فهرس الكتاب

الصفحة 3179 من 3305

ما يليهم من السور وتقدم إلى جميعهم ألا يزيدوا على هدم السور وألا يدخلوا مدينة الخبيث ووكل بكل ناحية من النواحي التي وجه إليها القواد شذوات فيها الرماة وأمرهم أن يحموا بالسهام من يهدم السور من الفعلة والرجالة الذين يحرجون للمدافعة عنهم فثلم في السور ثلم كثيرة ودخل أصحاب أبي أحمد مدينة الفاجر من جميع تلك الثلم وجاء أصحاب الخبيث يحاربونهم فهزمهم أصحاب أبي أحمد وأتبعوهم حتى وغلوا في طلبهم واختلفت بهم طرق المدينة وفرقت بينهم السكك والفجاج فانتهو إلى أبعد من الموضع الذي كانوا وصلوا إليه في المرة التي قبلها وحرقوا وقتلوا

ثم تراجع أصحاب الخبيث فشدوا على أصحاب أبي أحمد وخرج كمناؤهم من نواح يهتدون لها ولا يعرفها الآخرون فتحير من كان داخل المدينة من أصحاب أبي أحمد ودافعوا عن أنفسهم وتراجعوا نحو دجلة حتى وافاها أكثرهم فمنهم من دخل السفينة ومنهم من قذف نفسه في الماء فأخذه أصحاب الشذا ومنهم من قتل وأصاب أصحاب الخبيث أسلحة وأسلابا وثبت جماعة من غلمان أبي أحمد بحضرة دار ابن سمعان ومعهم راشد وموسى ابن أخت مفلح في جماعة من قواد الغلمان كانوا آخر من ثبت من الناس ثم أحاط بهم الزنج وكثروهم وحالوا بينهم وبين الشذا فدافعوا عن أنفسهم وأصحابهم حتى وصلوا إلى الشذا فركبوها وأقام نحو من ثلاثين غلاما من الديالمة في وجوه الزنج وغيرهم يحمون الناس ويدفعون عنهم حتى سلموا وقتل الثلاثون من الديالمة عن آخرهم بعدما نالوا من الفجار ما أحبوا وعظم على الناس ما نالهم في هذه الوقعة وانصرف أبو أحمد بمن معه إلى مدينة الموفقية وأمر بجمعهم وعذلهم على ما كان منهم من مخالفة أمره والافتيات عليه في رأيه وتدبيره وتوعدهم بأغلظ العقوبة إن عادوا لخلاف امره بعد ذلك وامر بإحصاء المفقودين من اصحابه فأحصلوا له فأتى بأسمائهم واقر ما كان جاريا لهم على أولادهم وأهاليهم فحسن موقع ذلك منهم وزاد في صحة نياتهم لما رأوا من حياطته خلف من أصيب في طاعته

وفيها كانت لأبي العباس وقعة بقوم من الأعراب الذين كانوا يميرون الفاسق اجتاحهم فيها

ذكر أن الفاسق لما خرب البصرة ولاها رجلا من قدماء أصحابه يقال له أحمد بن موسى بن سعيد المعروف بالقلوص فكان يتولى أمرها وصارت فرصة للفاسق يردها الأعراب والتجار ويأتونها بالمير وأنواع التجارات ويحمل ما يردها إلى عسكر الخبيث حتى فتح أبو أحمد طهيثا وأسر القلوص فولى الخبيث ابن أخت القلوص يقال له مالك بن بشران البصرة وما يليها فلما نزل أبو أحمد فرات البصرة خاف الفاجر إيقاع أبي أحمد بمالك هذا وهو يومئذ نازل بسيحان على نهر يعرف بنهر ابن عتبة فكتب إلى مالك يأمره بنقل عسكره إلى النهر المعروف بالديناري وأن ينفذ جماعة ممن معه لصيد السمك وإدرار حمله إلى عسكره وإن يوجه قوما إلى الطريق التي يأتي منها الأعراب من البادية ليعرف ورود من يرد منهم بالمير فإذا وردت رفقة من الأعراب خرج إليها بأصحابه حتى يحمل ما تأتي به إلى الخبيث ففعل ذلك مالك ابن أخت القلوص ووجه إلى البطيحة رجلين من أهل قرية بسمى يعرف أحدهما بالريان والآخر الخليل كانا مقيمين بعسكر الخبيث فنهض الخليل والريان وجمعا جماعة من أهل الطف وأتيا قرية بسمى فأقاما بها يحملان السمك من البطيحة أولا أولا إلى عسكر الخبيث في الزواريق الصغار التي تسلك بها الأنهار الضيقة والأرخنجان التي لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت