فهرس الكتاب
وقد كان المطلب بن عبد الله بن مالك اختفى من إبراهيم فلما قدم حميد أراد العبور إليه فأخذه المعبر فذهب إلى إبراهيم فحبسه عنده ثلاثة أيام أو أربعة ثم إنه خلى عنه ليلة الاثنين لليلة خلت من ذي الحجة
وفي هذه السنة اختفى إبراهيم بن المهدي وتغيب بعد حرب بينه وبين حميد بن عبد الحميد وبعد أن أطلق سعد بن سلامة من حبسه
ذكر أن سهل بن سلامة كان الناس يذكرون أنه مقتول وهو عند إبراهيم محبوس فلما صار حميد إلى بغداد ودخلها أخرجه إبراهيم وكان يدعو في مسجد الرصافة كما كان يدعو فإذا كان الليل ردة إلى حبسه فمكث بذلك أياما فأتاه أصحابه ليكونوا معه فقال لهم الزموا بيوتكم فإني أرزأ هذا يعني إبراهيم فلما كانت ليلة الأثنين لليلة خلت م من ذي الحجة خلى سبيلهفذهب فاختفى فلما رأى اصحاب ابراهيم وقواده ان حميدا قد نزل في ارجاء عبد الله بن مالك تحول عامتهم اليه واخذوا له المدائن فلما رأى ذلك ابراهيم أخرج جميع من عنده حتى يقاتلوا فالتقوا على جسر نهر ديالي فاقتتلوا فهزمهم حميد فقطعوا الجسر فتبعهم أصصحابه حتى أدخلوهم بيوت بغداد وذلك يوم الخميس لانسلاخ ذي القعدة
فلما كان يوم الأضحى أمر إبراهيم القاضي ان يصلي بالناس في عيساباذ فصلى بهم فانصرف الناس واختفى الفضل بن الربيع ثم تحول إلى حميد ثم تحول علي بن ريطة إلى عسكر حميد وجعل الهاشميون والقواد يلحقون بحميد واحدا بعد واحد فلما رأى ذلك إبراهيم أسقط في يديه فشق عليه وكان المطلب يكاتب حميدا على أن يأخذ له الجانب الشرقي وكان سعيد بن الساجور وأبو البط وعبدويه وعدة معهم من القواد يكاتبون علي بن هشام على أن يأخذوا له إبراهيم فلما علم إبراهيم بأمرهم وما اجتمع عليه كل قوم من أصحابه وأنهم قد أحدقوا به جعل يداريهم فلما جنة الليل اختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث ومائتين وبعث المطلب إلى حميد يعلمه أنه قد أحدق بدار إبراهيم هو وأصحابه فإن كان يريده فليأته
وكتب ابن الساجور وأصحابه إلى 8 علي بن هشام فركب حميد من ساعته وكان نازلا في أرجاء عبد الله فأتى باب الجسر وجاء علي بن هشام حتى نزل نهر بين وتقدم الى مسجد كوثر وخرج إليه ابن الساجور وأصحابه وجاء المطلب إلى حميد فلقوه باب الجسر فقربهم ووعدهم ونبأهم أن يعلم المأمون ما صنعوا فأقبلوا إلى دار إبراهيم وطلبوه فيها فلم يجدوه فلم يزل إبراهيم متواريا حتى قدم المأمون وبعد ما قدم حتى كان من أمره ما كان
وقد كان سهل بن سلامة حيث اختفى وتحول إلى منزله وظهر وبعث إليه حميد فقربه وأدناه وحمله على بغل ورده إلى أهله فلم يزل مقيما حتى قدم المأمون فأتاه فأجازه ووصله وأمره أن يجلس في منزله
وفي هذه السنة انكسفت الشمس يوم الأحد لليلتين بقيتا من ذي الحجة حتى ذهب ضوءها وكان غاب أكثر من ثليثها وكان انكسافها ارتفاع النهار فلم يزل كذلك حتى قرب الظهر ثم انجلت
فكانت أيام ابراهيم بن المهدي كلها سنة وأحد عشر شهرا واثني عشر يوما