فهرس الكتاب
قال فلم تشعر خيول سليمان وهم مشغولون بالقتال إلا بالخيل والبارقة والتكبير في عسكرهم من خلفهم فلما رأوا ذلك انكسروا وكانت هزيمتهم ووضع أهل حمص السلاح فيهم لحردهم عليهم فقتلوا منهم نحوا من سبعة عشر ألفا وكف أهل الجزيرة وأهل قنسرين عن قتلهم فلم يقتلوا منهم أحدا وأتوا مروان من أسرائهم بمثل عدة القتلى وأكثر واستبيح عسكرهم فأخذ مروان عليهم البيعة للغلامين الحكم وعثمان وخلى عنهم بعد أن قواهم بدينار دينار وألحقهم بأهاليهم ولم يقتل منهم إلا رجلين يقال لأحدهما يزيد بن العقاد وللآخر الوليد بن مصاد الكلبيان وكانا فيمن سار إلى الوليد وولي قتله وكان يزيد بن خالد بن عبد الله القسري معهم فسار حتى هرب مع سليمان بن هشام إلى دمشق وكان أحدهما يعني الكلبيين على حرس يزيد والآخر على شرطه فإنه ضربهما في موقفه ذلك بالسياط ثم أمر بهما فحبسا فهلكا في حبسه
قال ومضى سليمان ومن معه من الفل حتى صبحوا دمشق واجتمع إليه وإلى إبراهيم وعبد العزيز بن الحجاج رؤوس من معهم وهم يزيد بن خالد القسري وأبو علاقة السكسكي والأصبغ بن ذؤالة الكلبي ونظراؤهم فقال بعضهم لبعض إن بقي الغلامان ابنا الوليد حتى يقدم مروان ويخرجهما من الحبس ويصير الأمر إليهما لم يستبقيا أحدا من قتلة أبيهما والرأي أن نقتلهما فولوا ذلك يزيد بن خالد ومعهما في الحبس أبو محمد السفياني ويوسف بن عمر فأرسل يزيد مولى لخالد يقال له أبا الأسد في عدة من أصحابه فدخل السجن فشدخ الغلامين بالعمد وأخرج يوسف بن عمر ليقتلوه وضربت عنقه وأرادوا قتل أبي محمد السفياني فدخل بيتا من بيوت السجن فأغلقه وألقى خلفه الفرش والوسائد واعتمد على الباب فلم يقدروا على فتحه فدعوا بنار ليحرقوه فلم يؤتوا بها حتى قيل قد دخلت خيل مروان المدينة وهرب إبراهيم بن الوليد وتغيب وأنهب سليمان ما كان في بيت المال وقسمه فيمن معه من الجنود وخرج من المدينة
قال أبو جعفر وفي هذه السنة دعا إلى نفسه عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بالكوفة وحارب بها عبد الله بن عمر بن عبد العزيز بن مروان فهزمه عبد الله بن عمر فلحق بالجبال فغلب عليها
وكان إظهار عبد الله بن معاوية الخلاف على عبد الله بن عمر ونصبه الحرب له فيما ذكر هشام عن أبي مخنف في المحرم سنة سبع وعشرين ومائة وكان سبب خروجه عليه فيما حدثني أحمد عن علي بن محمد عن عاصم بن حفص التميمي وغيره من أهل العلم أن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر قدم الكوفة زائرا لعبد الله بن عمر بن عبد العزيز يلتمس صلته لا يريد خروجا فتزوج ابنة حاتم بن الشرقي بن عبد المؤمن بن شبث بن ربعي فلما وقعت العصبية قال له أهل الكوفة ادع إلى نفسك فبنو هاشم أولى بالأمر من بني مروان فدعا سرا بالكوفة وابن عمر بالحيرة وبايعه ابن ضمرة الخزاعي فدس إليه ابن عمر فأرضاه فأرسل إليه إذا نحن التقينا بالناس انهزمت بهم وبلغ ابن معاوية فلما التقى الناس قال ابن معاوية إن ابن ضمرة قد غدر ووعد ابن عمر أن ينهزم بالناس فلا يهولنكم انهزامه فإنه عن غدر يفعل فلما التقوا انهزم ابن ضمرة وانهزم الناس فلم يبق معه أحد فقال