ذكر الخبر عما كان فيها من الأمور الجليلة
فمن ذلك ما كان من أمر الوقعة بين أصحاب السلطان وصاحب الشامة
قال أبو جعفر قد مضى ذكري شخوص المكتفي من مدينة السلام نحو صاحب الشامة لحربه ومصيره إلى الرقة وبثه جيوشه فيما بين حلب وحمص وتوليته حرب صاحب الشامة محمد بن سليمان الكاتب وتصييره أمر جيشه وقواده إليه فلما دخلت هذه السنة كتب وزيره القاسم بن عبيد الله إلى محمد بن سليمان وقواد السلطان بأمره وإياهم يمناهضة ذي الشامة وأصحابه فساروا إليه حتى صاروا إلى موضع بينهم وبين حماة فيما قيل اثنا عشر ميلا فلقوا به أصحاب القرمطي في يوم الثلاثاء لست خلون من المحرم وكان القرمطي قدم أصحابه وتخلف هو في جماعة من أصحابه ومعه مال قد كان جمعه وجعل السواد وراءه فالتحمت الحرب بين أصحاب السلطان وأصحاب القرمطي واشتدت فهزم أصحاب القرمطي وقتلوا وأسر من رجالهم بشر كثير وتفرق الباقون في البوادي وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الأربعاء لسبع خلون من المحرم فلما رأى القرمطي ما نزل بأصحابه من الفلول والهزيمة حمل فيما قيل أخا له يكنى أبا الفضل مالا وتقدم إليه أن يلحق بالبوادي إلى أن يظهر في موضع فيصير إليه وركب هو وابن عمه المسمى المدثر والمطوق صاحبه وغلام له رومي وأخذ دليلا وسار يريد الكوفة عرضا في البرية حتى انتهى إلى الموضع يعرف بالدالية من أعمال طريق الفرات فنفذ ما كان معهم من الزاد والعلف فوجه بعض من كان معه ليأخذ له ما يحتاجون إليه فدخل الدالية المعروفة بدالية ابن طوق لشراء حاجه فأنكروا زيه وسئل عن أمره فمجمج فأعلم المتولي مسلحة هذه الناحية بخبره وهو رجل يعرف بأبي خبزة خليفة أحمد بن محمد بن كشمرد عامل أمير المؤمنين المكتفي على المعاون بالرحبة وطريق الفرات فركب في جماعة وسأل هذا الرجل عن خبره فأخبره أن الشامة خلف رابية هنالك في ثلاثة نفر
فمضى إليهم فأخذهم وصار بهم إلى صاحبه فتوجه بهم ابن كشمرد وأبو خبزة إلى المكتفي بالرقة ورجعت الجيوش من الطلب بعد أن قتلوا وأسروا جميع من قدروا عليه من أولياء القرمطي وأشياعه وكتب محمد بن سليمان إلى الوزير بالفتح
بسم الله الرحمن الرحيم قد تقدمت كتبي إلى الوزير أعزه الله في خبر القرمطي اللعين وأشياعه بما أرجو أن يكون قد وصل إن شاء الله ولما كان في يوم الثلاثاء لست ليال خلون من المحرم رحلت من الموضع المعروف