فهرس الكتاب
هؤلاء اليوم ليحملنك الناس دم عثمان غدا فأبى علي فقال لابن عباس سر إلى الشام فقد وليتكها فقال ابن عباس ما هذا برأي معاوية رجل من بني أمية وهو ابن عم عثمان وعامله على الشام ولست آمن أن يضرب عنقي لعثمان أو أدنى ما هو صانع أن يحبسني فيتحكم علي فقال له علي ولم قال لقرابة ما بيني وبينك وإن كل ما حمل عليك حمل علي ولكن اكتب إلى معاوية فمنه وعده فأبى علي وقال والله لا كان هذا أبدا
قال محمد وحدثني هشام بن سعد عن أبي هلال قال قال ابن عباس قدمت المدينة من مكة بعد قتل عثمان رضي الله عنه بخمسة أيام فجئت عليا أدخل عليه فقيل لي عنده المغيرة بن شعبة فجلست بالباب ساعة فخرج المغيرة فسلم علي فقال متى قدمت فقلت الساعة فدخلت على علي فسلمت عليه فقال لي لقيت الزبير وطلحة قال قلت لقيتهما بالنواصف قال من معهما قالت أبو سعيد بن الحارث بن هشام في فئة من قريش فقال علي أما إنهم لن يدعوا أن يخرجوا يقولون نطلب بدم عثمان والله نعلم أنهم قتلة عثمان قال ابن عباس يا أمير المؤمنين أخبرني عن شأن المغيرة ولم خلا بك قال جاءني بعد مقتل عثمان بيومين فقال لي أخلني ففعلت فقال إن النصح رخيص وأنت بقية الناس وإني لك ناصح وإني أشير عليك برد عمال عثمان عامك هذا فاكتب إليهم بإثباتهم على أعمالهم فإذا بايعوا لك واطمأن الأمر لك عزلت من أحببت وأقررت من أحببت فقلت والله لا أدهن في ديني ولا أعطي الدني في أمري قال فإن كنت قد أبيت علي فانزع من شئت واترك معاوية فإن لمعاوية جرأة وهو في أهل الشام يسمع منه ولك حجة في إثباته كان عمر بن الخطاب قد ولاه الشام كلها فقلت لا والله لا أستعمل معاوية يومين أبدا فخرج من عندي على ما أشار به ثم عاد فقال لي إني أشرت عليك بما أشرت به فأبيت علي ثم نظرت في الأمر فإذا أنت مصيب لا ينبغي لك أن تأخذ أمرك بخدعة ولا يكون في أمرك دلسة قال فقال ابن عباس فقلت لعلي أما أول ما أشار به عليك فقد نصحك وأما الآخر فغشك وأنا أشير عليك بأن تثبت معاوية فإن بايع لك فعلي أن أقلعه من منزله قال علي لا والله لا أعطيه إلا السيف قال ثم تمثل بهذا البيت ... ما ميتة إن متها غير عاجز ... بعار إذا ما غالت النفس غولها ...
فقلت يا أمير المؤمنين أنت رجل شجاع لست بأرب بالحرب أما سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول الحرب خدعة فقال علي بلى فقال ابن عباس أما والله لئن أطعتني لأصدرن بهم بعد ورد ولأتركنهم ينظرون في دبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها في غير نقصان عليك ولا إثم لك فقال يا بن عباس لست من هنيئاتك وهنيئات معاوية في شيء تشير علي وأرى فإذا عصيتك فأطعني قال فقلت أفعل إن أيسر ما لك عندي الطاعة
وفي هذه السنة أعني سنة خمس وثلاثين سار قسطنطين بن هرقل فيما ذكر محمد بن عمر الواقدي عن هشام بن الغاز عن عبادة بن نسي في ألف مركب يريد أرض المسلمين فسلط الله عليهم قاصفا من الريح فغرقهم ونجا قسطنطين بن هرقل فأتى صقلية فصنعوا له حماما فدخله فقتلوه فيه وقالوا قتلت رجالنا