامعا في الرضا فأخذ شعري عليه

ولما توفي الواثق أشار محمد بن عبد الملك بابن الواثق وتكلم في ذلك وجعفر في حجرة غير الحجرة التي يتشاورون فيها فيمن يعقدون حتى بعث إليه فعقد له هناك فكان سبب هلاك ابن الزيات

وكان بغا الشرابي الرسول إليه يدعوه فسلم عليه بالخلافة في الطريق فعقدوا له وبايعوا فأمهل حتى إذا كان يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر وقد عزم المتوكل على مكروه أن يناله به أمر إيتاخ بأخذه وعذابه فبعث إليه إيتاخ فظن انه دعي به فركب بعد غدائه مبادرا يظن ان الخليفة دعا به فلما حاذى منزل إيتاخ قيل له اعدل إلى منزل أبي منصور فعدل واوجس في نفسه حيفة فلما جاء إلى الموضع الذي كان ينزل فيه إيتاخ عدل به يمنة فأحسن بالشر ثم أدخل حجرة وأخذ سيفه ومنطقته وقلنسوته ودراعته فدفع إلى غلمانه وقيل لهم انصرفوا فانصرفوا لا يشكون أنه مقيم عند إيتاخ ليشرب النبيذ

قال وقد كان إيتاخ أعد له رجلين من وجوه أصحابه يقال لهما يزيد بن عبد الله الحلواني وهرثمة شارباميان فلما حصل محمد بن عبد الملك خرجا يركضان في جندهما وشاكريتهما حتى اتيا دار محمد بن عبد الملك فقال لهم غلمان محمد أين تريدون قد ركب أبو جعفر فهجما على داره وأخذا جميع ما فيها

فذكر عن ابن الحلواني أنه قال أتيت البيت الذي كان محمد بن عبد الملك يجلس فيه فرأيته رث الهيئة قليل المتاع ورأيت فيه طنافس أربعة وقناني رطليات فيها شراب ورأيت بيتا ينام فيه جواريه فرأيت فيه بوريا ومخاد منضدة في جانب البيت على ان جواريه كن ينمن فيه بلا فرش

وذكر ان المتوكل وجه في هذا اليوم من قبض ما في منزله من متاع ودواب وجوار وغلمان فصير ذلك كله في الهاروني ووجه راشدا المغربي إلى بغداد في قبض ما هنالك من أمواله وخدمه وأمر أبا الوزير بقبض ضياعه وضياع أهل بيته حيث كانت فأما ما كان بسامرا فحمل إلى خزائن مسرور سمانة بعد أن اشتري للخليفة وقيل لمحمد بن عبد الملك وكل ببيع متاعك وأتوه بالعباس بن أحمد بن رشيد كاتب عجيف فوكله بالبيع عليه فلم يزل أياما في حبسه مطلقا ثم أمر بتقييده فقيد وامتنع من الطعام وكان لا يذوق شيئا وكان شديد الجزع في حبسه كثير البكاء قليل الكلام كثير التفكر فمكث أياما ثم سوهر ومنع من النوم يساهر وينخس بمسلة ثم ترك يوما وليلة فنام وانتبه فاشتهى فاكهة وعنبا فأتي به فأكل ثم أعيد إلى المساهرة ثم أمر بتنور من خشب فيه مسامير حديد قيام فذكر عن ابن أبي دواد وأبي الوزير أنهما قالا هو أول من أمر بعمل ذلك فعذب به ابن أسباط المصري حتى استخرج منه جميع ما عنده ثم ابتلي به فعذب به أياما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت