فهرس الكتاب
من المتطوعة غير كثير وفرسان الناس وأهل الحفاظ فقاتلوا حتى أصيبوا إلا قليلا فجعل شريح يرتجز يومئذ ويقول ... أصبحت ذا بث أقاسي الكبرا ... قد عشت بين المشركين أعصرا ... ثمت أدركت النبي المنذرا ... وبعده صديقه عمرا ... ويوم مهران ويوم تسترا ... والجمع في صفينهم والنهرا ... وباجميرات مع المشقرا ... هيهات ما أطول هذا عمرا ...
فقاتل حتى قتل في ناس من أصحابه ونجا من نجا فخرجوا من بلاد رتبيل حتى خرجوا منها فاستقبلهم من خرجوا إليهم من المسلمين بالأطعمة فإذا أكل أحدهم وشبع مات فلما رأى ذلك الناس حذروا يطعمونهم ثم يطعمونهم السمن قليلا قليلا حتى استمرؤوا وبلغ ذلك الحجاج فأخذه ما تقدم وما تأخر وبلغ ذلك منه كل مبلغ وكتب إلى عبدالملك
أما بعد فإن جند أمير المؤمنين الذين بسجستان أصيبوا فلم ينج منهم إلا القليل وقد اجترأ العدو بالذي اصابه على أهل الإسلام فدخلوا بلادهم وغلبوا على حصونهم وقصورهم وقد أردت أن أوجه إليهم جندا كثيفا من أهل المصرين فأحببت أن أستطلع رأي أمير المؤمنين في ذلك فإن رأى لي بعثة ذلك الجند أمضيته وإن لم ير ذلك فإن أمير المؤمنين أولى بجنده مع أني أتخوف إن لم يأت رتبيل ومن معه من المشركين جند كثيف عاجلا أن يستولوا على ذلك الفرج كله
وفي هذه السنة قدم المهلب خراسان أميرا وانصرف عنها أمية بن عبدالله وقيل استعفى شريح القاضي من القضاء في هذه السنة وأشار بأبي بردة بن أبي موسى الأشعري فأعفاه الحجاج وولى أبا بردة
وحج بالناس في هذه السنة فيما حدثني أحمد بن ثابت عمن ذكره عن إسحاق بن عيسى عن أبي معشر أبان بن عثمان وكذلك قال الواقدي وغيره من أهل السير
وكان أبان هذه السنة أميرا على المدينة من قبل عبدالملك بن مروان وعلى العراق والمشرق كله الحجاج بن يوسف وكان على خراسان المهلب من قبل الحجاج
وقيل إن المهلب كان على حربها وابنه المغيرة على خراجها وعلى قضاء الكوفة أبو بردة بن أبي موسى وعلى قضاء البصرة موسى بن أنس