فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 3305

ذكر الخبر عما كان فيها من الأمور الجليلة

فمن ذلك ما كان من أمر الوقعة بين أصحاب السلطان وصاحب الشامة

قال أبو جعفر قد مضى ذكري شخوص المكتفي من مدينة السلام نحو صاحب الشامة لحربه ومصيره إلى الرقة وبثه جيوشه فيما بين حلب وحمص وتوليته حرب صاحب الشامة محمد بن سليمان الكاتب وتصييره أمر جيشه وقواده إليه فلما دخلت هذه السنة كتب وزيره القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان وقواد السلطان بأمره وإياهم يمناهضة ذي الشامة وأصحابه فساروا إليه حتى صاروا إلى موضع بينهم وبين حماة فيما قيل اثنا عشر ميلا فلقوا به أصحاب القرمطي في يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطي قدم أصحابه وتخلف هو في جماعة من أصحابه ومعه مال قد كان جمعه وجعل السواد وراءه فالتحمت الحرب بين أصحاب السلطان وأصحاب القرمطي واشتدت فهزم أصحاب القرمطي وقتلوا وأسر من رجالهم بشر كثير وتفرق الباقون في البوادي وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الأربعاء لسبع خلون من المحرم فلما رأى القرمطي ما نزل بأصحابه من الفلول والهزيمة حمل فيما قيل أخا له يكنى أبا الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر في موضع فيصير إليه وركب هو وابن عمه المسمى المدثر والمطوق صاحبه وغلام له رومي وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في البرية حتى انتهى إلى الموضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات فنفذ ما كان معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ له ما يحتاجون إليه فدخل الدالية المعروفة بدالية ابن طوق لشراء حاجه فأنكروا زيه وسئل عن أمره فمجمج فأعلم المتولي مسلحة هذه الناحية بخبره وهو رجل يعرف بأبي خبزة خليفة أحمد بن محمد بن كشمرد عامل أمير المؤمنين المكتفي على المعاون بالرحبة وطريق الفرات فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره فأخبره أن الشامة خلف رابية هنالك في ثلاثة نفر

فمضى إليهم فأخذهم وصار بهم إلى صاحبه فتوجه بهم ابن كشمرد وأبو خبزة إلى المكتفي بالرقة ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا جميع من قدروا عليه من أولياء القرمطي وأشياعه وكتب محمد بن سليمان إلى الوزير بالفتح

بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدمت كتبي إلى الوزير أعزه الله في خبر القرمطي اللعين وأشياعه بما أرجو أن يكون قد وصل إن شاء الله ولما كان في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من المحرم رحلت من الموضع المعروف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت