فهرس الكتاب
ما يليهم من السور وتقدم إلى جميعهم ألا يزيدوا على هدم السور وألا يدخلوا مدينة الخبيث ووكل بكل ناحية من النواحي التي وجه إليها القواد شذوات فيها الرماة وأمرهم أن يحموا بالسهام من يهدم السور من الفعلة والرجالة الذين يحرجون للمدافعة عنهم فثلم في السور ثلم كثيرة ودخل أصحاب أبي أحمد مدينة الفاجر من جميع تلك الثلم وجاء أصحاب الخبيث يحاربونهم فهزمهم أصحاب أبي أحمد وأتبعوهم حتى وغلوا في طلبهم واختلفت بهم طرق المدينة وفرقت بينهم السكك والفجاج فانتهو إلى أبعد من الموضع الذي كانوا وصلوا إليه في المرة التي قبلها وحرقوا وقتلوا
ثم تراجع أصحاب الخبيث فشدوا على أصحاب أبي أحمد وخرج كمناؤهم من نواح يهتدون لها ولا يعرفها الآخرون فتحير من كان داخل المدينة من أصحاب أبي أحمد ودافعوا عن أنفسهم وتراجعوا نحو دجلة حتى وافاها أكثرهم فمنهم من دخل السفينة ومنهم من قذف نفسه في الماء فأخذه أصحاب الشذا ومنهم من قتل وأصاب أصحاب الخبيث أسلحة وأسلابا وثبت جماعة من غلمان أبي أحمد بحضرة دار ابن سمعان ومعهم راشد وموسى ابن أخت مفلح في جماعة من قواد الغلمان كانوا آخر من ثبت من الناس ثم أحاط بهم الزنج وكثروهم وحالوا بينهم وبين الشذا فدافعوا عن أنفسهم وأصحابهم حتى وصلوا إلى الشذا فركبوها وأقام نحو من ثلاثين غلاما من الديالمة في وجوه الزنج وغيرهم يحمون الناس ويدفعون عنهم حتى سلموا وقتل الثلاثون من الديالمة عن آخرهم بعدما نالوا من الفجار ما أحبوا وعظم على الناس ما نالهم في هذه الوقعة وانصرف أبو أحمد بمن معه إلى مدينة الموفقية وأمر بجمعهم وعذلهم على ما كان منهم من مخالفة أمره والافتيات عليه في رأيه وتدبيره وتوعدهم بأغلظ العقوبة إن عادوا لخلاف امره بعد ذلك وامر بإحصاء المفقودين من اصحابه فأحصلوا له فأتى بأسمائهم واقر ما كان جاريا لهم على أولادهم وأهاليهم فحسن موقع ذلك منهم وزاد في صحة نياتهم لما رأوا من حياطته خلف من أصيب في طاعته
وفيها كانت لأبي العباس وقعة بقوم من الأعراب الذين كانوا يميرون الفاسق اجتاحهم فيها
ذكر أن الفاسق لما خرب البصرة ولاها رجلا من قدماء أصحابه يقال له أحمد بن موسى بن سعيد المعروف بالقلوص فكان يتولى أمرها وصارت فرصة للفاسق يردها الأعراب والتجار ويأتونها بالمير وأنواع التجارات ويحمل ما يردها إلى عسكر الخبيث حتى فتح أبو أحمد طهيثا وأسر القلوص فولى الخبيث ابن أخت القلوص يقال له مالك بن بشران البصرة وما يليها فلما نزل أبو أحمد فرات البصرة خاف الفاجر إيقاع أبي أحمد بمالك هذا وهو يومئذ نازل بسيحان على نهر يعرف بنهر ابن عتبة فكتب إلى مالك يأمره بنقل عسكره إلى النهر المعروف بالديناري وأن ينفذ جماعة ممن معه لصيد السمك وإدرار حمله إلى عسكره وإن يوجه قوما إلى الطريق التي يأتي منها الأعراب من البادية ليعرف ورود من يرد منهم بالمير فإذا وردت رفقة من الأعراب خرج إليها بأصحابه حتى يحمل ما تأتي به إلى الخبيث ففعل ذلك مالك ابن أخت القلوص ووجه إلى البطيحة رجلين من أهل قرية بسمى يعرف أحدهما بالريان والآخر الخليل كانا مقيمين بعسكر الخبيث فنهض الخليل والريان وجمعا جماعة من أهل الطف وأتيا قرية بسمى فأقاما بها يحملان السمك من البطيحة أولا أولا إلى عسكر الخبيث في الزواريق الصغار التي تسلك بها الأنهار الضيقة والأرخنجان التي لا