فهرس الكتاب

الصفحة 3050 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث

فمن ذلك ما كان من مقتل بغا الشرابي

ذكر أن السبب في ذلك كان أنه كان يحض المعتز على المصير إلى بغداد والمعتز يأبى ذلك عليه ثم إن بغا اشتغل مع صالح بن وصيف في خاصته بعرس جمعة بنت بغا كان صالح بن وصيف تزوجها للنصف من ذي القعدة فركب المعتز ليلا ومعه أحمد بن إسرائيل إلى كرخ سامرا يريد بايكباك ومن معه على مثل ما هو عليه من انحرافه عن بغا وكان سبب انحرافه عنه فيما ذكر أنهما كانا في شراب لهما يشربانه فعربد أحدهما على صاحبه فتهاجرا لذلك وكان بايكباك بسبب ذلك هاربا من بغا مستخفيا منه فلما وافى المعتز بمن معه الكرخ اجتمع مع بايكباك أهل الكرخ وأهل الدور ثم أقبلوا مع المعتز إلى الجوسق بسامرا وبلغ ذلك بغا فخرج في غلمانه وهم زهاء خمسمائة ومثلهم من ولده وأصحابه وقواده وصار إلى نهر نيزك ثم انتقل إلى مواضع ثم صار إلى السن ومعه من العين تسع عشرة بدرة دنانير ومائة بدرة دراهم أخذها من بيت ماله وبيوت أموال السلطان فأنفق منها شيئا يسيرا حتى قتل

وذكر أنه لما بلغه أن المعتز قد صار إلى موضع الكرخ مع أحمد بن إسرائيل خرج في خاصة قواده حتى صار إلى تل عكبراء ثم مضى فصار إلى السن فشكا أصحابه بعضهم إلى بعض ما هم فيه من العسف وأنهم لم يخرجوا معهم بمضارب ولا ما يتدفؤون به من البرد وأنهم في شتاء وكان بغا في مضرب له صغير على دجلة كان يكون فيه فأتاه ساتكين فقال أصلح الله الأمير قد تكلم أهل العسكر وخاضوا في كذا وأنا رسولهم إليك فقال كلهم يقول مثل قولك قال نعم وإن شئت فابعث إليهم حتى يقولوا مثل قولي قال دعني الليلة حتى أنظر ويخرج إليكم أمري بالغداة فلما جن عليه الليل دعا بزورق فركبه مع خادمين معه وحمل معه شيئا من المال ولم يحمل معه سلاحا ولا سكينا ولا عمودا ولا يعلم أهل عسكره بذلك من أمره والمعتز في غيبة بغا لا ينام إلا في ثيابه وعليه السلاح ولا يشرب نبيذا وجميع جواريه على رجل فصار بغا إلى الجسر في الثلث الأول من الليل فلما قارب الزورق الجسر بعث الموكلون به من في الزورق فصاح بالغلام فرجع إليهم وخرج بغا في البستان الخاقاني فلحقه عدم عدة منهم فوقف لهم وقال أنا بغا ولحقه وليد المغربي فقال له ما لك جعلت فداك فقال إما أن تذهب بي إلى منزل صالح بن وصيف وإما أن تصيروا معي إلى منزلي حتى أحسن إليكم فوكل به وليد المغربي ومر يركض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت