فهرس الكتاب
قال فبينا الحجاج يوما خال إذ دعا عبيد بن موهب فدخل وهو ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال ويحك يا عبيد إن أهل الكتب يذكرون أن ما تحت يدي يليه رجل يقال له يزيد وقد تذكرت يزيد بن أبي كبشة ويزيد بن حصين بن نمير ويزيد بن دينار فليسوا هناك وما هو إن كان إلا يزيد بن المهلب فقال عبيد لقد شرفتهم وأعظمت ولايتهم وإن لهم لعددا وجلدا وطاعة وحظا فأخلق به فأجمع على عزل يزيد فلم يجد له شيئا حتى قدم الخيار بن أبي سبرة بن ذؤيب بن عرفجة بن محمد بن سفيان بن مجلشع وكان من فرسان المهلب وكان مع يزيد فقال له الحجاج أخبرني عن يزيد قال حسن الطاعة لين السيرة قال كذبت أصدقني عنه قال الله أجل وأعظم قد أسرج ولم يلجم قال صدقت واستعمل الخيار على عمان بعد ذلك
قال ثم كتب إلى عبدالملك يذم يزيد وآل المهلب بالزبيرية فكتب إليه عبدالملك إني لا أرى بآل المهلب طاعتهم لآل الزبير بل أراه وفاء منهم لهم وإن وفاءهم لهم يدعوهم إلى الوفاء لي فكتب إليه الحجاج يخوفه غدرهم لما أخبره به الشيخ فكتب إليه عبدالملك قد أكثرت في يزيد وآل المهلب فسم لي رجلا يصلح لخراسان فسمى له مجاعة بن سعر السعدي فكتب إليه عبدالملك إن رأيك الذي دعاك إلى استفساد آل المهلب هو الذي دعاك إلى مجاعة بن سعر فانظر لي رجلا صارما ماضيا لأمرك فسمى قتيبة بن مسلم فكتب إليه وله وبلغ يزيد أن الحجاج عزله فقال لأهل بيته من ترون الحجاج يولي خراسان قالوا رجلا من ثقيف قال كلا ولكنه يكتب إلى رجل منكم بعهده فإذا قدمت عليه عزله وولى رجلا من قيس وأخلق بقتيبة قال فلما أذن عبدالملك للحجاج في عزل يزيد كره أن يكتب إليه بعزله فكتب إليه أن استخلف المفضل وأقبل فاستشار يزيد حضين بن المنذر فقال له أقم واعتل فإن أمير المؤمنين حسن الرأي فيك وإنما أتيت من الحجاج فإن أقمت ولم تعجل رجوت أن يكتب إليه أن يقر يزيد قال إنا أهل بيت بورك لنا في الطاعة وأنا أكره المعصية والخلاف فأخذ في الجهاز وأبطأ ذلك على الحجاج فكتب إلى المفضل إني قد وليتك خراسان فجعل المفضل يستحث يزيد فقال له يزيد إن الحجاج لا يقرك بعدي وإنما دعاه إلى ما صنع مخافة أن أمتنع عليه قال بل حسدتني قال يزيد يا بن بهلة أنا أحسدك ستعلم وخرج يزيد في ربيع الآخر سنة خمس وثمانين فعزل الحجاج المفضل فقال الشاعر للمفضل وعبدالملك وهو أخوه لأمه ... يا بني بهلة غنما أخزاكما ... ربي غداة غدا الهمام الأزهر ... أحفرتم لأخيكم فوقعتم ... في قعر مظلمة أخوها المعور ... جودوا بتوبة مخلصين فإنما ... يأبى ويأنف أن يتوب الأخسر ...
وقال حضين ليزيد ... أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فأصبحت مسلوب الأمارة نادما ... فما أنا بالباكي عليك صبابة ... وما أنا بالداعي لترجع سالما ...
فلما قدم قتيبة خراسان قال لحضين كيف قلت ليزيد قال قلت ... أمرتك أمرا حازما فعصيتني ... فنفسك إول اللوم إن كنت لائما