فهرس الكتاب
فخرج إليه سعد فأراده على الدخول والنزول فأبى وعرض عليه نفقة فلم يأخذ ودفع كتاب عمر إلى سعد بلغني أنك بنيت قصرا اتخذته حصنا ويسمى قصر سعد وجعلت بينك وبين الناس بابا فليس بقصرك ولكنه قصر الخيال انزل منه منزلا مما يلي بيوت الأموال وأغلقه ولا تجعل على القصر بابا تمنع الناس من دخوله وتنفيهم به عن حقوقهم ليوافقوا مجلسك ومخرجك من دارك إذا خرجت فحلف له سعد ما قال الذي قالوا ورجع محمد بن مسلمة من فوره حتى إذا دنا من المدينة فنى زاده فتبلغ بلحاء من لحاء الشجر فقدم على عمر وقد سنق فأخبره خبره كله فقال فهلا قبلت من سعد فقال لو أردت ذلك كتبت لي به أو أذنت لي فيه فقال عمر إن أكمل الرجال رأيا من إذا لم يكن عنده عهد من صاحبه عمل بالحزم أو قال به ولم ينكل وأخبره بيمين سعد وقوله فصدق سعدا وقال هو أصدق ممن روى عليه ومن أبلغني وكتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عطاء أبي محمد مولى إسحاق بن طلحة قال كنت أجلس في المسجد الأعظم قبل أن يبنيه زياد وليست له مجنبات ولا مواخير فأرى منه دير هند وباب الجسر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن ابن شبرمة عن الشعبي قال كان الرجل يجلس في المسجد فيرى منه باب الجسر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمر بن عياش أخي أبي بكر بن عياش عن أبي كثير أن روزبه بن بزرجمهر بن ساسان كان همذانيا وكان على فرج من فروج الروم فأدخل عليهم سلاحا فأخافه الأكاسرة فلحق بالروم فلم يأمن حتى قدم سعد بن مالك فبنى له القصر والمسجد ثم كتب معه إلى عمر وأخبره بحاله فاسلم وفرض له عمر وأعطاه وصرفه إلى سعد مع أكريائه والأكرياء يومئذ هم العباد حتى إذا كان بالمكان الذي يقال له قبر العبادي مات فحفروا له ثم انتظروا به من يمر بهم ممن يشهدونه موته فمر قوم من الأعراب وقد حفروا له على الطريق فأروهموه ليبرؤوا من دمه وأشهدوهم ذلك فقالوا قبر العبادي وقيل قبر العبادي لمكان الأكرياء قال أبو كثير فهو والله أبي قال فقلت أفلا تخبر الناس بحاله قال لا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والهلب وعمر وسعيد وزياد قالوا ورجح الأعشار بعضهم بعضا رجحانا كثيرا فكتب سعد إلى عمر تعديلهم فكتب إليه أن عدلهم فأرسل إلى قوم من نساب العرب وذوي رأيهم وعقلائهم منهم سعيد بن نمران ومشلعة بن نعيم فعدلوهم عن الأسباع فجعلوهم أسباعا فصارت كنانة وحلفاؤها من الأحابيش وغيرهم وجديلة وهم بنو عمرو بن قيس عيلان سبعا وصارت قضاعة ومنهم يومئذ غسان بن شبام وبجيلة وخثعم وكندة وحضرموت والأزد سبعا وصارت مذحج وحمير وهمدان وحلفاءهم سبعا وصارت تميم وسائر الرباب وهوازن سبعا وصارت أسد وغطفان ومحارب والنمر وضبيعة وتغلب سبعا وصارت إياد وعك وعبدالقيس وأهل هجر والحمراء سبعا فلم يزالوا بذلك زمان عمر وعثمان وعلي وعامة إمارة معاوية حتى ربعهم زياد
وعرفوهم على مائة ألف درهم فكانت كل عرافة من القادسية خاصة ثلاثة وأربعين رجلا وثلاثا وأربعين امرأة وخمسين من العيال لهم مائة ألف درهم وكل عرافة من أهل الأيام عشرين رجلا على ثلاثة آلاف وعشرين