فهرس الكتاب

الصفحة 2428 من 3305

فمما كان فيها من ذلك استتمام أبي جعفر مدينته بغداد ذكر محمد بن عمر أن أبا جعفر تحول من مدينة ابن هبيرة إلى بغداد في صفر سنة ست وأربعين ومائة فنزلها وبنى مدينتها

قد ذكرنا قبل السبب الباعث كان لأبي جعفر على بنائها والسبب الذي من أجله اختار البقعة التي بنى فيها مدينته ونذكر الآن صفة بنائه إياها

ذكر عن رشيد أبي داود بن رشيد أن أبا جعفر شخص إلى الكوفة حين بلغه خروج محمد بن عبد الله وقد هيأ لبناء مدينة بغداد ما يحتاج إليه من خشب وساج وغير ذلك واستخلف حين شخص على إصلاح ما أعد لذلك مولى له يقال له أسلم فبلغ أسلم أن إبراهيم بن عبد الله قد هزم عسكر أبي جعفر فأحرق ما كان خلفه عليه أبو جعفر من ساج وخشب خوفا أن يؤخذ منه ذلك إذا غلب مولاه فلما بلغ أبا جعفر ما فعل من ذلك مولاه أسلم كتب إليه يلومه على ذلك فكتب إليه أسلم يخبر أنه خاف أن يظفر بهم إبراهيم فيأخذه فلم يقل له شيئا

وذكر عن إسحق بن إبراهيم الموصلي عن أبيه قال لما أراد المنصور بناء مدينة بغداد شاور أصحابه فيها وكان ممن شاوره فيها خالد بن برمك فأشار بها فذكر عن علي بن عصمة أن خالد بن برمك خط مدينة أبي جعفر له وأشار بها عليه فلما احتاج إلى الأنقاض قال له ما ترى في نقض بناء مدينة إيوان كسرى بالمدائن وحمل نقضه إلى مدينتي هذه قال لا أرى ذلك يا أمير المؤمنين قال ولم قال لأنه علم من أعلام الإسلام يستدل به الناظر إليه على أنه لم يكن ليزال مثل أصحابه عنه بأمر دنيا وإنما هو على أمر دين ومع هذا يا أمير المؤمنين فإن فيه مصلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه قال هيهات يا خالد أبيت إلا الميل إلى أصحابك العجم وأمر أن ينقض القصر الأبيض فنقضت ناحية منه وحمل نقضه فنظر في مقدار ما يلزمهم للنقض والحمل فوجدوا ذلك أكثر من ثمن الجديد لو عمل فرفع ذلك إلى المنصور فدعا بخالد بن برمك فأعلمه ما يلزمهم في نقضه وحمله وقال ما ترى قال يا أمير المؤمنين قد كنت أرى قبل ألا تفعل فأما إذا فعلت فإني أرى أن تهدم الآن حتى تلحق بقواعده لئلا يقال إنك قد عجزت عن هدمه فأعرض المنصور عن ذلك وأمر إلا يهدم فقال موسى بن داود المهندس قال لي المأمون وحدثني بهذا الحديث يا موسى إذا بنيت لي بناء فاجعله ما يعجز عن هدمه ليبقى طلله ورسمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت