فهرس الكتاب

الصفحة 3180 من 3305

تسلكها الشذا والسميريات فكانت مواد سمك البطيحة متصلة إلى عسكر الخبيث بمقام هذين الرجلين بحيث ذكرنا واتصلت أيضا مير الأعراب وما كانوا يأتون به من البادية فاتسع أهل عسكره ودام ذلك إلى أن استأمن إلى الموفق رجل من أصحاب الفاجر الذي كانوا مضمومين إلى القلوص يقال له علي بن عمر ويعرف بالنقاب فأخبر بخبر مالك بن بشران ومقامه بالنهر المعروف بالديناري وما يصل إلى عسكر الخبيث بمقامه هناك من سمك البطيحة وجلب الأعراب فوجه الموفق زيرك مولاه في الشذا والسميريات إلى الموضع الذي به ابن أخت القلوص فأوقع به وبأهل عسكره فقتل منهم فريقا وأسر فريقا وتفرق أهل ذلك العسكر وانصرف مالك إلى الخبيث مفلولا فرده الخبيث في جمع إلى مؤخر النهر المعروف باليهودي فعسكر هنالك بموضع قريب من النهر المعروف بالفياض فكانت المير تتصل بعسكر الخبيث مما يلي سبخة الفياض

فانتهى خبر مالك ومقامه بمؤخر نهر اليهودي ووقع المير من تلك الناحية إلى عسكر الفاجر إلى الموفق فأمر ابنه أبا العباس بالمصير إلى نهر الأمير والنهر المعروف بالفياض لتعرف حقيقة ما انتهى إليه من ذلك فنفذ الجيش فوافق جماعة من الأعراب يرأسهم رجل قد أورد من البادية إبلا وغنما وطعاما فأوقع بهم أبو العباس فقتل منهم جماعة وأسر الباقين ولم يفلت من القوم إلا رئيسهم فإنه سبق على حجر كانت تحته فأمعن هربا وأخذ كل ما كان أولئك الأعراب أتوا به من الإبل والغنم والطعام وقطع أبو العباس يد أحد الأسرى وأطلقه فصار إلى معسكر الخبيث فأخبرهم بما نزل به فريع مالك ابن أخت القلوص بما كان من إيقاع أبي العباس بهؤلاء الأعراب فاستأمن إلى أبي أحمد فأومن وحبي وكسي وضم إلى أبي العباس وأجريت له الأرزاق وأقيمت له الأنزال وأقام الخبيث مقام مالك رجلا كان من أصحاب القلوص ويقال له أحمد بن الجنيد وأمره أن يعسكر بالموضع المعروف بالدهرشير ومؤخر نهر أبي الخصيب وأن يصير في أصحابه إلى ما يقبل من سمك البطيحة فيحمله إلى عسكر الخبيث وتأدى إلى أبي أحمد خبر أحمد بن الجنيد فوجه قائدا من قواد الموالي يقال له الترمدان في جيش فعسكر بالجزيرة المعروفة بالروحية فانقطع ما كان يأتي إلى عسكر الخبيث من سمك البطيحة ووجه الموفق شهاب بن العلاء ومحمد بن الحسن العنبريين في خيل لمنع الأعراب من حمل المير إلى عسكر الخبيث وأمر بإطلاق السوق لهم بالبصرة وحمل ما يريدون امتياره من التمر إذ كان ذلك سبب مصيرهم إلى عسكر الخبيث فتقدم شهاب ومحمد لما أمرا به فأقاما بالموضع المعروف بقصر عيسى فكان الأعراب يوردون إليهما ما يجلبونه من البادية ويمتارون التمر مما قبلهما

ثم صرف أبو أحمد الترمدان عن البصرة ووجه مكانه قائدا من قواد الفراغنة يقال له قيصر بن أرخوز إخشاذ فرغانة ووجه نصيرا المعروف بأبي حمزة في الشذا والسميريات وأمره بالمقام بفيض البصرة ونهر دبيس وأن يخترق نهر الأبلة ونهر معقل ونهر غربي ففعل ذلك

قال محمد بن الحسن وحدثني محمد بن حماد قال لما انقطعت المير عن الخبيث وأشياعه بمقام نصير وقيصر بالبصرة ومنعهم الميرة من البطيحة والبحر بالشذا صرفوا الحيلة إلى سلوك نهر الأمير إلى القندل ثم سلوك المسيحي إلى الطرق المؤدية إلى البر والبحر فكانت ميرهم من البر والبحر وامتيارهم سمك البحر من هذه الجهة فانتهى ذلك إلى الموفق فأمر رشيقا غلام أبي العباس باتخاذ عسكر بجويث بارويه في الجانب الشرقي من دجلة بإزاء نهر الأمير وأن يحفر له خندقا حصينا وأمر أبا العباس أن يضم إلى رشيق من خيار أصحابه خمسة آلاف رجل وثلاثين شذاة وتقدم إلى رشيق في ترتيب هذه الشذا على فوهة نهر الأمير وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت