فهرس الكتاب
فإن يبلغ الحجاج أن قد عصيته ... فإنك تلقى أمره متفاقما ...
قال فماذا أمرته به فعصاك قال أمرته ألا يدع صفراء ولا بيضاء إلا حملها إلى الأمير فقال رجل لعياض بن حضين أما أبوك فوجده قتيبة حين فره قارحا بقوله أمرته أن لا يدع صفراء ولا بيضاء إلا حملها إلى الأمير
قال علي وحدثنا كليب بن خلف قال كتب الحجاج إلى يزيد أن اغز خوارزم فكتب إليه أيها الأمير إنها قليلة السلب شديدة الكلب فكتب إليه الحجاج استخلف واقدم فكتب إليه إني أريد أن أغزو خوارزم فكتب إليه لا تغزها فإنها كما وصفت فغزا ولم يطعه فصالحه أهل خوارزم وأصاب سبيا مما صالحوه وقفل في الشتاء فاشتد عليهم البرد فأخذ الناس ثياب الأسرى فلبسوها فمات ذلك السبي من البرد قال ونزل يزيد بلستانة وأصاب أهل مرو الروذ طاعون ذلك العام فكتب إليه الحجاج أن اقدم فقدم فلم يمر ببلد إلا فرشوا له الرياحين وكان يزيد ولي سنة اثنتين وثمانين وعزل سنة خمس وثمانين وخرج من خراسان في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وولي قتيبة
وأما هشام بن محمد فإنه ذكر عن ابن مخنف في عزل الحجاج يزيد عن خراسان سببا غير الذي ذكره علي بن محمد والذي ذكر من ذلك عن أبي مخنف أن أبا المخارق الراسبي وغيره حدثوه أن الحجاج لم يكن له حين فرغ من عبدالرحمن بن محمد هم إلا يزيد بن المهلب وأهل بيته وقد كان الحجاج أذل أهل العراق كلهم إلا يزيد وأهل بيته ومن معه من أهل المصرين بخراسان ولم يكن يتخوف بعد عبدالرحمن بن محمد بالعراق غير يزيد بن المهلب فأخذوا الحجاج في مواربة يزيد ليستخرجه من خراسان فكان يبعث إليه ليأتيه فيعتل عليه بالعدو وحرب خراسان فمكث بذلك حتى كان آخر سلطان عبدالملك ثم أن الحجاج كتب إلى عبدالملك يشير عليه بعزل يزيد بن المهلب ويخبره بطاعة آل المهلب لابن الزبير وأنه لا وفاء لهم فكتب إليه عبدالملك إني لا أرى تقصيرا بولد المهلب طاعتهم لآل الزبير ووفاءهم لهم فإن طاعتهم ووفاءهم لهم هو دعاهم إلى طاعتي والوفاء لي
ثم ذكر بقية الخبر نحو الذي ذكره علي بن محمد وفي هذه السنة غزا المفضل باذغيس ففتحها
ذكر علي بن محمد عن المفضل بن محمد قال عزل الحجاج يزيد وكتب إلى المفضل بولايته على خراسان سنة خمس وثمانين فوليها تسعة أشهر فغزا باذغيس ففتحها واصاب مغنما فقسمه بين الناس فأصاب كل رجل منهم ثمانمائة درهم ثم غزا أخرون وشومان فظفر وغنم وقسم ما أصاب بين الناس ولم يكن للمفضل بيت مال كان يعطي الناس كلما جاءه شيء وإن غنم شيئا قسمه بينهم فقال كعب الأشقري يمدح المفضل ... ترى ذا الغنى والفقر من كل معشر ... عصائب شتى ينتوون المفضلا ... فمن زائر يرجو فواضل سيبه ... وآخر يقضي حاجة قد ترحلا ... إذا ما انتوينا غير أرضك لم نجد ... بها منتوى خيرا ولا متعللا ... إذا ما عددنا الأكرمين ذوي النهى ... وقد قدموا من صالح كنت أولا