فهرس الكتاب

الصفحة 1879 من 3305

فمن ذلك ما أصاب أهل الشأم في هذه السنة من الطاعون حتى كادوا يفنون من شدته فلم يغز في تلك السنة أحد فيما قيل للطاعون الذي كان بها وكثرة الموت وفيها فيما قيل أصابت الروم أهل أنطاكية وفيها غزا عبيدالله بن أبي بكرة رتبيل

قال هشام حدثني أبو مخنف عن ابي المخارق الراسبي قال لما ولى الحجاج المهلب خراسان وعبيدالله بن أبي بكرة سجستان مضى المهلب إلى خراسان وعبيدالله بن أبي بكرة إلى سجستان وذلك في سنة ثمان وسبعين فمكث عبيدالله بن أبي بكرة بقية سنته ثم إنه غزا رتبيل وقد كان مصالحا وقد كانت العرب قبل ذلك تأخذ منه خراجا وربما امتنع فلم يفعل فبعث الحجاج إلى عبيدالله بن أبي بكرة أن ناجزه بمن معك من المسلمين فلا ترجع حتى تستبيح أرضه وتهدم قلاعه وتقتل مقاتلته وتسبي ذريته فخرج بمن معه من المسلمين من أهل الكوفة وأهل البصرة وكان على أهل الكوفة شريح بن هانئ الحارثي ثم الضبابي وكان من أصحاب علي وكان عبيدالله على أهل البصرة وهو أمير الجماعة فمضى حتى وغل في بلاد رتبيل فأصاب من البقر والغنم والأموال ما شاء وهدم قلاعا وحصونا وغلب على أرض من ارضهم كثيرة وأصحاب رتبيل من الترك يخلون لهم عن أرض بعد أرض حتى أمعنوا في بلادهم ودنوا من مدينتهم وكانوا منها ثمانية عشر فرسخا فأخذوا على المسلمين العقاب والشعاب وخلوهم والرساتيق فسقط في أيدي المسلمين وظنوا أن قد هلكوا فبعث ابن أبي بكرة إلى شريح بن هانئ إني مصالح القوم على أن أعطيهم مالا ويخلوا بيني وبين الخروج فأرسل إليهم فصالحهم على سبعمائة ألف درهم فلقيه شريح فقال إنك لا تصالح على شيء إلا حسبه السلطان عليكم في أعطياتكم قال لو منعنا العطاء ما حيينا كان أهون علينا من هلاكنا قال شريح والله لقد بلغت سنا وقد هلكت لداتي ما تأتي إلي ساعة من ليل أو نهار فأظنها تمضي حتى أموت ولقد كنت أطلب الشهادة منذ زمان ولئن فاتتني اليوم ما إخالني مدركها حتى أموت وقال يا أهل الإسلام تعاونوا على عدوكم فقال له ابن أبي بكرة إنك شيخ قد خرفت فقال شريح إنما حسبك أن يقال بستان ابن أبي بكرة وحمام ابن أبي بكرة يا أهل الإسلام من أراد منكم الشهادة فإلي فاتبعه ناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت