ذكر الخبر عما كان فيها من الأحداث
فمن ذلك ظفر الأفشين فيها بالبيما وهي من أرض مصر ونزل أهلها بأمان على حكم المأمون قرئ كتاب فتحها لليلة بقيت من شهر ربيع الاخر
وورد المأمون فيها مصر في المحرم فأتى بعبدوس الفهري فضرب عنقه وانصرف إلى الشأم
وفيها قتل المأمون ابني هشام عليا وحسينا بأذنه في جمادى الأولى
وكان سبب ذلك أن المأمون للذي بلغه من سوء سيرته في أهل عمله الذي كان المأمون ولاه وكان ولاه كور الجبال وقتله الرجال وأخذه الأموال فوجه إليه عجيف فأراد أن يفتك به ويلحق ببابك فظفر به عجيف فقدم به على المأمون فأمر بضرب عنقه فتولى قتله ابن الجليل وتولى ضرب عنق الحسين محمد بن يوسف ابن أخيه بإذنه يوم الأربعاء لأربع عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى ثم بعث رأس علي بن هشام إلى بغداد وخراسان فطيف به ثم رد إلى الشأم والجزيرة فطيف به كورة كورة فقدم به دمشق في ذي الحجة ثم ذهب به إلى مصر ثم ألقي بعد ذلك في البحر
وذكر أن المأمون لما قتل علي بن هشام أمر أن يكتب رقعة وتعلق على رأسه ليقرأها الناس فكتب أما بعد فإن أمير المؤمنين كان دعا علي بن هشام فيمن دعا من اهل خراسان أيام المخلوع إلى معاونته والقيام بحقه وكان فيمن أجاب وأسرع الإجابة وعاون فأحسن المعاونة فرعى أمير المؤمنين ذلك له واصطنعه وهو يظن به تقوى الله وطاعته والانتهاء إلى أمير المؤمنين في عمل ان أسند إليه في حسن السيرة وعفاف الطعمة وبداه أمير المؤمنين بالإفضال عليه فولاه الأعمال السنية ووصله بالصلات الجزيلة التي أمر أمير المؤمنين بالنظر في قدرها فوجدها أكثر من خمسين ألف ألف درهم فمد يده إلى الخيانة والتضييع لما استرعاه من الأمانة فباعده عنه وأقصاه ثم استقال أمير المؤمنين عثرته فأقاله إياها وولاه الجبل وأذربيجان وكور أرمينية ومحاربة أعداء الخرمية على ألا يعود لما كان منه فعاود أكثر ما كان بتقديمه الدينار والدرهم على العمل لله ودينه وأساء السيرة وعسف الرعية وسفك الدماء المحرمة فوجه أمير المؤمنين عجيف بن عنبسة مباشرا لأمره وداعيا إلى تلافي ما كان منه فوثب بعجيف يريد قتله فقوى الله عجيفا بنيته الصادقة في طاعة أمير المؤمنين حتى دفعه عن نفسه ولو لم تم ما أراد بعجيف لكان في ذلك ما لا يستدرك ولا يستقال ولكن الله