فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 3305

قال فبينا الحجاج يوما خال إذ دعا عبيد بن موهب فدخل وهو ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال ويحك يا عبيد إن أهل الكتب يذكرون أن ما تحت يدي يليه رجل يقال له يزيد وقد تذكرت يزيد بن أبي كبشة ويزيد بن حصين بن نمير ويزيد بن دينار فليسوا هناك وما هو إن كان إلا يزيد بن المهلب فقال عبيد لقد شرفتهم وأعظمت ولايتهم وإن لهم لعددا وجلدا وطاعة وحظا فأخلق به فأجمع على عزل يزيد فلم يجد له شيئا حتى قدم الخيار بن أبي سبرة بن ذؤيب بن عرفجة بن محمد بن سفيان بن مجلشع وكان من فرسان المهلب وكان مع يزيد فقال له الحجاج أخبرني عن يزيد قال حسن الطاعة لين السيرة قال كذبت أصدقني عنه قال الله أجل وأعظم قد أسرج ولم يلجم قال صدقت واستعمل الخيار على عمان بعد ذلك

قال ثم كتب إلى عبدالملك يذم يزيد وآل المهلب بالزبيرية فكتب إليه عبدالملك إني لا أرى بآل المهلب طاعتهم لآل الزبير بل أراه وفاء منهم لهم وإن وفاءهم لهم يدعوهم إلى الوفاء لي فكتب إليه الحجاج يخوفه غدرهم لما أخبره به الشيخ فكتب إليه عبدالملك قد أكثرت في يزيد وآل المهلب فسم لي رجلا يصلح لخراسان فسمى له مجاعة بن سعر السعدي فكتب إليه عبدالملك إن رأيك الذي دعاك إلى استفساد آل المهلب هو الذي دعاك إلى مجاعة بن سعر فانظر لي رجلا صارما ماضيا لأمرك فسمى قتيبة بن مسلم فكتب إليه وله وبلغ يزيد أن الحجاج عزله فقال لأهل بيته من ترون الحجاج يولي خراسان قالوا رجلا من ثقيف قال كلا ولكنه يكتب إلى رجل منكم بعهده فإذا قدمت عليه عزله وولى رجلا من قيس وأخلق بقتيبة قال فلما أذن عبدالملك للحجاج في عزل يزيد كره أن يكتب إليه بعزله فكتب إليه أن استخلف المفضل وأقبل فاستشار يزيد حضين بن المنذر فقال له أقم واعتل فإن أمير المؤمنين حسن الرأي فيك وإنما أتيت من الحجاج فإن أقمت ولم تعجل رجوت أن يكتب إليه أن يقر يزيد قال إنا أهل بيت بورك لنا في الطاعة وأنا أكره المعصية والخلاف فأخذ في الجهاز وأبطأ ذلك على الحجاج فكتب إلى المفضل إني قد وليتك خراسان فجعل المفضل يستحث يزيد فقال له يزيد إن الحجاج لا يقرك بعدي وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه قال بل حسدتني قال يزيد يا بن بهلة أنا أحسدك ستعلم وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين فعزل الحجاج المفضل فقال الشاعر للمفضل وعبدالملك وهو أخوه لأمه ... يا بني بهلة غنما أخزاكما ... ربي غداة غدا الهمام الأزهر ... أحفرتم لأخيكم فوقعتم ... في قعر مظلمة أخوها المعور ... جودوا بتوبة مخلصين فإنما ... يأبى ويأنف أن يتوب الأخسر ...

وقال حضين ليزيد ... أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الأمارة نادما ... فما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالداعي لترجع سالما ...

فلما قدم قتيبة خراسان قال لحضين كيف قلت ليزيد قال قلت ... أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فنفسك إول اللوم إن كنت لائما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت